أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / العروبة فخر لنا وليست عارًا علينا

العروبة فخر لنا وليست عارًا علينا

الباحث المحامي ياسر العمر

محامٍ وباحث سوري
عرض مقالات الكاتب

تلك هي الأرض الَّتي سكنها الإنسانُ، والَّتي تصارعت عليها الأمم، وسُفكت من أجلها الدِّماءُ، وارتبط بها الكائن البشري مثلما ارتبطت بها بعض المخلوقات،

ولم يكن هذا الإنسان بلسانٍ وجنسٍ وقوميَّةٍ واحدةٍ وإنَّما بألسنةٍ وأجناسٍ وقوميَّاتٍ متعدِّدةٍ في إطارٍ جامعٍ هو “الإنسان .كما ان التدافع بين الناس قد تولد من  مختلف العقائد الرَّاسخة في نفوس البشر والَّتي جُبلت عليها منذ نشأتها، والَّذي هو مرتبط بوجود الإنسان على الأرض وبالتَّعدُّديَّة والَّتي هي الحافز للتَّنافس في الخيرات، والتَّسابق في الطَّيبات لارتقاء الأمم في التَّقدُّم وليكون هذا التَّدافع يصبُّ في خانة الحيويَّة والإبداع والمنافسة والاستباق بين الأمم والَّتي هي أساس الحياة وبغيابهم يغيب التَّمايز وتطمس خصوصيَّة الأمم،

فهذه الأرض بمسارحها من سهول وجبال ووديان، وبحار وأنهار، وذلك هو الإنسان الَّذي يعيش عليها والَّذي أصبح يتألَّف من الشُّعوب والقبائل في إطار التَّعارف بين بني البشر لا تمايز بينها إلاَّ بالتَّقوى

ومَرَتْ على الأرض عصورٌ وأزمنةٌ، ولعلَّ الأبرز منها عصر الطَّوفان،والذي بحث فيه المؤرخون والَّذين جعلوا البشرية من بعده ينتمون إلى أصلٍ واحدٍ وهو نبي الله نوح “عليه السَّلام “، وتبنى هذه الآراء المؤرخون والكتاب المسلمين الذين وثقوا انساب وأسماء القبائل او الأشخاص نقلا عن التوراة معتبرين انها انساب صحيحة مخالفين ماورد في كتاب الله تعالى من ان اصل الاجناس البشرية بعد الطُّوفان لا يعود إلى نوح وأبنائه فقط ولكن إلى الجماعة الَّتي آمنت بدعوته من قومه ونجت معه في السَّفينة من الغرق قال تعالى : 

(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25) أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26) فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ(27)هود

( ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً) الإسراء ٣                                       

ومن أبناء نوح  سام والذي منه جاء العرب والذين عرفهم ابن خلدون ” إنَّ كلمةَ العرب مشتقَّةٌ من الإعراب وأُخذت من قولهم أعرب الرَّجل عن حاجته: أي أبانها، وسمُّوا عرباً، لأنَّ العرب اشتهروا بالفصاحة والبلاغة وسحر وروعة البيان بين سائر الأمم، وكلُّ جنس عدا العرب فهو أعجمي “.

وقُسِّم العرب إلى أقسامٍ ثلاثةٍ هي (البائدةُ والعاربةُ والمستعربةُ)

