أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / منطقة آمنة… لمن؟

منطقة آمنة… لمن؟

ياسر الحسيني

كاتب وإعلامي سوري
عرض مقالات الكاتب

بعد أن حذفت روسيا كلمة خفض من “منطقة خفض التصعيد”، باتت إدلب في عين العاصفة، بكل بلداتها و ازدادت شراسة القصف بكل أنواع الأسلحة، وعلى مدة أربعة أشهر بلا هوادة، مستخدمة القنابل الفراغية و الإرتجاجية، و خاصة في الهجوم الأخير على “خان شيخون” مما أدى إلى سقوطها بعد أن أصبحت خالية من السكان تماماً، و يعزو الكثير من المحللين أن ما حصل لخان شيخون لم يكن ليخرج عن تفاهمات قد تمّت في مؤتمر أستانا الأخير الذي انعقد في يومي الأول و الثاني من شهر/آب الجاري بنسخته التي تحمل الرقم (13)، و ليس مستبعداً إرتباطه الوثيق بالإتفاق التركي ـ الأمريكي بخصوص المنطقة الآمنة الذي تمّ يوم الأربعاء 07/08/2019 .

وقد ذكرت تقارير صحفية تركية عن احتمال عقد إتفاق تركي ـ (النظام) السوري حول المنطقة الآمنة بوساطة روسية إيرانية، يتضمن إخراج وحدات حماية الشعب الكردية منها، إلا أن كلا الطرفين لم يرشح منهما ما يؤكد ذلك، الأكيد الوحيد هو الذي تمّ ما بين تركيا و أمريكا كون الأخيرة هي اللاعب الرئيسي و المتحكم في شرق الفرات، فهي التي تشرف على العمليات العسكرية للوحدات الكردية و “قسد”، إذ أنها تؤمن الحماية و التسليح و طرق الإمداد.

و قد صرّح وزير الدفاع التركي “خلوصي أكار” بأن الإتفاق كان إيجابياً مع الجانب الإمريكي لتحقيق المنطقة الآمنة على أرض الواقع ما يضمن الأمن القومي للبلاد، و يتضمن الإتفاق إنشاء غرفة تنسيق مشترك ما بين الجانبين، و تسيير طائرات (بدون طيار) للمراقبة، يليها عدة مراحل يتمّ تنفيذها تدريجياً حتى تصل إلى العمق المتفق عليه، الذي لا يزال محطّ نقاش إذ أن الجانب التركي يطمح بأن تكون المنطقة المقترحة بعمق لا يقلّ عن ((30 كم وعلى طول الحدود التركية السورية، أي بمسافة تصل إلى (460) كم، لتضمن قطع التواصل الجغرافي بين “وحدات الحماية الشعب “YPG و جبال قنديل و سنجار في العراق، كما جاء في تقرير لصحيفة “عربي 21” الإلكترونية، إلا أن الجانب الأمريكي كان قد حدّد المنطقة الآمنة بعمق ( (15كم و بطول يمتد من رأس العين إلى شرقي عين العرب و إقامة خمس قواعد عسكرية مشتركة تتوزع حول مدينة عين العرب.

أما ما يتعلق بموقف ” الإئتلاف ” من الإتفاق التركي ـ الأمريكي ، فقد قام بجلسات حوار معمّقة الإسبوع المنصرم، في كلّ من غازي عينتاب وفي الداخل السوري ( الراعي ) مع العديد من الأطياف المعارضة من عرب وكرد، وقد كانت هناك بعض الإنتقادات التي واجهت وفد الإئتلاف المؤلف من نائب الرئيس ( عقاب يحيى ) وعدد من الأعضاء تمحورت حول مخرجات أستانا والمنطقة الآمنة ، وقد تسائل بعض الحضور عن مغزى التحرك الذي يقوم به “الإئتلاف السوري لقوى المعارضة و الثورة” في الأونة الأخيرة لدعم مشروع المنطقة الآمنة و الدفاع عنها و كأنها إنجاز له، رغم أنه لا يعدو أكثر من أتفاق تركي ـ أمريكي بحت، و هو أقرب إلى مفهوم “المنطقة العازلة” التي تعني خلوّها من المليشيات المسلحة الكردية (PKK,(PYD المصنفتان إرهابيتان بالنسبة للحكومة التركية.

أما لماذا يتحرك الإئتلاف بهذا الصدد و الترويج للمنطقة الآمنة و كأنها الحل الوحيد المتوفر و البديل عن “منطقة خفض التصعيد” التي بدأت تتأكل تدريجياً بفعل الضربات الروسية المعزّزة بالمليشيات الإيرانية و قوات النظام، فإنما يشي ببعض ما تمّ الإتفاق عليه في (أستانا 13) و لكن ليس في العلن، ما يعزّز الإتهامات التي وجهتها أطراف عديدة من المعارضة الرافضة لأستانا و مخرجاتها، و بأن هناك ما يشبه المقايضة قد تمّت على حساب إدلب و ريف حماة الشمالي و عدم الإكتراث لحجم المأساة الإنسانية لعشرات الآلاف من النازحين من منطقة ما كانت تسمى خفض التصعيد، و القابلة للتفاقم أكثر في الأيام و الأسابيع المقبلة مع أقتراب فصل الشتاء و معظم النازحين ينامون في العراء أو تحت أشجار الزيتون.

فهل سيكونون عرضةً لنزوحٍ جديد بإتجاه المنطقة الآمنة المتفق عليها وعودة لمشهد ” الباصات الخضر” ؟.

هذا ما ستجيب عليه الأيام والأسابيع القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

أمريكا مَن يَضْحَك فيها ومَن يَتبَاكَى

مصطفى منيغ سفير السلام العالمي مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي في سيدني-استراليا عرض مقالات …