أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / الدولة العراقية الحديثة: تأريخ من الانقلابات السياسية والعسكرية

الدولة العراقية الحديثة: تأريخ من الانقلابات السياسية والعسكرية

المحامي محمد نادر العاني

باحث في مجال حقوق الإنسان
عرض مقالات الكاتب

الدولة العراقية الحديثة تأسست في عام 1921 تحت أنظار الحكم البريطاني بعد اقتطاع العراق عن الدولة العثمانية إبان انتهاء الحرب العالمية الأولى وخسارة دول المحور الحرب والتي كانت الدولة العثمانية احد أطرافها الى جانب الألمان إذ مرت حقبة الدولة العراقية منذ تأسيسها عام 1921 وتنصيب الملك فيصل بن الشريف حسين  ملكا على العراق الى  سقوط العراق عام 2003 على يد الاحتلال الأمريكي بعدة حقب وتغييرات وتطورات سياسية كبيرة كانت اغلبها قائمة في الزحف نحو السلطة عن طريق التكتلات والصراعات والدماء  وكانت للانقلابات العسكرية الجوهر الأبرز في رسم الحقب المختلفة للدولة العراقية الحديثة وبغض النظر عن اختلافنا حول  ما كان يسمى هذه الانقلابات بأنها ثورة أو انتفاضة أو إصلاحات إلا أنها في الحقيقة قائمة على أسس الانقضاض على السلطة والحكم في البلد حتى وان اظهر فيما بعد رضاء شعبي لها .

فتأريخ هذه الانقلابات تأريخ طويل وله تفاصيل وأسماء معقدة تحتاج الى إسهاب كبير لكي يتم تناولها على موضوعيتها ولكن لنمر الى هذه الحقب بصورة مختصرة جامعة لأغلب الأحداث دون الدخول بجميع التفاصيل التي لا يتسع لمقالنا شرحها.

أول هذه الحقبة من الانقلابات كانت في الفترة الملكية للبلاد ثم تلاها الانقلاب الأشهر في 14 تموز 1958 وإنهاء الحكم الملكي في العراق وثم تلاها بعد الحكم الجمهوري من تغيرات وتطورات وانقلابات أخرى قادها شخوص وأحزاب مختلفة مرت على هذا البلد.

وتأريخ هذه الانقلابات التي شهدتها الدولة العراقية الحديثة مر كالاتي:

  1. انقلاب بكر صدقي عام 1936:

ولد بكر صدقي عام 1866 من أبوين كرديين، في قرية [عسكر] قرب كركوك، درس في الأستانة، حيث دخل المدرسة الحربية، وتخرج منها ضابطا في الجيش العثماني، وشارك في الحرب العالمية الأولى في آخر سنيها، وبعد نهاية الحرب وانهيار الإمبراطورية العثمانية انضم إلى الجيش العراقي الذي أسسه البريطانيون المحتلون في 6 كانون الثاني 1921 برتبة ملازم أول. وبقي يتدرج في الرتب العسكرية الى أن وصل الى في رتبة فريق ركن في عهد الملك غازي وقد تشكلت عدة وزارات بأشراف الملك منها وزارتان لياسين الهاشمي في أواخر عهد وزارة ياسين الهاشمي الثانية، اشتد الصراع بين الوزارة والمعارضة التي عملت جاهدة لإسقاط الوزارة التي سعت للتمسك بالحكم بكل الوسائل والسبل، وفي تلك الأيام كان بكر صدقي الذي شغل منصب قائد الفرقة العسكرية الثانية يتردد باستمرار على دار قطب المعارضة المعروف [حكمت سليمان]، وكان الحديث يدور حول استئثار وزارة الهاشمي بالحكم رغم افتقادها للتأييد الشعبي، وحين ذلك اختمرت في فكر بكر صدقي فكرة إسقاط وزارة الهاشمي بالقوة عن طريق القيام بانقلاب عسكري. فرتب للانقلاب بقيادة بكر صدقي إضافة الى الفريق عبد اللطيف نوري قائد الفرقة الأولى ومحمد علي جواد قائد القوات الجوية. في ليلة الخميس المصادف 27 تشرين الأول 1936، زحفت قوات الجيش من قرغان وبلدروز إلى بعقوبة ووصلتها صباح اليوم التالي، حيث قامت بقطع خطوط الاتصال ببغداد، واستولت على دوائر البريد والتلفون، وعدد من المواقع الاستراتيجية في المدينة، ثم واصلت القوات زحفها نحو بغداد في تمام الساعة السابعة والنصف صباحاً، بقيادة بكر صدقي. وفي الساعة الثامنة والنصف من صباح ذلك اليوم، ظهرت في سماء بغداد 3 طائرات حربية يقودها العقيد محمد علي جواد، وألقت ألوف المنشورات التي احتوت على البيان الأول للانقلاب. سلم رستم حيدر مذكرة إقالة وزارة ياسين الهاشمي إلى الملك غازي، وكان يبدو على وجهه الذهول والاضطراب، وعلى الفور طلب الملك استدعاء كل من ياسين الهاشمي، وجعفر العسكري، وزير الدفاع، ونوري السعيد، وزير الخارجية، والسفير البريطاني، لتدارس الوضع.

