أخبار عاجلة

إيران جارٌ ذو قربى.. أم جارٌ جنب؟

جهاد الأسمر

كاتب ومحامٍ سوري.
عرض مقالات الكاتب

ما يبعث على الضحك والدهشة في آنٍ معًا، تصريحات إيران، والتي أدلت بها أخيرًا بعد سكوت مطبق من جانبها، حول المنطقة الآمنة المزمع إقامتها في الشمال السوري، والتي انبثقت عن مفاوضات ماراثونية أمريكية تركية، تمخضت عن تفاهمات بينهما، فقد اعتبرت إيران وعلى لسان عباس موسوي الناطق باسم وزارة خارجيتها أنّ المنطقة الآمنة في الشمال السوري “إجراء استفزازي ومثير للقلق”

وفي وصفةٍ منه ربما تكون سحرية يرى موسوي أن معالجة هذا الداء لا يكون إلا بدواء تمثّل حسب رأيه “بتبديد هذا القلق عبر التوافقات الثنائية بين الجيران ولا ضرورة لتدخل القوى الأجنبية”

ما تعيشه جميع البلدان العربية التي تدخلت إيران بها جعلت هذه البلدان تعيش حالة من القلق الحقيقي وليس قلقا وهميًا كما رآه الموسوي في المنطقة الآمنة، فهي -أي إيران- لم تستفز شعوب هذه المنطقة فحسب بل طالتها النيران والتصدعات داخل كل بلد تدخلت إيران بها.                                

ففي لبنان زرعت حزب الله ليكون أداة في يدها تحركها كيف شاءت، ومتى شاءت، وجعلت منه دولة داخل دولة استأثر بالقرار السياسي والعسكري للبنان، وهيمن على جميع مفاصل الدولة فيه بإسلوب طائفي مقيت. وما حالة الانقسامات السياسية التي يعيشها لبنان إلا ثمرة من ثمار تدخل إيران (غير المقلق) والذي لا يبعث على الاستفزاز!! ونذكر هنا الجلسات البرلمانية لانتخاب رئيس الجمهورية، كم من المرات التي عطلها حزب الله حتى جرى أخيرًا وبعد مخاض عسير انتخاب ميشيل عون كرئيس للجمهورية اللبنانية.

أما في اليمن فإيران بتدخلها فيه وبنقل تجربة حزب الله اللبناني إليه تحت مسمى أنصار الله ليكون أداته في اليمن ينفذ برامجها كما نفذ حزب الله في لبنان مشاريعها، فها هم الحوثيين وكما يسمون أنفسهم “أنصار الله ” يعيثون فسادا في اليمن الذي كان يوما يسمى اليمن السعيد، وها هم يطلقون قذائفهم ويسيرون طائراتهم لقصف أهداف في السعودية وفي الإمارات.

أما عن (الارتياح وعدم القلق) فتمثل عند شعبي العراق وسوريا، وما فعلته وتفعله فيهما من احتلال حقيقي والهيمنة كذلك على مفاصل الحياة فيهما بأدوات طائفية من ميليشيات حزب الله العراقي (وزينيون وفاطميون) وغيرهم من أدواتها المقيتة والتي يطول الحديث عنها.

إيران لم تكن يومّا سوى خنجرًا مسمومًا في خاصرة العرب، فكما أن إسرائيل زُرعت كخنجر مسموم في قلب العرب، فإيران خنجر أشد سمية من الخنجر الذي وضع في قلبهم فلسطين.

إيران لها باع طويل في التعامل مع أذرعها، وأدواتها، بالطريقة والبراعة نفسها التي تتعامل بها أمريكا ودول الغرب مع ذراعها وأداتها التي هي إيران، فجميع الدول التي امتد النفوذ الإيراني ما كان له أن يمتد أبدًا لولا الرخصة الأمريكية الغربية لها بأن تمتد إلى ما امتدت إليه.

البعض يتساءل لِمَ أمريكا والغرب يريدون ويفضلون إيران الشيعية على طريقتها الفارسية التي تدعي زورًا وبهتانًا بأنها مسلمة على غيرهم من المسلمين السنة؟ السؤال في هذا بسيط فالغرب عمومًا وبشكل خاص أمريكا يريدون إسلامًا كما يرونه هم لا كما أراده الله، وإسلام إيران الذي تدعيه يحقق لهم شروط الإسلام الذي يريدونه، إسلامًا خاليا من الدُسم والسُعرات الحرارية كمشروباتهم، الدايت كولا الخالية من السكر.

نذكر جميعًا وعند الاحتلال الأمريكي للعراق، أفتى علي السيستاني بفتوى أن” الجهاد لا يجوز وهو موقوف إلى حين ظهور الإمام المنتظر وخروجه من سردابه” والتي ما كان له أن يفتي بها لولا الإيعاز له بأن يفتيها من مرجعية قم، فتوى خدمت الاحتلال الأمريكي، والمريب أن الكثير من الشيعة في العراق انقادوا إلى هذه الفتوى، في وقت كانت فيه جميع المدن العراقية الأخرى قد اشتعلت فيها المقاومة، فإيران هي من قاطعت وشتت خط المقاومة العراقية الوطنية.

إيران ترى في تدخلاتها في سوريا ولبنان وإيران والعراق واليمن وفي كل مكان تريد أن يمتد نفوذها إليه في بلاد العرب. وحسب عباس موسوي أنها من دول الجوار وأنها جار ذو قربى وليست جارا جنبا، ويحق لها ما لا يحق لغيرها، وأن جميع ما قامت وتقوم به لا يبعث على استفزاز شعوب المنطقة، ولا يبعث على قلقهم، وأن قواتها لم تكن يومًا قوات أجنبية في تدخلاتها !! فإيران لم تكن يومًا من الأيام جارا لنا أبدًا نحن العرب. لا جارا ذا قربى. ولا جارا جُنبا. فكم تمنينا كما تمنى الفاروق عمر أن يكون بيننا وبينها جبل من نار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

أليس الصبح بقريب؟

أكرم حجازي كاتب وباحث أكاديمي إذا كانت الصين ترغب في إقامة نظام دولي …