 وعن هؤلاء الأقسام يقول ” جواد علي “: ( أمَّا البائدة فلم يبقَ لهم من أثرٍ بسبب الكوارث الطَّبيعية، وتشتُّتهم بين القبائل والتحاقهم بالنَّسب والعصبية فيكون نسبهم النَّسب الجديد.  وأمَّا العرب العاربة الأصلاء فهم أبناء قحطان وأسلاف القحطانيين المنافسين للعرب العدنانيين. وأمَّا العرب المستعربة فيقال لهم العدنانيون وهم من صلب’’ إسماعيل بن إبراهيم وامرأته’’ رعلة بنت مضاض بن عمرو الجرهمي’’ قيل لهم ’’ العرب المستعربة’’ لأنَّهم انضموا إلى العرب العاربة، وأخذوا العربيَّة منهم، ومنهم تعلَّم ’’ إسماعيل ’’ الجدُّ الأكبر للعرب المستعربة العربيَّة، فصار نسلهم من ثمَّ من العرب واندمجوا فيهم. وموطنهم الأوَّل مكَّة على ما يستنبط من كلام الإخباريين، فيها تعلَّم “إسماعيل” العربيَّة، وفيها ولد أولاده، فهي إذن المهد الأوَّل للإسماعيليين “.

وعن العرب العاربة والمستعربة قال ابن خلدون: ” العاربة هم القحطانيون والمستعربة هم العدنانيون “.

وعن منشأ العرب يقول غوستاف لوبون:

 (منشأ العرب: عُدَّ العربُ واليهود والفينيقيُّون والعبريُّون والسُّوريُّون والبابليُّون والآشوريُّون، الَّذين استوطنوا جزيرة العرب وآسية الصُّغرى حتَّى الفراتِ، من أصلٍ واحدٍ، ويُطلق على هذا الأصل اسم الأَرومة السَّاميَّة.  وتقوم قرابة هذه الأمم على تجانس لغاتها، واشتراك أبنائها في صفاتٍ جثمانيَّةٍ متماثلة كاسوداد شعورهم وكثاثَةِ لُحاهم وكُمْدَة ألوانهم …وما إلى ذلك. ومن الممكن أنْ نجادلَ في قيمة هذه الصِّفات، ولكننا إذ نخرج بهذا عن الغرض، نرى الاقتصار على اقتباس ما ورد عنها في بعض المتون …… وذلك مع الاعتراف بأنَّ الأمم السَّاميَّة أقامت حضاراتٍ عظيمةً، وأنَّ ثلاثة من الأديان الخمسة أو السِّتَّة الَّتي تسود العالم (وهي اليهودية والنَّصرانية والإسلام) نشأت عن الفرعين السَّاميين: اليهود والعرب.  وكانت القرابةُ بين العرب

واليهود وثيقةُ، ودليل ذلك ما بين لغتي تينك الأمتين وتقاليدهما من التَّشابه).

وعن السَّاميَّة والعرب يرى بيير روسي أنَّنا لو تكلمنا عن العرب بدلاً عن السَّاميين المختلقين من أصل خيالي فيقول: (إنَّنا باختصار في جهل مطبق، جهل علمي، متَّفق عليه. وإنَّ الأمر سيكون بسيطاً جداً فيما لو أنَّنا تكلَّمنا بدلاً عن السَّاميين، الأبطال المختلقين من أصل خيالي، لو أنَّنا تكلَّمنا عن العرب، ذلكم الشَّعب الحقيقي والَّذي يمتلك وجوداً اجتماعياً مستمرّاً، وجوداً ثقافياً ولُغويّاً يعطي حياة وتوازناً لهذا البحر المتوسط منذ عدَّة آلاف من السَّنوات. وإنَّ الأبنية الأثريَّة قائمة هناك لكي تشهد وتثبت وتقرِّر أنَّ الحضارة، الَّتي هي حضارتنا، قد ولدت وازدهرت وتفجَّرت في أرض تمتدُّ بين النِّيل ونهر السِّند، بين القوقاز ومضيق باب المندب. وإنَّ أربعةً من الدُّول قد اقتُطِعت من امبراطوريَّة عاشت طويلاً، إنَّها دول المصريين، والسُّوريين الكنعانيين والإغريق الحثيين، والبابليين. إنَّ لغةً واحدةً مكتوبةً ومتخاطب بها قد انتهت إلى فرض نفسها وتغطية هذا المجموع الكبير: إنها اللغة الآرامية والاغريقية تابعتها والملحقة بها الَّتي تقترب كلٌّ منهما من الأخرى بصورة دقيقة، ثمَّ تطورت الآراميَّة منذئذ طبيعياً ودون معارضة، إلى اللُّغة العربية، الَّتي وجدت نفسها منذ ذلك الحين وارثة الماضي المصري والكنعاني والحثي والبابلي، هاهو ذا المعيار الدَّقيق للثَّقافة العربيَّة، أم الثَّقافة الهيلينستية والموحية بها والَّتي صاغت وشكلت عقلها وقوانينها. إنَّ العرب والاغريق يتةاصلون ….)