وحدد الانقلابيون 3 ساعات لقبول بتشكيل حكومة جديدة برئاسة حكمت سليمان مهلة لاستقالة الوزارة، وتشكيل وزارة جديدة برئاسة حكمت سليمان، ولما لم يتم ذلك بادرت الطائرات في الساعة الحادية عشرة والنصف من صباح ذلك اليوم بإلقاء القنابل على مقر مجلس الوزراء، ووزارة الداخلية، ودائرة البريد القريبة من مسكن ياسين الهاشمي ودار البرلمان، حيث قتل جراء القصف 7 أشخاص، وأصابت العديد بجروح، واضطرت الحكومة إلى تقديم استقالتها إلى الملك في 29 تشرين الأول 1936 وتم قبول الاستقالة، وسارع الملك غازي إلى الطلب من السيد حكمت سليمان بتأليف الوزارة الجديدة، بناء على طلب الانقلابيين لكن حكمت سليمان طلب من الملك أن يوجه له تكليفاً خطياً لكي يشكل الوزارة.

وانتهت فترة هذا الانقلاب وحكومته بعد مقتل بكر صدقي في اب1937 غادر بكر صدقي بغداد في 9 آب بالطائرة إلى الموصل، وكان برفقته العقيد محمد علي جواد قائد القوة الجوية، وكان من المقرر أن يغادر بالقطار، لكنه أحس بوجود مؤامرة ضده وقرر السفر بالطائرة.

وصل بكر صدقي إلى الموصل، ونزل في دار الضيافة وبصحبته محمد علي جواد، وقد وجد المتآمرون فرصتهم في الإجهاز عليه في الموصل حينما انتقل بكر صدقي إلى حديقة مطعم المطار البعيد والمنعزل، وبينما كان بكر صدقي جالساً في الحديقة مع قائد القوة الجوية محمد علي جواد، والمقدم الطيار[ موسى علي ] يتجاذبان أطراف الحديث، تقدم نائب العريف [عبد الله التلعفري] نحوهم ليقدم لهم المرطبات، وكان يخبئ مسدساً تحت ملابسه، ولما وصل قرب بكر صدقي، اخرج مسدسه وصوبه نحو جمجمته، وأطلق النار عليه فقتل في الحال ، ثم أقدم العريف على إطلاق النار على العقيد محمد علي جواد وقتله أيضاً. وبعدها تم إبعاد الضباط الموالين لصدقي بالإضافة الى إجبار الملك غازي بقبول تشكيل وزاري جديد برئاسة جميل المدفعي وإقالة حكومة حكمت سليمان.

  • انقلاب رشيد عالي الكيلاني مايس عام 1941:

ثورة أو انقلاب مايس 1941 كانت حدثا تاريخيا مهما في البلاد فبأختلاف نوازعها وشخوصها وأحداثها إلا أنها رسمت عنوانا سياسيا في مواجهة عدة اطراف وتدخل الإنكليزي بشكل عسكري ومباشر فواقعة هذه الثورة أو الانقلاب كانت بالأصل بين الضباط  والوصي عبد الاله ففي يوم الثلاثاء الأول من نيسان 1941 ، تأزمت الأوضاع بين الوصي الأمير عبد الإله والقادة الأربعة العقداء صلاح الدين الصباغ وفهمي سعيد ومحمود سلمان وكامل شبيب ، فبادر القادة في مساء نفس اليوم إلى اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة ، بجعل القطعات العسكرية في حالة إنذار وعندما شعر الوصي بهذه التحركات العسكرية ، لجأ قبل بزوغ فجر اليوم التالي  إلى المفوضية الأمريكية في بغداد ، التي نقلته إلى معسكر سن الذبان في   الحبانية ، ومنها نقلته طائرة عسكرية بريطانية إلى البصرة . وفي يوم 3 نيسان أصدرت رئاسة أركان الجيش بيانا جاء فيه: انه بناء على ترك الوصي الأمير عبد الإله واجبات الوصاية، اتخذ الجيش قراراً بإيداع دفة الأمور في البلاد إلى حكومة الدفاع الوطني برئاسة رشيد عالي الكيلاني. وقد شـارك في عضويـة الحكومـة القادة الأربعة العقداء صلاح الدين الصباغ وفهمـي سعيد ومحمود سلمان وكامل شبيب. ثم أصدر رشيد عالي الكيلاني بياناً جاء فيه: انه اتخذ على عاتقه القيام بمهام حكومة الدفاع الوطني، لصيانة البلاد من العبث في استقرارها ولاستتباب الأمن والنظام فيها، إلى أن تعود المياه إلى مجاريها، ويحصل الاطمئنان على تنفيذ أحكام الدستور. وتم تنصيب الشريف (شرف) وصيا للعرش وفي 12 مارس تشكلت وزارة رشيد عالي الكيلاني، الذي كلفه الشريف شرف بتشكيل الوزارة. وحضر الكيلاني ووزراؤه إلى بناية مجلس الوزراء في السراي. وبعد إلقائه كلمة بالمناسبة وتلقيه التهاني من الحاضرين في القاعة التي جرى فيها الحفل، أدى حرس الشرف التحية له، عند مغادرته المكان مع وزرائه إلى البلاط الملكي، لتقديم الشكر إلى الوصي الشريف شرف، كما جرت العادة عند تشكيل الوزارات.

