أخبار عاجلة

في حينا القديم

طارق ريحاوي

كاتب سوري.
عرض مقالات الكاتب

كل الأموات كانوا يدفنون بسلام إلا أبناء الشيخ و أحفاده كانت توابيتهم تطير في الهواء وترفض الذهاب للمقبرة قبل الطواف على بيوت أقارب المتوفى !
وكانت (النوبات) وهي أعلام طويلة مخيفة الشكل لما كان يروى عنها من روايات، يحملها أصحاب (الأحوال) ويقفزون بها و يمايلونها اثناء المسير أمام التابوت فتثير في نفوس الأطفال وأشباههم في العقول من الكبار الرهبة والوجل، كما كانت المزاهر (الدفوف) تضرب ويقفز ضاربوها في الهواء لا طربا وإنما مجاهدة منهم في الحفاظ على الدف الذي يريد الافلات منهم والطيران كرامة للشيخ !
وكان البعض من (الأتقياء) يصابون بـ (الحال) وهو فقدان الوعي لانفصال الروح عن الجسد، و فلسفات لم أكن أعيها ولا أفهمها عنهم، و كان يرش عليهم الماء كي يعاودوا الوقوف من جديد، أو يأتي من يؤذن في آذانهم أو يتبرع أحد المريدين ليقرأ بعضًا من الذكر و يمسح رؤوسهم و و و ..
كانت طقوسًا غريبة تجري أمام أعيننا، ونحن نتحسر على أمواتنا المساكين الذين اقتيدوا حتف أنوفهم للقبر دون دفوف ولا صرعى ولا طيران ليلاقوا وجه ربهم الديان، وليحاسبوا على كل قرش وكل فوات صلاة بينما أولئك يزفون إلى الجنان دون حساب!
الكرامات في دفتري هي المحسوبيات، و لذلك كنا نقبل الطأطأة للشرطي والموظف ومن ثم للحاكم لأن ذلك كان من اختيار الله و تقاديره لنا و علينا.
فكم ظلمنا دين الله قبل ظلمنا أنفسنا ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

تحول التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية

إبراهيم أبو عواد كاتب من الأردن 1      عمليةُ تَحَوُّلِ التجارب الاجتماعية إلى …