أخبار عاجلة

حقيقة الامتيازات الأجنبية في الدولة العثمانية

عامر الحموي

كاتب وأكاديمي سوري
عرض مقالات الكاتب

سببها أن شارل الخامس العظيم ملك إسبانيا وإمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة أراد احتلال فرنسا عن طريق بعض أعوانه في إيطاليا فتصدى له ملك فرنسا فرانسوا الأول في معركة بافيا ولكنه خسر المعركة، وأسر، وأرسل إلى شارل الخامس في مدريد حيث سجنه مقابل فدية ضخمة، تدخلت من أجلها أم فرانسوا الأول لويز وأخته مرجريت لدى سليمان القانوني على أن يضعوا فرنسا تحت حماية العثمانيين فتم لهما الأمر وأطلق سراح فرانسوا بعد دفع الفدية من قبل العثمانيين، وأعلن فرانسوا ملك فرنسا تحالفه مع العثمانيين، فقامت قوات الإمبراطورية الرومانية المقدسة بقيادة شارل الخامس بحصار فرنسا واحتلال مدينة نيس، فحررها الأسطول العثماني، وأعلن حمايته لفرنسا، واتخذ من طولون الفرنسي قاعدة عسكرية له.

عندئذ قامت الدول الأوروبية بمقاطعة فرنسا إقتصاديا ومنعها من التجارة والمرور في البحار والدول التي تسيطر عليها، فمن السلطان سليمان القانوني على فرانسوا الأول عام ١٥٣٥م حيث سمح له بالتجارة في الأراضي والبحار التي يسيطر عليها.

فالتجارة الفرنسية داخل الدولة العثمانية على ماذكر الصدر الأعظم أحمد كوبرولو (فترة حكم السلطان العثماني محمد الرابع) منحة عثمانية وليست رضوخ. وليس لها علاقة باكتشاف رأس الرجاء الصالح وتحول طرق التجارة الأوربية عن العالم العربي إليه، حيث زعم بعضهم أن الدولة العثمانية لجأت لذلك النظام لتعويض ما فاتها من تجارة بتحول طرق التجارة الأوروبية.

فبعد فتح العثمانيون لجزيرة كريت، وانتصارهم على الحلف الأوربي بقيادة البندقية، وإبرام اتفاقية النصر بينهم وبين البُنْدُقِيِّين حول الجزيرة، حاولت فرنسا تجديد الامتيازات سنة 1670م عن طريق سفيرها في الآستانة، فلم يُفْلِح، فأرسل لويس الرابع عشر ملك فرنسا سفيرًا آخر في نفس العام، بصُحْبة أُسْطول بَحْري فرنسي، بغَرَض تَخْويف الصَّدْر الأَعْظم، وتهديده بالحرب إذا لم يُذْعِن لطلب فرنسا، والتي كان مَجْدُها هي وإنجلترا قد بدأ في الصعود في أوروبا في ذلك الوقت.

لكن ذلك الصنيع لم يُرْهِب الصَّدْر، فقابل السفير بكل هدوء، وقال له في ثقة ورَباطة جَأْش: إن تلك المعاهدات كانت مِنَحًا سُلْطانِيَّة، لا مُعاهدات اضطرارية واجبة التنفيذ، وإنه إن لم يَرْتَح لهذا الجواب، فما عليه إلا الرحيل.

فما كان من لويس الرابع العشر إلا الرضوخ والعودة لعلاقتة فرنسا بالدولة العثمانية السابقة.

ولكن في فترة ضعف الدولة العثمانية وخصوصا بعد موت آخر الفاتحين العظام السلطان محمد الرابع، ثم بعد أحداث الخائن محمد علي باشا وسعت الدول الأوروبية تلك الإمتيازات الاقتصادية لتشمل الأمور السياسية والاجتماعية وحتى العسكرية، حيث كانت المدخل الأول لنهاية الدولة العثمانية.

المصادر والمراجع:
١- تاريخ الدولة العلية العثمانية لمحمد فريد بك (ص298،297).
٢- الدولة العثمانية تاريخ وحضارة لمجموعة من العلماء والمؤرخين الأتراك بإشراف أكمل الدين إحسان أوغلي (1/57).
٣- تاريخ الدولة العثمانية ليلماز أوزتونا (1/509-519، 526).
٤- أوروبا العثمانية لبيتر شوجر (ص220 ،219).
٥- الدولة العثمانية، عوامل النهوض وأسباب السقوط، للدكتور علي الصَّلاَّبي (ص278 ،277).

تعليق واحد

  1. ماجد بن عيد

    ساعدوا فرنسا وحرروا نيس ولم يساعدوا الاندلس ولم يلبوا نداء ثوار البشرات ولم يحررون المسلمين بغرناطة من الاسبان الهمج، تفاخر في تحرير فرنسا وحمايتها من الاسبان
    كفاكم خداعا ولعبا لمشاعر المسلمين وتخديرهم بخزعبلات وبط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

دور التنمية المستدامة في القطاع التعليمي من منظور الفكر الإسلامي

د. محمد القطاونة أستاذ العقيدة والفلسفة بالاشتراك مع أ.سعيد محمد زعبنوت_ باحث دكتوراة …