وكان رشيد عالي الكيلاني على علاقة وطيدة بهتلر الرئيس النازي وكانت آنذاك في قمة قوته في الحرب العالمية الثانية فخشت بريطانيا أن يدخل العراق مع المحور في الحرب فقررت الانقضاض على حكومة رشيد والعقداء الأربعة فدخلت القوات البريطانية من جديد واحتلت العراق وعاد الوصي عبد الاله ونوري سعيد الى عرش المملكة بينما الضباط الأربعة فقد حكم عليهم بالإعدام وحكم على رشيد بالسجن وقوضت تلك الثورة أو ذاك الانقلاب وقام الوصي ومعه بريطانيا بإعادة هيكلة ضباط الجيش من جديد وفصل ونقل بعضهم خشية من إعادة الانقلاب.

  • انقلاب الحكم الجمهوري 14 تموز 1958:

إن انقضاض البريطانيين على ما سمي ثورة مايس ورجوع نوري السعيد والوصي الى الحكم بالإضافة الى حملة التنكيل التي طالت الضباط الذين أيدوا انقلاب مايس احدث شرخا كبيرا في الجيش العراقي بدأت تظهر فئة داخل الجيش ناقمة بشكل كبير على الحكم الملكي وبظهور الحركات القومية والوطنية في الخمسينات من القرن المنصرم وصل الصراع مع الحكم الملكي الى قمته وحدثت عدة انتفاضات منها انتفاضة 1952 و1956 واعلن الحكم الملكي في ذلك الوقت حالة الطوارئ وعلق قانون الأحزاب وضيق كثيرا على الصحف والكتاب خاصة الغاء الصحف عام 1954والحريات مما اخذ في ازدياد النقمة من قبل المعارضين والشعب بالإضافة الى عدة طبقات من الضباط وأيضا ما أثرت به ثورة 1952 في مصر على الوضع الداخلي في البلاد قد شحنت كثير نحو التفكير في تغيير هذا النظام فتشكل داخل وحدات الجيش جماعة سميت الضباط الأحرار بشكل سري محض كان وكانوا هؤلاء الضباط اغلبهم قد تأثروا بشكل كبير بحركة ضباط الأحرار بقيادة عبد الناصر في  مصر فكان هذا التنظيم متشكل من عدة ضباط ( رفعت الحاج سري , عبد الكريم قاسم , عبد السلام عارف , عبد الوهاب الشواف , ناجي طالب ….) كانوا قد تواصلوا على إنهاء الحكم الملكي بشكل نهائي من البلاد وانهم اتفقوا على إنشاء مجلس لقيادة الثورة يقود البلد بعد الانقلاب ويشكل الحكومة ويأخذ بدوره التشريعي والتنفيذي الى أن تستقر البلاد.

في الحقيقية لم تكن ثورة 14 تموز هي الخطة الوحيدة من قبل الضباط الأحرار للانقلاب على الحكم الملكي إنما عملت كثير من الخطط في الفترة (1955-1958) لكنها فشلت واغلبها كانت خطط لاغتيال الوصي أو رموز الحكم كنوري سعيد . ولكن في تموز عام 1958 قامت مجموعة قليلة من الضباط الأحرار بوضع خطة عسكرية لأحداث الانقلاب وكان على رأس هؤلاء شخصيتان هما عبد السلام عارف وعبد الكريم قاسم  حيث وضع الرجلان خطط التحضير والقيام بحركة تموز 1958 وأُعطيت لخلية التنظيم من الضباط ممن تقرر إشراكهم في تنفيذ الحركة، حيث كان توجّس العميد عبد الكريم قاسم من تصرفات الحكومة وأي عملية ثورة مضادة فاتفق مع العقيد عبد السلام عارف بإنشاء غرفة عمليات سرية يديرها قاسم من مقرة في معسكر المنصورية في مدينة المقدادية، وأُوكلت لبقية الضباط تنفيذ العمليات داخل وخارج بغداد مستغلين فرصة قيام الإتحاد الهاشمي بين العراق والأردن وتحرك القطعات العراقية لإسناد الأردن ضد التهديدات الإسرائيلية لقيام الاتحاد. كما اتفق التنظيم على عدم إخبار القوات الزاحفة من غير أعضاء التنظيم بما ستقوم به في بغداد من إعلان للثورة؛ خشية من تسرّب أخبار ذلك إلى الحكومة وقيادة الجيش. وإصدار التعليمات للضباط أعضاء التنظيم، الذين سيقومون بمهام تنفيذ الحركة بعدم أخبار أي ضباط آخرين؛ للمحافظة على السرية والمباغتة، ومنعاً لتسرب أخبار الثورة. واتخذ عبد السلام عارف عددا من الإجراءات داخل اللواء العشرين الذي بإمرته هدفها ضمان نجاح تنفيذ الحركة منها، أصدر أوامره باعتقال كل قادة القطعات العسكرية والتي ستشارك في الجحفل والتي ستمر عبر خط سير القطعات الذاهبة للأردن، أي القطعات المزمع تنفيذها للحركة من غير تنظيم الضباط الوطنيين وعيّن بدلاً عنهم ضباطًا من التنظيم ثم أصدر عدة أوامر هامة، وهي:

