أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة وأدب / نَحْوَ لُغَةٍ فُصْحَى فِيْ وَسَائِلِ الإعْلَام – المبحث الثالث عشر

نَحْوَ لُغَةٍ فُصْحَى فِيْ وَسَائِلِ الإعْلَام – المبحث الثالث عشر

نصير محمد

إعلامي وباحث في اللغة العربية.
عرض مقالات الكاتب

تتمّة النَّسَب

دُوَليّ و دَوْليّ

هذه المسألة (النَسَبُ إلى جمع التكسير) مختلف عليها بين اللغويين أو النُّحاة،وفيها ثلاثة مذاهب أو آراء:

الرأي الأول : يُوجِبُ قائلوه بردِّ الجمع إلى مفرده ثمّ النَّسبِ إلى المفردِ، وهو رأي البصريين.

الرأي الثاني : جَواز النَّسَب إلى لفظ الجمع عند الحاجة وهو رأي الكوفيين.

الرأي الثالث : وجوب النَّسبِ إلى الجمع إذا أريدت الدلالة على الاشتراك الجمعي، وتكون النِّسبة إلى المفرد في رأيهم خطأ حينئذ.

وأبرز قائلي هذا الرأي الأستاذ مصطفى جواد رحمه الله ، صاحب البرنامج الإذاعي الشهير (قل ولا تقل).

فيجب التفريق – عنده – بين الدَولي والدُولي بحسب دلالة النسبة لهما فليس دائمًا الدَولي هو الصواب ، فمثلًا يجب أن تقول :مجلس الأمن الدُوَلي لأنه منسوب الى دول عديدة مشتركة فيه وكذلك التحالف الدُوَلي ، والقانون الدُوَلي ، والبنك الدُوَلي ، منظمة العفو الدُوَليّة،  ومفاوضات دُوَلية ، ومنظمة أُمميّة، مساعدات أمميّة(أمم جمع أمّة)، منظّمات حُقوقيّة(حقوق جمع حقّ) ، والعلاقات الدُوليّة، الاتفاقيات والمواثيق الدُوليّة، محكمة العدل الدُوليّة، الأفلام الوثائقيّة(جمع وثيقة)، وهكذا.

وقد استند الأستاذ مصطفى جواد رحمه الله في اجتهاده هذا على أمثلةٍ نسب العرب فيها إلى الجمع مثل رجل شعوبي، وعالم أصولي، ورجل أخباري .

بينما يجب أن نقول-عنده- : مطار بغداد الدَّوْلي(بفتح الدال)،نسبة الى الدولة التابع لها المطار،  للدلالة على المفرد، ومثله أيضًا ملعب الشعب الدَوْلي،ومعرِض بغداد الدَوْلي(بفتح الدال)، وهكذا.

الخلاصة:

في الأمر سعة… فمَن أراد التيسير أخذ برأي الكوفيين الذي يُجيز النسب إلى الجمع عند الحاجة.

ومن أراد الأخذ برأي الأستاذ مصطفى جواد – ومَن تبعه من بعده – فيجب عليه الاستناد إلى اختلاف الدلالة بين المفرد والجمع .

  فيقول: (التحالف الدُوَليّ)  و(مفاوضات دُوَلية) ، ونحوَهما، لوجوب النَّسبِ إلى الجمع هنا للدلالة على الاشتراك الجَمْعي(اشتراك دول عديدة في هذا التحالف) .

ويقول : (مطار بغداد الدَّوْلي) ، ونحوَه، بفتح الدال ،نسبة الى الدولة التابع لها المطار،  للدلالة على المفرد.

أما رأي البصريين الذي  يُوجِبُ ردَّ الجمع إلى مفرده ثمّ النَّسب إلى المفرد ، فيرى الباحث أنّه الرأي الأفصح والأصوب لأنه الأصل عند العرب ، وما عداه فإن العرب نسبت إلى الجمع ألفاظًا معدودةً لا يُقاس عليها ويغلب استعمالها في طائفة أو جماعة مخصوصة، وقد تعذّر وجود مفردٍ لهذه الألفاظ  الخاصّة  مثل: شعوبي ، وأنصاري.

وكان النسب إلى الجمع قليلا جدا في عصر الاحتجاج باللغة، وأخذ يطّرد ويتأثر بحركة الثقافة في المجتمعات العربية والإسلامية.

 وهذا رأي الباحث الخاص الذي يعتقده صوابًا يحتمل الخطأ، ففي الأمر سعة كما ذكرنا ، في لغة الضاد ، لسان العرب المُبين.

انتهى المبحث الثالث عشر في سلسلة مقالات “نَحْوَ لُغَةٍ فُصْحَى فِيْ وَسَائِلِ الإعْلَام“. نلقاكم في سلسلة جديدة في المستقبل بإذن الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

كتاب تاريخ دولتي المرابطين والموحدين

د. علي محمّد الصلابيّ إن الحمد لله نحمدهُ، ونستعينهُ، ونستغفره، ونعوذ بالله …