أخبار عاجلة

رؤية ورؤيا

د. عبد الحقّ الهوّاس

أكاديمي سوري.
عرض مقالات الكاتب

سمعت من كثير من الأخوة قولهم : لو أن المعارك التي جرت بين الثوار والنظام الشعوبي الطائفي كانت بمستوى معارك اليوم بالشمال المحرر لشهدنا نهايته لامحالة ؟ ومن آخرين يخشون من كل انسحاب يقوم به الثوار ويبدأ اليأس يغزوهم ..؟
لاشك في القول الأول ، ولست مع الثاني … وبدءا لم يكن بالإمكان أن تكون كل المعارك بهذا المستوى في ثورة مصادرة دوليا ومحليا وإقليميا ، فالخديعة التي رتبها العالم الصهيوني أكبر مما نراه اليوم ، وهي بحجم الخوف الصهيوني من نجاح الثورة وإحداث تغيير حقيقي في موازين القوى وإنهاء حراسة آل أسد للكيان الصهيوني … اليوم انكشف كل شيء وماز الله الخبيث من الطيب ، فضلا عن التحاق المقاتلين الشرفاء الصادقين إلى المحرر ، وحسب ظن النظام وروسيا وإيران أنهم حشروهم في مثلث للموت والإبادة ونسوا أنهم فرضوا عليهم القتال كما ينبغي وأن هؤلاء الثوار سيقاتلون حتى آخر قطرة دم زكية نقية ، وأنهم قد استعدوا لمعركة ليست على هوى المستعمر وذيله وحسبوا لها ألف حساب بكل الظروف وقسوتها وللسلاح وتطوره ، فكانت معارك مشرفة فاجأت المستعمر قبل غيره … روسيا بسلاحها القذر والنظام بإجرامه غير المحدود وإيران بحقدها الدفين على العروبة والإسلام ، وحزب الشيطان بكل شعوبيته وقذارته ، والمرتزقة الروافض برخصهم ووساختهم ، والمنافقون بكل انحطاهم … في مقابل ثلة من الثوار صدقوا ما عاهدوا الله عليه … اليوم انقضت مئة وخمسة عشر يوما شهدت ما لم تشهده الحرب العالمية الثانية … ما وقع على موقع محدود بحجم تل صغير يعادل وزن ثلاث قنابل نووية أزالت التل ولم تزل إرادة المقاتلين الذين حرروه بثمانية شهداء رغم تحصيناته التي فاقت خط ماجينو وبارليف وآلون مجتمعة … الحرب كر وفر بين جيشين عادة فكيف إن كانت بين مجموعة ثوار محرومين من أي غطاء جوي وسلاح فعال أمام جيوش امتكلت أحدث الأسلحة وأشدها فتكا ، وفي الوقت الذي يطبل به الإعلام العالمي الظالم للدول المعتدية السافرة يعمد إلى قلب الحقائق وتشويه صورة الثوار ومحاولات تثبيط هممهم ، وهناك ثلاثة أمور مهمة تمس حياة المقاتل كل دقيقة خارج المألوف : الأول أنه يقاتل بلا قيادة سياسية تدافع عن حقوقه وتنقل للعالم حقيقة ما يجري ، ومن المضحك المبكي أن الائتلاف تحول إلى عدَّاد لأسماء الموتى عدا اهتمامه بمؤتمرات المؤمرات ، والثاني : استهداف المدنيين بشكل أكثر من وحشي وإيقاف الجهد الطبي وحرق المزارع لإنهاء الغذاء وضرب الحاضنة الشعبية باستهداف مباشر للمساكن لإجبارها على النزوح والشتات ، والثالث : معاناة أهالي الثوار في دول الشتات وقرارات طردهم والتضييق عليهم لوقف أدنى مستوى لدعم الثوار أو تركهم للتفرغ لمعركتهم ومحاولة لا أخلاقية لتشتيت ذهن المقاتل ووضعه بين فكي كماشة القهر المادي والمعنوي … ورغم كل هذا فالثوار احتسبوا إلى الله الواحد القهار وقاتلوا ببطولة منقطعة النظير … ولكن حين نعذر الخائفين على الثوار لانعذرهم أن يتحولوا إلى مرجفين ، فالمعركة تجاوزت حاجز الخوف من الأسبوع الأول ، والثوار اليوم في أحسن حال ، لايضرهم ما يظنه العدو من أوهام ، بل نراهم وضعوا العدو أمام فضائح الهزيمة بكل ما أعده وتوقعه وأمام سخرية القاصي والداني من دولة عظمى وكلابها وهي تتجرع هزيمتها النكراء … التكتيك العسكري يقدره الثوار وحدهم حين يخلون موقعا وحين يعودون لتحريره وحين يشتكون من ثغرة أو يشيدون بسد أخرى ، والحرب أمست حرب استنزاف ليس بمقدور الدول تحمَّلَ أعبائها ، ولعبة الزمن وعض الأصابع في صالح الثوار مهما تجاهل العالم الصامت المتآمر هذه الحقيقة المهمة … ربما تفقد روسيا أعصابها أكثر فتزيد من وهحشيتها وجبنها وخداعها لكنها لن تنجح حتما في هزيمة الثوار وسيكون ذلك مشيرا صريحا إلى بدء استسلامها وهروبها فالدائرة في كل يوم تضيق على الكلب وسيهرب لامحالة ، وتلك تجارب الشعوب في ثوراتها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

“الليالي العشر” احتفال ببدء التكوين والتكليف

عبد العزيز الحامدي باحث وشاعر يقول علماء الفلك والفيزياء حسب نظرية الانفجار الكبير …