أ ـ يتسلم العقيد عبد اللطيف الدراجي قيادة اللواء العشرين مع عبد السلام عارف لكي يتمكن الأخير من التحرك بمرونة لقيادة العمليات والسيطرة على القطعات والوحدات الأخرى ومعالجة أي طارئ، إضافة إلى قيادة الكتيبة الأولى من اللواء التي تكلف بعدد من المهام على رأسها، الاتصال بأعضاء تنظيم الضباط الوطنيين في معسكر الرشيد ودعمهم للقيام بتنفيذ الخطة التكميلية وهي السيطرة على وحدات المعسكر والانطلاق مع وحدات اللواء العشرين لإتمام المهمة، وفي حالة فشلهم يستمر اللواء العشرين بالمهمة وحده الذي سيتوجه لاحتلال قاطع شرطة باب الشيخ وقطع الاتصالات الهاتفية المركزية ثم السيطرة على جسر الملكة عالية في الباب الشرقي. وعند مرورها في منطقة الصالحية تحتل القطعات دار الإذاعة.

ب – يتوجه الرائد بهجت سعيد إلى قصر نوري السعيد رئيس الوزراء للقبض عليه.

ت ـ تكلف الكتيبة الثانية بقيادة المقدم عادل جلال بالتوجه لقاطع الباب المعظم لاحتلال وزارة الدفاع ثم تطويق معسكر الحرس الملكي في الكرنتينة لشله عن الحركة وحصار الديوان الملكي في الكسرة.

ث ـ يعين المقدم فاضل محمد علي قائدًا للكتيبة المدرعة الثالثة المكلفة باحتلال الكرخ بالتعاون مع قطعات منتخبة من معسكر الوشاش الذي يقوده الزعيم عبد الرحمن عارف ” شقيق عبد السلام عارف” المكلف بالسيطرة على الشوارع والنقاط المهمة في قاطع الكرخ. عبد الرحمن عارف آمر معسكر الوشاش

ج ـ يتوجه الرائد عبد الجواد حامد الجومرد على رأس سرية خاصة للتوجه إلى منطقة الحارثية لحصار قصر الرحاب حيث يقيم الملك فيصل الثاني، وولي عهده الأمير عبد الإله لاعتقالهما.

د – وبعد إنجاز المهام الرئيسية والتي روعي أن تتم أغلبها بشكل متزامن يتوجه عبد السلام عارف بنفسه لإذاعة البيان الأول.

بينما قاسم قائد اللواء 20 كان إسنادا للواء التاسع عشر المندفع نحو بغداد وبالفعل نجحت الخطة فاحتلت الإذاعة ومعسكر الوشاش وقصر الرحاب الذي يسكنه الوصي والملك فيصل الثاني وبقية العائلة المالكة وأعلن بيان رقم واحد بصوت عبد السلام عارف وكانت هذه الحركة قد وجدت تأييدا جماهيريا كبيرا للتخلص من الحكم الملكي ورغم ذلك إلا انه حدثت مجزرة مروعة بحق العائلة المالكة والباشا نوري سعيد وقد استنكرها كثير من الأوساط آنذاك. ورغم ما جرى في هذا الانقلاب إلا انه أحدث تغييرا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا حقيقيا في البلد وبتطور الظروف السانحة نحو النظام الجديد اخذ دوره وأثار هذا الانقلاب أو الثورة الى يومنا هذا بسلبياتها وايجابياتها وشخوصها ثم تسلم السلطة برئاسة عبد الكريم قاسم الذي يعتبر ضمن نطاق الحزب الشيوعي الى عام 1963.

  • محاولة انقلاب الشواف الفاشلة آذار 1959

إن سيطرة عبد الكريم قاسم على السلطة وسيطرة الشيوعيون بصورة مطلقة معه أحدث تصادم مع القوميون الذين جردوا اغلبهم من مسؤولياتهم رغم كونهم قد شاركوا بصورة كبيرة في ثورة 14 تموز 1958 وكان من بين الضباط الذين تصادموا مع حكم عبد الكريم قاسم عبد الوهاب طه الشواف المولود في بغداد عام 1916 وكان من بين تنظيم الضباط الأحرار الذين قادوا الانقلاب ضد الحكم الملكي. كان الشواف من دعاة الوحدة القومية التي أسسها عبد الناصر مع سوريا والتي رفضها وعاداها عبد الكريم قاسم حيث تلقى الشواف  الدعم المالي والإعلامي والأسلحة من قبل عبد الناصر بشكل كبير وفي 8 اذار1959 اعلن الشواف انقلابه ودعا عبد الكريم قاسم الى التنحي عن السلطة وكان مع الشواف اللواء السادس الذي يقطن في مدينة الموصل إلا أن قاسم لم يذعن لذلك وطالب الوحدات العسكرية بالتحرك نحو الموصل ومحاصرة الشواف ونجح في ذلك وقتل على اثرها عبد الوهاب الشواف وارتكب الكثير من المجازر والاعتقالات بحق القوميين وخاصة بعض الأحزاب الناشئة كحزب البعث العربي الاشتراكي وكان من نتائج محاولة الشواف الفاشلة حدوث انقسامات كبيرة داخل الجيش وحتى المجتمع وخصوصا المجتمع الموصلي وكان هذا الانقلاب هو عنوان لانقلاب آخر أطاح بعبد الكريم قاسم.

