أخبار عاجلة

نَحْوَ لُغَةٍ فُصْحَى فِيْ وَسَائِلِ الإعْلَام – المبحث الحادي عشر

نصير محمد المفرجي

إعلامي وباحث في اللغة العربية.
عرض مقالات الكاتب

تتمّة أخطاء الجموع

جموع أخرى متفرقة:

1- استعمال جمع الكثرة تمييزًا لأدنى العدد:

أوجب كثير من النحويين أن يكون مميز الثلاثة إلى العشرة جمعًا مُكسَّرًا من أبنية القلة، ولا يكون من أبنية الكثرة إلا فيما أهمل بناء القلة فيه، كـ”رجال”، ولكن مجمع اللغة المصري لم يشترط ذلك، فقد أقرّ التعاقب (التبادل) بين جمعي القلة والكثرة، معتمدا في ذلك على عدة نصوص واردة عن بعض كبار اللغويين القدماء كسيبويه والزمخشري وابن يعيش وابن مالك وصاحب المصباح، ومنها قول سيبويه: “اعلم أن لأدنى العدد أبنية هي مختصة به وهي له في الأصل وربما شركه فيها الأكثر، كما أن الأدنى ربما شارك الأكثر“، وقول الزمخشري: “قد يستعار جمع الكثرة لموضع جمع القلة” .. إلى غير ذلك من النصوص.

 والملاحظ أن النحاة لم يتفقوا على مفهوم جمع الكثرة، فقد رأى بعضهم أنه يدل على ما فوق العشرة، ورأى بعض آخر أنه يكون من الثلاثة إلى ما لانهاية، ومن ثم يكون الخلاف بينه وبين جمع القلة من جهة النهاية فقط؛ ولذا رجّح بعضهم فصاحة الاستعمال المرفوض، مستشهدين بالاستعمال القرآني في: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } البقرة/۲۲۸، مع وجود الجَمعَين “أَقْراء”، و“أقْرُؤ” في اللغة.

بينما قال الدكتور مصطفى جواد (قل ولا تقل ج2،ص60):

“ينبغي أن يقال : عندي ثلاثة أفلس وأربعة أفلس وخمسة أفلس وستة أفلس وثمانية أفلس وتسعة أفلس وعشرة أفلس ، فإذا زاد مقدار العدد قيل : فلوس.  وهذا من أخص الخصائص في اللغة العربية ،أعني أن يقدر العدد بلفظ الجمع تقديرًا عامًا . ويعلم أنه قليل أو كثير ، فقل : شهور كثيرة وأشهر قليلة ، ولا تقل : شهور قليلة وأشهر كثيرة ، هذا على سبيل التأكيد وإلا فقل : شهور للكثير ، وأشهر للقليل”.

ومن أمثلة ذلك في مجتمع الدراسة:

“…في المدينة المحاصرة منذ ثمانية شهور…”.      والأفصح: أشهر.

“…استولى عليها  التنظيم  منذ أشهر طويلة…”.     والأفصح: شهور.

“خلال الأشهر الخمسة عشر المتبقية من ولايته”.  والأفصح:الشهور.

“الأطفال الرضع في الشهور الخمسة الأولى“.      والأفصح:الأشهر.

2الخلط بين جمع كَفيف وجمع كُفْء:

“يَقُولُونَ: (إنَّ جَمْعَ كَفيف: أكْفِيَاء وَمَكَافيف) وَالصَّوَابُ: (أكِفَّاء) لأنَّهُ جَمعٌ لِصِفَةٍ عَلَى وَزن (فَعيل) مثل (عَزيز-أعِزَّاء) أمَّا جَمعُ كُفْء (أكْفَاء أوكِفَاء)”فنون ولطائف لغوية من رياض لغتنا العربية ، ،هاني سعيد غنيم ،ص63.

وقال الدكتور أحمد مختار عمر:

 “سمعت أحد المعلقين في برنامج أدبي إذاعي يعلّق على قصيدة أرسلها إلى البرنامج مدرسٌ شاعرٌ- سمعته يعلّق بقوله: “نحن في حاجة إلى مدرسين أكِفَّاء لا أنصاف شعراء”، وهو يعني مدرسين ذوي كفاءة أو كفاية في العمل، ولا يعني مدرسين غير مبصرين؛ لأن أكِفَّاء جمع كفيف لا كفء“. أخطاء اللغة العربية المعاصرة عند الكتّاب والإذاعيين ،ص62.

