أخبار عاجلة

مصاب آل مرسي

عمر عبد العال

مدير أخبار رسالة بوست
عرض مقالات الكاتب

تجدد آل ياسر فينا، بآل مرسي في مصر، العائلة المكلومة منذ سنين، حين وقع الانقلاب العسكري على الحاكم الشرعي الأول في مصر، وصولاً إلى وفاة عبد الله، فالأب شهيد، والأخ أسير، والأم مرملة ثكلاء، لم تفارقهم الآلام والمِحن منذ ـ الانقلاب العسكري ـ في سبيل الحق والحقيقة، والعدل والحرية، ونصرة المظلوم والثأر من الظالمين، بالدفاع والمواجهة، والجرأة والشجاعة، رغم العواقب والمعاقب، ملبسهم الصبر والاحتساب، وصوتهم ثائر، وعقيدتهم ثباتٌ على المبدأ، فصبراً آل مرسي فإن موعدكم الجنة إن شاء الله.

لقد بدأ الشاب البالغ من العمر24 سنة والأصغر بين أشقائه سنًا مسيرته، بالالتحاق بكلية إدارة الأعمال بجامعة مصر الدولية في بدايات عام 2013، قبل أن يسحب أوراقه بعد الانقلاب
إنه عبد الله نجل الرئيس المصري الشرعي لمصر محمد مرسي، الذي أطاح به عبد الفتاح السيسي بانقلاب عسكري في 3 تموز عام 2013، لتبدأ الآلام والأزمات تعصف بأسرة مرسي، فقد زُجّ محمد مرسي في السجن لمحاكمته بقضايا باطلة وملفقة، ليقضي ست سنوات في عذابات السجن الانفرادي، ثم يترجل الفارس عن فرسه، ناجيًا من ظلم الدنيا إلى عدل الآخرة، وكان عبد الله صوت والده الأسير، الثائر بالحق والمدافع عن قضيته العادلة التي لم يستطع نظام السيسي بكل جبروته من إسكاته، وكان صوتًا حرًّا وكان القلم الذي لم يستطع كسره !

دافع عبد الله عن قضية شقيقه الأكبر أسامة، المعتقل منذ ثلاث سنوات في سجون الحكومة الانقلابية بتهم زائفة، فكان الأكثر اندفاعاً ومواجهةً لنظام السيسي بين أفراد الأسرة المنكوبة ، مطالبًا بالحرية لأخيه، فاضحًا لكذب وظلم المحاكم المسيَّسة.
لم يكتف بهذا القدر فحسب، بل قام بنشر صور وأسماء 15 مسؤولاً مصرياً بينهم عبد الفتاح السيسي، متهمًا إياهم بأنهم خططوا وأمروا بقتل أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، في ميدان رابعة العدوية بعد عزل أبيه، متوعدًا بالانتقام منهم، وعقب وفاة أبيه شن عبد الله مرسي هجومًا شديدًا على السيسي وبعض مسؤولي الدولة متهمًا إياهم بقتل والده، وأنه لا يعترف بشرعية نظامهم.

ولم تخل سيرته من ظلمة الزنازن والاستناد على جدرانها، ولا من تهم باطلةٍ ملفقة، كحال أبيه وأخيه، فاعتقل عام 2014 بتهمة المخدرات وأفرج عنه بعد عام قضاه في السجن، وفي عام 2018 يعود الشاب الثائر للسجن بتهمة نشره بيانات وأخبار كاذبة ! وفي العام ذاته يساق للاعتقال مرة أخرى لاتهامه بالانضمام لجماعات إرهابية والتحريض على العنف !
لم يجزع وبقي صامدًا وصابرًا أمام عدة مواجهات واستهدافات طالت الأسرة المكلومة.
لم يجزع أمام حملات تشويه وادعاءات كاذبة.
لم يجزع لمضايقات النظام والاعتقال والتهديد.
لم يجزع لحرمانه من أبسط الحقوق.
بل ثابر في مقاومته للظالم، وعلى إحياء سنة أبيه، وظل ثابتًا على مبادئه ومواقفه بقلب حي وعقيدة راسخة، ما عرف للخوف معنى، و لا للجبن ركناً.

لقد جاء يوم الوفاء، ليلحق الولد بأبيه الذي غادر الدنيا قبل أكثر من شهرين، متفلتًا من يد الغدر والظلم، إلى يد سلامةٍ ورحمة، بعد أن رثاه بكلمات كتبها بروحه الأليمة ((دُفن قلبي يا أبي يوم دفنت، والله يا أبي لا يشفِ صدري، ويجبر روحي المكسورة ويذهب حزني، إلا أن ألحق بك على دربك و طريقك، فلم تعد لدي رغبة في الحياة))
حتى جاء أمر الله، وخُتمت حياة عبد الله إثر أزمة قلبية مفاجئة – حسب رواية الانقلاب- ليضاف حزن جديد على أحزان آل مرسي، وأحزان في أوساط الشارع العربي، لما آلت إليه حال هذه الأسرة الكريمة الفاضلة ، فمن قبله قضى أبوه في اغتيال سياسي ، وأخوه خلف قضبان الأسر، والآخرون لا حول لهم ولاقوة .
غادر عبد الله دار الفناء، ملتحقا بأبيه ، وستظل وفاته لغزًا كوفاة أبيه ، وأن ما يعزز فرضية التصفية هو أسلوب الدفن الذي لم يسمح لذويه بتسلم الجثة ، ودفن دون تشييع رسمي إلى جوار أبيه في مقبرة المرشدين .
ربط الله على قلوبكم آل مرسي، فإن مصابكم كبير، وأجركم عند الله أكبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

موت متنقل: لماذا لاتمنع أمريكيا حيازة المدنيين “للأسلحة”؟

تنطلق فجأة أصوات طلقات نارية في الفناء المدرسي، تقطع صمت اليوم الدراسي بضجيجٍ مرعب، لينقلب …