  • انقلاب القوميين 8شباط 1963:

يرى كثير من قادة الجيش والأحزاب المعارضة أن عبد الكريم قاسم تحول من زعيم للثورة إلى “دكتاتور” تفرد بالسلطة، فاستحوذ على مركز صناعة القرار وبدأ بجمع الصلاحيات بيده مجرداً شيئاً فشيئاً الصلاحيات من زملائه. فأصبح هو رئيس الوزراء ووزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة. ولم يمنح مجلس السيادة الصلاحيات وأحاله إلى واجهة شكلية ليس بيدها لا سلطة تنفيذية ولا تشريعية، كما وقف حائلاً أمام انتخاب رئيس الجمهورية، وبقي المنصب معلقاً في عهده. كما عطل تأسيس المجلس الوطني لقيادة الثورة كما كان متفقاً عليه في تنظيم الضباط الوطنيين الأحرار وحل مجلسي النواب والأعيان للحكم الملكي، ولم يفسح المجال لانتخاب مجلس نواب جديد. وعند بدء الثورة حين كان العمل في القيادة جماعيا قبل تفرده بالسلطة سمحت وزارة الداخلية التي كان عبد السلام عارف وزيرا لها بتأسيس بعض الأحزاب، إلا أن عبد الكريم قاسم وبعد تفرده بالسلطة ألغى هذه الأحزاب ولم يفسح المجال لعمل أحزاب جديدة سوى الحزب الشيوعي العراقي الذي شاركه في السلطة.

يرى قادة الحركة أيضا أن عبد الكريم قاسم أصدر أحكام إعدام وسجن جائرة بغية تصفية قيادات حركة عام 1958 من زملائه وأعضاء تنظيم الضباط الوطنيين وشملت التصفيات أي شخصية وطنية يعلو صوتها على صوت عبد الكريم قاسم، فلفق التهم لبعضهم وزجهم بالسجون وأعدم البعض الآخر مستغلا حركة عبد الوهاب الشواف الانقلابية كذريعة لهذه التصفيات، أما الذين قاموا فعليا بالحركة فقد تم قتلهم مباشرة بالقصف المباشر بالطائرات، والبعض الآخر أحيلوا إلى المحكمة الخاصة، “محكمة الشعب”، حيث تم زج الكثيرين ممن ليس لهم علاقة بحركة الشواف وتعذيبهم ثم إعدامهم. ومن أبرز المعدومين العميد الركن ناظم الطبقجلي والعقيد رفعت الحاج سري ومجموعة من رفاقهم، وإصدار أحكام الإعدام التي لم ينفذها بسبب الضغوطات الشعبية بحق كل من رشيد عالي الكيلاني باشا والعقيد الركن عبد السلام عارف، وكذلك رئيس الوزراء السابق أحمد مختار بابان.

ورغم هذه الأسباب كان بروز حزب البعث على الساحة السياسية قد ظهر بشكل جلي وكان منهجه القومي المقارب مع جمال عبد الناصر قد شكل حالة استعدائية كبيرة مع عبد الكريم قاسم وحاولوا تنفيذ محاولة اغتيال فاشلة بحق عبد الكريم قاسم كان رده على اثرها أن قمعهم وزجهم في السجون وبعد انحلال الوحدة بين سوريا ومصر افرج عبد الكريم قاسم عن الكثير من شخصيات هذا الحزب وضباطه مما أدى الى محاولة الحزب من جديد تجميع قوته وتجديد نشاطه وخصوصا الضباط التابعين له في الجيش وعقد الحزب مؤتمرا قطريا استثنائيا قرروا فيه العمل على الانقلاب على عبد الكريم قاسم معتمدين على الضباط التابعين لهم في مطار الحبانية وكتيبة الدبابات الرابعة ولكن هذه التحركات قد رصدت من قبل عبد الكريم قاسم وقاد حملة اعتقالات طالت قادت الحزب مثل مهدي صالح عماش وعلي السعدي وكريم شنتاف مما أدى الى تخوف ضباط البعث وعملوا على استعجال الانقلاب  وفي صباح 8شباط بدأت القوات التابعة للبعثين بمحاولة السيطرة على مقرات الحكومة الرئيسية فسيطرو على الإذاعة وتحركت أيضا كتيبة الدبابات وقصفت وزارة الدفاع وثم سيطرو عليها والقى بيان الانقلاب من الإذاعة واستسلم عبد الكريم قاسم لهذه الحركة المفاجئة وعلى اثرها تم تشكيل محكمة فورية عسكرية شكلية وحكم على اثرها على عبد الكريم قاسم بالإعدام واعدم هو ووزراؤه وقيادات من الحزب الشيوعي ليعلن انتهاء حقبة وبدء حقبة جديدة.

