أخبار عاجلة

اللجنة الدستورية ومخاطرها

د. محمود سليمان

أكاديمي سوري، دكتوراة في القانون الدستوري.
عرض مقالات الكاتب

من المعروف أن الدستور هو القانون الأساسي الذي يجب الاحتكام إليه والتقيد بنصوصه، ويصاغ من هيئة تأسيسية منتخبة، ومن هنا جاء الاعتراض من الغالبية العظمى للشعب السوري على كتابة الدستور بهذه المرحلة لأن اللجنة غير منتخبة ولا تملك الصلاحية والكفاءة والاختصاص، إضافة إلى أن القرارات الدولية وبيان جنيف -على مافيها من عوار- قد أوضحت بأن تكون البداية بتشكيل هيئة الحكم الانتقالي صاحبة الاختصاص بتنفيذ جميع بنود تلك القرارات وبتدرج كما وردت.
لم يأت رفض اللجنة الدستورية من فراع وإنّما من تجارب مريرة ومعروفة بالدساتير التي تمت صياغاتها بعهد النظام الأسدي، ولو ألقينا نظرة على دستور 2012 الذي تمت صياغته من قبل السلطة الحاكمة لرأينا مدى الاستبداد حيث تكون السلطات الثلاث من تنفيذية وتشريعية وقضائية بيد رئيس الجمهورية، هذا الدكتاتور الذي قامت الثورة عليه وعلى نظامه الأمني القمعي.
حيث جاء بالمادة السابعة والتسعين منه (يتولى رئيس الجمهورية تسمية رئيس مجلس الوزراء ونوابه وتسمية الوزراء ونوابهم وقبول استقالاتهم وإعفائهم من مناصبهم، ويضع السياسية العامة للدولة) علماً أن معظم دساتير العالم تلزم رئيس الجمهورية تسمية رئيس الوزراء من الحزب صاحب الأغلبية البرلمانية، ولكن لانعدام الحياة السياسية والحزبية في سورية يقوم رئيس الجمهورية بتعيينهم وهذا يلزمهم بتنفيذ مايريد.
ونصّت المادة الأولى بعد المئة، بأن رئيس الجمهورية يصدر المراسيم والقرارات والأوامر، ويعلن حالة الطوارئ ويلغيها، ويتولى سلطة التشريع خارج دورات انعقاد مجلس الشعب، ولايجوز إلغائها بأثر رجعي، وهو القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة ويصدر جميع القرارات والأوامر اللازمة لممارسة هذه السلطة، ويعين الموظفين المدنيين والعسكريين وينهي خدماتهم، وله الحق باتخاذ أي قرارات لمواجهة أي خطر، كما له الحق بحل مجلس الشعب طبقًا للمادة الحادية عشرة بعد المئة.
وجاء بالمادة الثالثة والثلاثين بعد المئة من الدستور بأن يرأس مجلس القضاء الأعلى رئيس الجمهورية، ونصت المادة الأربعون بعد المئة بأن رئيس الجمهورية يعين أعضاء المحكمة الدستورية العليا التي من اختصاصها محاكمة رئيس الجمهورية في حالة الخيانة العظمى.
نخلص إلى أن الدستور الذي تمت صياغته بعهد بشار الأسد يؤسس للاستبداد والدكتاتورية ويجمع جميع السلطات بيده التنفيذية والتشريعية والقضائية إضافة إلى السلطة الإعلامية والدينية من خلال وزارئه، كل ذلك مع ملاحظة أن الدستور السوري يعتبر النظام برلمانيًا أو شبه برلماني والذي من خصائصه الضرورية الفصل بين السلطات والتوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، واستقلال السلطة القضائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

وقفات مع مقالة “النظام الإسلامي” بين واقعية التطبيق وخيال الاستحالة”

د. عثمان محمد بخاش باحث في الفكر الإسلامي والقضايا المعاصرة طرح الكاتب “سامي …