أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة وأدب / تأمُّلاتٌ في الثَّورَةِ الذَّهَبيةِ

تأمُّلاتٌ في الثَّورَةِ الذَّهَبيةِ

إسماعيل الحمد

شاعر وأديب سوري
عرض مقالات الكاتب

هلْ لي بظِلِّكِ قَبلَ النَّزْعِ مُضطَرَبُ = أم سوفَ تحجُبُني عن غايَتِي الحُجُبُ ؟

لم يَبقَ لِلْقَلبِ إلَّا أنْتِ أرقُبُها = فَكلُّ مَنْ أشتَهي لُقياهمُ ذَهَبوا

قد كانَ هَمِّيَ مَحصورًا بحاضرتي = فَوزَّعتني على أوصالِك الكُرَبُ

أنا الشَّآميُّ والأمجادُ لي نسبٌ = إن ضاقَ بالناسِ في أوْطَانِهِم نَسَبُ

لم يَهجُرِ الطّيرُ يومًا عشَّهُ وَجِلا = إلّا وكانَ لَهُ للعشِّ مُنقَلَبُ

ياطائرَ الشوقِ عُد بي إنني كَلِفٌ = بالعش ، أَنْ ظلَّ لي في مَهدِهِ زَغَبُ

مازلتُ أذكرُ منهم أنَّهم دَرَجوا = في ظِلِّه ، ولهم في أضلُعي صَخَبُ

أنفَقتُ عُمري بَعيدًا عنكِ مُغترِبًا = وَمَن يُقاسي الذي قاساهُ مُغتَرِبُ ؟

وضاعَ مُركبُ أشواقي بِلا سبَبٍ = وشطَّ بي عنكِ فيما أبتغي سَبَبُ

مادَارَ في خَلَدي أنَّ الطَّريقَ بهِ = فيضٌ من الشَّرِّ مالَمْ تَعرفِ الحِقَبُ

ولَمْ تَصفْه حكاياتٌ ولا سِيَرٌ = ولا رَوَت عَنْهُ في أخبارِها الكُتُبُ

تَناهبَتْكِ ضواري الكَونِ في جَشَعٍ = فلَم تَنلْ مِنكِ ، واكتَظَّت بِكِ النُّوَبُ

كَم كِذبَةٍ ألْصَقُوها فيكِ واتَّفَقوا = أنْ يُجْرِموا فيكِ واسْتَهواهُمُ الكَذِبُ

وظَلَّ وجهُكِ مثلَ الشَّمسِ مُؤتَلِقًا = ولم يُعكِّرْهُ في إشراقِهِ وَصَبُ

هلُ خَيلُ حِطِّينَ مازالَت مُطَهَّمَةً = وهَلْ عَدَت فيكِ أم في عَدوِها خَبَبُ ؟

غابَت جَحافِلُها والشامُ تطلُبُها = فهل يَعزُّ على أمثالِها الطَّلبُ ؟

إِنْ يُحجَبِ النَّصرُ عنها فهْيَ في أمَلٍ = ( أنَّ السَّماءَ تُرَجَّى حينَ تحتَجبُ )

غَدًا أعودُ على أجيادِ مُعتَصِمٍ = وموعدي فيكِ لمَّا يَنضَجُ العِنَبُ

لاتُذعِني لِكِلابِ الأَرضِ إنْ نَبَحَتْ = وَإِنْ تَمادَى بِها في نَبحِها كَلَبُ

أوتَعقِدي أمَلًا يَومًا على عَرَبٍ = فأيُّ مُعضِلَةٍ قد حَلّها العَرَبُ ؟

لو ندَّدَ الغربُ فيها ، نَدَّدوا مَعَهُ = ولَو تَشَدَّقَ في شَجْبٍ ، لَهُ شَجَبوا

إن تُنتَهَكْ حرمةُ للدينِ في وَطَنٍ = فليسَ يُغضبُهم من أجلِها غَضَبُ

بل يُغمِدونَ سُيُوفَ الذُّلِّ في خوَر = وتَستَبِدُّ بهِمْ في النَّخوةِ الخُطَبُ

وإن تَهَاوَى مَصيرُ العُرْبِ في لهَبٍ = ولَم يُمَسُّوا ، فلا يَعنيهمُ اللَّهَبُ

وقد يُمُدّون مُذكي النّارِ في حَطَبٍ = أو يَنفُخون بِكِيرٍ مَجَّهُ الحَطبُ

تمَحوَروا حَشْوَ أقطارٍ مُمَزَّقَةٍ = هزيلةٍ عاثَ في أوصالِها الجَرَبُ

ياثَورةً داؤُها عُهْرُ البُغاثِ بِهَا = فَسَاءَها أنَها بِالبَغيِ تُستَلَبُ

أحرارُها أثخَنوا في مَحقِ عافشها = حتى تبخَّرَ فيها العافِشُ اللَّجِبُ

ماكانَ كُفئًا لإِعصارِ الأُباةِ بها = فَحَيثُما واجَهُوا إعصارَهُمْ هَرَبوا

وَقارَعُوا الكونَ مِنْ رُومٍ ومِنْ عَجَمٍ = ولَمْ يُغبِّرْ عَلَى أقْدامِهِمْ تَعَبُ

وصَبرُ تِسْعٍ عِجافٍ لَم يَكُنْ عَجَبًا = لَكِنَّ خِسَّةَ هَذا العالَمِ العَجَبُ

ماكانَ داؤُك في مَنْ أرخَصوا دَمَهُم = لُكِنِّ داءَكِ في ما تَدَّعي النُّخَبُ

مَنْ آثَرُوا في الزِّحامِ المُرِّ مَنفَعَةً = وَساقَهُم في هَوَى أطْماعِهِمْ أرَبُ

لِكُلِّ مُستَرزِقٍ مِنهُمْ زَبانِيَةٌ = ولَيسَ فيها لَهُمْ في نَارِها عَقِبُ

فَباعَها زُمرَةٌ هَانُوا بِمَوْكِبِها = وَقادَهُم لِلْهوانِ العَرضُ والطَّلَبُ

مَانَالَ مَعدِنَها مِنْ قُبحِهم صَدَأٌ = وَكَيفَ يَصدَأُ في لَأْلائِهِ الذَّهَبُ ؟

شاهد أيضاً

عين إلى الفجر

إسماعيل الحمد شاعر وأديب سوري مازِلتُ أستَعجِلُ الآمالَ مُشْتاقا = أُمْضي الحَياةَ إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.