  • انقلاب عارف 18 تشرين 1963:

إن نجاح الانقلاب البعثي على عبد الكريم قاسم ونتائجه المتحققة كانت تمثل مفاجئة كبيرة لدى جميع الأوساط حيث كانت سيطرة حزب البعث على مقاليد الأمور وهو حزب فتي وجديد وحتى قيادته لم تكن معروفة  لدى الجماهير وان بعد الانقلاب حدثت مشاهد انتقام وقسوة كبيرة خاصة من الحرس القومي التابع للحزب وكانت طريقة التخلص من عبد الكريم قاسم وحاشيته إثار نقمة كبيرة لدى الأوساط الشعبية والعسكرية ولذا قرروا الدفع بعبد السلام عارف الضابط الكبير الذي لديه ترحيب كبير للشعب وخصوصا كونه الرجل الثاني بانقلاب 14 تموز وكونه كان معارضا لعبد الكريم قاسم وقد ظهر خلاف كبير معه وصل الى أن يحكم عليه بالإعدام ثم عفي عنه بعد ذلك فنظرت  قيادة الحزب الى زجه في الواجهة وتنصيبه رئيسا للبلاد  ولكن بصورة شكلية ويتحكمون هم بمقاليد الحكم وثم يتخلصون منه بعد تحقيق السيطرة بشكل كامل وفعلي على جميع أرجاء البلد وفعلا كانت البداية على هذا النمط واستمر النظام على هذه الشاكلة لمدة عشرة اشهر ولكن في هذه الفترة بدء ظهور انقسامات كبيرة داخل أوساط الحزب خصوصا بشقيه العسكري والمدني حيث كان الانقسام بين شق يرأسه علي صالح السعدي ومن معه من الضباط والشق الأخر بقيادة كامل شبيب وحازم جواد مع التردد والتخبط الكبير لأحمد حسن البكر وصالح عماش في التوفيق بين الخطين فأنتهز عبد السلام عارف الفرصة وبدء التواصل مع ضباط كبار من مجلس قيادة الثورة وآخرين مقربين له وفي اجتماع سري قرر عارف ومن معه التخلص من البعثيين بخطيه المدني والعسكري  فاستطاع التمسك بالحكم وكانت أول خطوة ابعد علي صالح الى إسبانيا وحازم جواد الى بيروت وفي طليعة يوم 18 تشرين الثاني اصدر بيان بأبعاد الوزراء التابعين للحزب واعلن حظر التجول وتحركت قوة بغداد التابعة لعارف وسيطرت على جميع المراكز التي يقطنها الحرس القومي التابع لحزب البعث واعفي البكر من رئاسة الوزراء ونفاه وامر بتشكيل وزارة جديدة برئاسة طاهر يحيى ثم امر باعتقال كثير من الضباط والسياسيين التابعين للحزب وزجهم في السجون وكان له بعد ذلك السيطرة المطلقة على البلد مع تأييد شعبي نسبي لحركته .

  • الانقلاب البعثي الثاني 17 تموز 1968:

بعد أن تخلص عارف من البعثيين وتفرده بالسلطة وسيطرته على البلد اصدر عفوا عن كثير من أعضاء حزب البعث المعتقلين وأعاد آخرين من المنفى وكان لوفاة عبد السلام بعد تحطم الطائرة عام 1966 وتسلم أخيه عبد الرحمن عارف السلطة وظهور بعض الاضطرابات وضعف الحزب الشيوعي المنافس للبعث كلها كانت أسباب لاستعادة حزب البعث نشاطه واخذ يستجمع قواه من جديد وتزامن هذا النشاط مع ضعف عبد الرحمن عارف في التصدي لهم بشكل كبير فنظم حزب البعث قياداته وعادت اجتماعات أعضاء قيادة حزب وان كانت سرية وبدء انضمام شخصيات عسكرية ومدنية جديدة الى الحزب وفي احد اجتماعات قيادة الحزب برئاسة احمد حسن البكر وأعضاء قيادة آخرين متمثلين بصالح مهدي عماش وعبد الكريم الشيخلي وصدام حسين وعزت مصطفى وصلاح عمر علي وعبد الخالق السامرائي   قرروا أعضاء القيادة برسم خطة للانقلاب على عبد الرحمن عارف باستثناء معارضة عبد الخالق السامرائي الذي كان ينظر الى أن الحزب غير صالح لقيادة العراق إلا انه لم يؤخذ برأيه وبدء الحزب باتخاذ عدة إجراءات للتحضير للانقلاب وبدأوا بمفاتحة قنوات لانضمام ضباط من عدة مراكز مهمة للدخول في الانقلاب وخصوصا ضباط في الحرس الجمهوري لقصر الرئيس  وكان  قد نجحوا في جلب سعدون غيدان قائد كتيبة الحرس الجمهوري ونجحوا في مفاتحة إبراهيم الداود آمر فوج الحرس الجمهوري وسعدون غيدان  وكان قائد شرطة النجدة في بغداد وهو بعثي أيضا في ليلة 17 تموز قبل البدء بالانقلاب تفاجأوا بأرسال رسالة من قبل  شخصية استخباراتية كان أعضاء قيادة الحزب يتوجسون خيفة منه وهو عبد الرزاق النايف نائب قائد الاستخبارات العسكرية وقد اعلن في رسالته تأييد حركة الانقلاب وكان قد تم الرد عليه بالترحيب به واعلنوا له انه سيتسلم رئاسة الوزراء اذا ما نجح الانقلاب.