ويتابع بيير ويقول:  (وهكذا كان زيفاً وضلالاً باسم السَّاميَّة المزعومة، فصل العرب عن المجموع الثَّقافي المصري – الكنعاني – البابلي الَّذي كان قسماً مكملاً، إنَّ ذلك آت من خرافة تعطي للُّغة العبرية مكانة خاصة، وليس ذلك إلَّا فرعاً متأخراً وطقسيّاً للُّغة العربية …).  وبيَّن بيير روسي إنَّ جزيرة العرب مهد السَّاميين فقال: (وهاهي ذي على الأقل نتيجة صادقة شريفة مؤكِّدة ” لقد سجَّل حديثاً أنَّ جزيرة العرب المركزية كانت مهد السَّاميين، لقد كان السَّاميون الَّذين بقوا في جزيرة العرب أجداد الشَّعب العربي، وهؤلاء الَّذين استقرُّوا في الفرات الأدنى وتألَّقوا وانتشروا في آسيا الغربية كانوا الآشوريين… “)                                                                       

كما يقول بيير روسـي ( إنَّ العـــرب والاغريــــق يتواصلون ويتــوالون لإعطائنا ما نسمِّيه ” الحضارة ” الَّتي هي، كما نــرى شـــرقية بمقدار ماهي غربية، وســامية بمقدار ماهي آرامية، على أنَّها واحدة، ولا تتجزأ في جميع أقسامها، سواء أكانت روحيَّةً أم ماديَّةً. وهاهي ذي شواهد تؤيِّد هذه الحقيقة: النُّصوص الثَّلاثة الأصلية لعقيدتنا التَّوحيدية، إنَّها محررة كما يلي: أحدها بالعربيَّة وهو القرآن، والثَّاني والثَّالث بالاغريقيَّة وهما العهد القديم والعهد الجديد …. وعندما صرخ يسوع المسيح على الصَّليب صرخته الكبرى “إلهي، إلهي لماذا شبقتني ؟ ” فإنَّما بالعربيَّة كان يصرخ، وكلُّ عربي يفهم اليوم معنى هذه الصَّرخــة الَّتي تعني ” ياإلـهي لماذا كنت الأوَّل أمامي ؟ “أو بمعنى آخر ” لماذا تركتني خلفك ؟ ” ).

أمَّا العرب السُّوريون فهم الَّذين امتدَّت إمبراطورتيهم لتشمل العالم القديم كلَّه فالأباطرة السُّوريون في روما لم يتنصلوا من عروبتهم “من الامبراطور سبتيمو سفيرو إلى فيليب العربي “.

ولاننسى مقولةَ عالم الآثار الفرنسي اندريه بارو: (لكلِّ إنسانٍ متحضِّر في هذا العالم وطنان ” وطنه الأمُّ، وسوريا “).     

كما إنَّ اللُّغة العربيَّة القديمة كانت لغة الحضارة الوحيدة من أقصى الهند شرقاً وحتَّى الأطلسي غرباً. ولم يكن هناك وجود للغة اللاتينية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

المفاوضات مع نظام الأسد دجل بلا حياء أو خجل!

بعد استماعي إلى مداخلة وتصريح المدعو هادي البحرة رئيس وفد المعارضة للجنة الدستورية لفت إنتباهي …