 أمّا الدكتور مصطفى جواد فالتزم بصيغة واحدة لهذه الدلالة:

“قل : فلان ذو كفاية في العمل . ولا تقل : فلان ذو كفاءة في العمل”. فالكفاءة المساواة والمماثلة ومنها الكفاءة في الزواج والدماء ، والعمل في الوظيفة لا يحتاج إلى كفاءة أي مساواة بل يحتاج إلى كفاية التي طاقة وقدرة محسنة ، ولذلك لقب القدماء القدير على العمل القيم به الناهض بعبئه “الكافي” وهو اسم فاعل من “كفى فلان في وظيفة” والتقدير كفى الحاجة وكفى المراد في الوظيفة فهو” الكافي”،وكان الوزير أبو الحسن علي بن محمد الكوكبي وزير بهاء الدولة يلقب “الكافي” ولو كان المراد الكفاءة للقبوه “المكافىء” ومن ذلك لقب “كافي الكفاة” الوزير الصاحب بن عباد ، وأن غيره من أصحاب لقب الكافي کثیر . ويجوزاستعمال الكفاءة في أول التوظيف باعتبار أن الرجل الطالب للوظيفة كالخاطب امرأة على نفسه ، فكما تحتاج المرأة إلى الكفاءة بينها وبين الرجل فكذلك الحال بين الرجل والوظيفة ، ولذلك صح قولهم في التوظيف “شروط كفاءة الموظف” أو طالب التوظيف ، و“توفرت الكفاءة في فلان للوظيفة المذكورة” وتقول : عيّن فلان في الوظيفة بكفاءة ثم أظهر فيها كفاية وصرامة وشهامة”. قل ولا تقل ، ص113-114.

ويرى الباحث أن رأي الأستاذ الدكتور مصطفى جواد رحمه الله هو الأفصح والأصوب في هذا الباب.

 ومن أمثلة ذلك في وسائل الإعلام:

  “… ضرورة اختيار المرشحين الأكفّاء …” (2).

 ” يجب اختيار مجلس مفوضين مستقلين كفوئين” (3).

” اختيار الاشخاص الأكفّاء لادارة الوزارات” (4).

والصواب في هذه الأمثلة : الأكْفاء ، و ذوي كفاية أو كفاءة. 

3–  جمعوادٍ” “أَوْدِيَةلاوِدْيان“.

ومن أمثلة ذلك في وسائل الإعلام:

“استولى تنظيم  داعش على وِديان الأنهار”.     الصواب: أَوْدِيَة.

” أقامت إيران سدودا على وِديان مندلي “.        الصواب: أَوْدِيَة.

 4- جمع وَفاة” “وَفَيَاتلاوَفِيَّات” بحذف تاء التأنيث في المفرد وإبدال ألفه ياء.

وكثيرًا ما نسمعهم يقولون في جمع “وَفَاة” وهي الموت وَفـِـيَّات – بتشديد الياء، وهذا الضبط غير صحيح، والصواب في جمعها: وَفَـيَات – بالفتح والتخفيف بمنزلة جمع “فَتَاة” على “فَـتَـيَات” كما في المعاجم اللغويَّة، فهكذا نطقت العرب.

أما “وَفِــيَّات” بالتشديد فهي جمعٌ لـ“وَفـِـيَّة” نسبة إلى الوفاء، تقول: هي وفـِـيَّة، وهُنَّ وَفـِـيَّـات؛ وهو غير مُرَاد هنا، وكلاهما جمعُ مؤنــَّثٍ سالم.

ومن أمثلة ذلك في مجتمع الدراسة:

“يُعدّ مرض السرطان أهمّ أسباب الوَفِيّات“.

“بلغت نسبة الوَفِيّات بين الأمهات…”.

“انخفض ﻣﻌﺪﻝ ﻭَﻓِﻴّﺎﺕ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ..”.

الصواب في الأمثلة السابقة : وَفَـيَات – بالفتح والتخفيف.

 5- جمع “دَعْوَى” و”شَكْوَى”،”دَعَاوَى” و”شَكَاوَى” :

ذكر الدكتور أحمد مختار عمر معجم الصواب اللغوي ، ص372 –

أن الأفصح جمع “دَعْوَى” و“شَكْوَى” على “دَعَاوَى” و“شَكَاوَى” ولكنّه جوّز جمعهما ومثيلاتهما على وزن “فَعَالِي” بكسر اللام ‘لأن المعاجم القديمة ذكرت جواز الفتح والكسر،مثلها مثل كلمات أخرى كثيرة كالفتاوى والصحارى.

وفي معجم النفائس الكبيرالمجلد الأول، ص593:

الدَعْوَى : مصدر واسم من الادِّعاء، وألفها للتأنيث فلا تنصرف. ج دَعَاوَی ودَعَاوٍ، ورجح الأخير سیبویهِ، وهو المختار عند الإضافة إلى الضمير ، فيقال : دعاوِيْكَ ودعاوِيهِ ولا يقال دعاواكَ ودعاواهُ“.

ومن أمثلة ذلك في مجتمع الدراسة :

“…حقهم في رفع دعاوِي قضائية…”.                الأفصح: دعاوَى.

“… تستقبل شكاوِي المواطنين…”.                   الأفصح: شكاوَى.

 انتهى المبحث الحادي عشر في سلسلة مقالات “نَحْوَ لُغَةٍ فُصْحَى فِيْ وَسَائِلِ الإعْلَام” . مبحث جديد يأتيكم في الأسبوع المقبل إنْ شاء الله تعالى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

هل كان عنترة بن شداد نصرانيا والرد على لويس شيخو؟

أ.د. إبراهيم عوض كاتب ومفكر مصري. ونصل إلى المسألة الثالثة، وهى زعم لويس …