 واتجهت بعض القوات وقيادات الحزب في طليعة صباح 17 تموز الى القصر الجمهوري والإذاعة ووزارة الدفاع  وكان اغلبهم قد لبسوا البزات العسكرية للتمويه على الجيش وسيطروا على كتيبة الدبابات وحوصر القصر الجمهور وثم بعد ذلك تم الدخول الى القصر بمساعدة الضباط الذين تم التعاون معهم فيما سبق وتوجه البكر بمكالمة مع رئيس الجمهورية عبد الرحمن عارف لمطالبته بالتنحي عن السلطة بشكل سلمي مع ضمان سلامته وسلامة عائلته وبالفعل قبل التنحي وخرج بعد ذلك للإقامة في تركيا لينتهي هذا الانقلاب بسيطرة حزب البعث على السلطة من جديد.

  • الانقلاب البعثي الثالث 30 تموز 1968:

 كان دخول عبد الرزاق النايف على خط الانقلاب قبل  ليلة التنفيذ على عبد الرحمن هو اكثر ما يتوجسه البعثيون من أن ينكل بهم وينهي خطة الانقلاب وحين رد على رسالته احمد حسن البكر كان قد وعده بأنه سيكون رئيس الوزراء حين ينجح الانقلاب وبعد تمام الانقلاب وتسلم البكر رئاسة الجمهورية أوكل الى عبد الرزاق النايف رئاسة الوزراء والى إبراهيم الداوود وزارة الدفاع وكنا الاثنان ليسا بعثيين وكان عبد الرزاق له حضوره الكبير بحكم موقعه قبل الانقلاب ولديه بؤر عسكرية استخباراتية تابعة له  ولديه مواضع من الحماية بشكل مكثف فقرر حزب البعث بعد مرور خمسة عشر يوما على تسلم السلطة بأن يزيح عبد الرزاق النايف وإبراهيم داود ومن يتحالف معهم من الضباط عن السلطة وكان اهم سبب للإطاحة بهم هو خشية تكرار ما فعل بهم في 18 نوفمبر 1963 من قبل عبد السلام عارف حين انقلب عليهم وأطاح بهم فكانت الخطة التي كانت على علم البكر والقيادات البعثية انه بعد أن يتم من الغداء يتم الدخول الى غرفته ويتم القاء القبض عليه أو قتله بينما تكون مجموعات أخرى تتولى السيطرة على القصر في الداخل من حماية النايف واخرون يتولون قيادة بعض الكتائب العسكرية لمحاصرة القصر حال فشل الخطة من الداخل.

 وتم بالفعل بمجموعة من البعثين لتنفيذ هذا الانقلاب على رأسهم صدام حسين وصلاح عمر العلي إضافة الى مجموعته متكونة من جعفر الجعفري وحماد شهاب وسعدون غيدان  وبرزان إبراهيم وطه ياسين وحردان التكريتي واخرون  وبالفعل باغت صدام وحسين غرفة النايف ومعه صلاح التكريتي وأمام أنظار البكر وصالح عماش اللذين كانا معه في غرفته لتداول بعض الأمور السياسية فأشهر صدام حسين وصلاح التكريتي سلاحهما بوجه عبد الرزاق وتم القاء القبض عليه ثم نفي الى المغرب وبينما إبراهيم الداوود هو أيضا تم القاء القبض عليه وهو في طريقه لزيارة قطعات من الجيش مرابطة عند الحدود الأردنية وتم نفيه الى إسبانيا.

وبذا سيطر البعث على السلطة بصورة مطلقة ليعد 30 تموز هو تكملة ما يسمى ثورة 17 تموز لذا يطلقون على هذا الانقلاب 17 – 30 تموز 1968 وهو في حقيقته انقلاب اخر للاستئثار بالسلطة دون أن تكون هنالك مخاوف فقدها من جديد.

  • محاولة انقلاب ناظم كزار الفاشلة عام 1973:

بعد أن سيطر البعث بصورة مطلقة على البلد تولى رئاسة الجمهورية البكر وعين نائب الرئيس الجمهورية صدام حسين وانتشر الحزب الى جميع مفاصل الدولة وكانوا دوما يتوجسون من الأحزاب والأشخاص خشية الانقلابات وبالأخص الحزب الشيوعي وبعض الأحزاب الإسلامية والقومية الأخرى فتم إنشاء جهاز سمي بجهاز العلاقات العامة ثم تحول الى جهاز المخابرات أو الأمن العامة وكان مهمة هذا الجهاز الرقابة والتنكيل بالمعارضين والذين لديهم تطلعات تعارض الحزب والسلطة وفي بداية عقد السبعين عين على رأس هذا الجهاز شخص اسمه ناظم كزار لازم وقد عرف عنه وحشيته من تنكيل وتعذيب بحق المعتقلين بشكل فضيع إلا انهم ابقوا عليه لما يقدمه لهم من خدمات جليليه في قمع المعارضين وأخذت تزداد قوته ونفوذه يوما بعد يوم الى أن كون ترسانة امنيه استخباراتية كبيرة وصل به التفكير الى الانقضاض على سلطة البكر وصدام وبالفعل بدء التخطيط لذلك ففي يوم 1 تموز 1973 فعل خطته من خلال القيام بعدة خطوات  أولا اعتقال وزير الدفاع ووزير الداخلية وكانا آنذاك حماد شهاب وسعدون غيدان ثم ينشر مجموعات تابعة له في مطار بغداد ليكون توقيت وصول طائرة البكر الذي كان مسافرا الى بلغاريا آنذاك هو توقيت بدء الانقلاب ويقوم باغتيال البكر ونائبه صدام حسين إلا أن المخابرات الروسية كانت قد اكتشفت الأمر وأوعزت الى تأخير سفر الطائرة وتم اكتشاف محاولته وقام بالهرب مع الوزراء المختطفين وتمت ملاحقته وقتله من قبل الجيش والشرطة العراقية لتنتهي هذه المحاولة بالفشل.

إن في الحقيقة ما مر به العراق في العصر الحديث وصلولا الى محاولة كزار لم تكن هي نهاية مسلسل الانقلابات حيث استمرت محاولات كثيرة وفشلت وأيضا يقال إن تسلم صدام حسين للسلطة عام 1979 كان انقلابا على البكر.

 وما عاصرت بعدها أحداث كثيرة من حروب وتصفيات سياسية ومنها محاولة زوج بنت صدام (حسين كامل) السيطرة على النظام عام 1995 هي أيضا شبه انقلاب فاشل. وأحداث أخرى كثيرة كانت تعلن أنها مؤامرة على نظام الحكم والتي لم يتسنى التأكد من مصداقيتها وذهب ضحيتها ضباط وسياسيون وحتى بعثيون.

الى حين الوصول الى احتلال العراق من قبل أمريكا وانهيار الدولة العراقية بشكل كامل التي قارب عمرها القرن. حيث كانت فتراتها مليئة بالدماء والتصفيات والتقلبات السياسية كل ذلك فقط من اجل الاستئثار بسلطة الحكم بينما شعب العراق ذهب بين سنين متفاوتة من الرجعية والتطور والجوع والحروب والخوف لتكون لنا دروس عديدة من هذه السنين وتلك الانقلابات منها:

  • يجب دوما جعل محط الجيوش بعيدا عن السياسة ويجب أن يكون العسكريون حيز نطاقهم المهام العسكرية فقط ويجب أن تكون القيادة المدنية هي التي تسود وزارات الدفاع في العالم العربي.
  • الانقلابات لم تقدم للبلدان أي نفع سوى الدماء والفقر والاحتقان وملء السجون بالمعارضين مما يسبب بالتفكير نحو الانقلاب المضاد لا محالة.
  • إن التعصب الحزبي والولاءات للطوائف والأحزاب لا يمكن أن تجعل بلد ما متقدما فأن الذي يعمل لأجل شخوص وأحزاب معينة سيصطدم بمصلحة بلده يوم ما وعليه أن يتخلى عن إحداهما لا محالة.
  • لا يشترط أن كل نجاح خارجي يعني تكرار تجربة نجاحه في البلد الآخر. فمثلا بعض النجاحات للقوميين في مصر وسوريا في فترة الوحدة قاد بالكثير نحو الانتفاضة بوجه عبد الكريم قاسم الانقلابي أيضا، الى أن وصلت الى أحداث دامية وصلت بالبلد الى الإطاحة بقاسم وبالإضافة فشل القومين من تكرار أي نجاح اخر نجح به أمثالهم في الخارج كون طبيعة البلد ومجتمعه وشعبه تختلف عن طبيعة البلدان الأخرى.
  • الدول الخارجية مهاما دعمت انقلابا أو ثورة فستنظر دائما الى هؤلاء من زاوية مصالحها السياسية والاقتصادية فقط. إذ مهما كان لها من مؤيدين داخل البلد ستنفضهم في أول تعارض لمصالحها لغياب العاطفة والأخلاق في السياسة الدولية، وان الاتكال على الدول الخارجية في أي أمر من الأمور التي تخص البلد هو بمثابة المغامرة واللعب بالنار.
  • وأخيرا فكرة الانقلابات لا تنضج إلا في دول متخلفة بعض الشيء وشعوب قليلة الوعي لان لغة السلاح دائما تنتج أثارا مدمرة للبلاد وخير مثال لنا ما تعانيه مصر الآن بعد انقلاب السيسي في 30 يونيو على الحكم الديموقراطي.

شاهد أيضاً

حقيقة علاقة إيران بأمريكا وإسرائيل: قراءة في كتاب “التحالف الغادر” لتيريتا بارسي 4 من 5

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن أكاديمي مصري. آمال واهية على إدارة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *