أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / “ضفادع” الشائعات – طابور النظام الخامس القابع في الظل

“ضفادع” الشائعات – طابور النظام الخامس القابع في الظل

جمال مامو

صحفي سوري.
عرض مقالات الكاتب

لم تكن الشائعات التي تداولها بعض “ناشطي الثورة” على وسائل التواصل الاجتماعي حول مسارعة الثوار إلى تسليم الطيار “الحقيقي” الذي أسقطت طائرته فوق ريف إدلب البارحة، واستبداله بشخص أخر لا علاقة له بالحادثة، الأولى من نوعها في هذا الخصوص فقد سبقتها على مدى عمر الثورة ضد نظام العصابة الأسدية شائعات كثيرة وأقاويل عديدة تركز هدفها الأول والرئيس على إضعاف الروح المعنوية للمقاتلين وكسر شوكتهم وإلحاق الهزيمة النفسية بهم عبر التقليل من إنتصاراتهم وتسخيف إنجازاتهم وإحاطة مكاسبهم بروايات ملفقة مسبوكة بنزعة مؤامراتية ملخصها أن لا انتصار للثوار ولا مكاسب لهم على الأرض تستحق الذكر بل هي إرادة النظام العليا الذي يدير “المسرحية ” و يحرك اللاعبين و”الكومبارس” كيفما يشاء ومتى يشاء فيسلم منطقة كذا للثوار أو يسلمونه منطقة أخرى لأنهم، حسب زعمه، لا يخوضون معركة تحرير حقيقية بل يتاجرون ويبازرون ويفاوضون وفق أجندات سرية ويقبضون أثمان تحريك المقاتلين وتسليم المناطق واحدة تلو أخرى.
من نافلة القول إن المزاعم التي يروجها نظام العصابة الأسدية تأتي ضمن سياق الحرب النفسية المدروسة التي كرس لها امكانيات كبيرة ووظف من أجلها خبراء ومروجين وخصص لها أموال طائلة ومراكز أبحاث وتسويق كونه، أي النظام، يدرك أن الحرب النفسية لا تقل أهمية عن الحرب على الأرض، وأن الهزيمة النفسية تسبق الهزيمة في الميدان بل تقود إليها، غير أن المستغرب في هذا الشأن هو انجرار فئات من الناشطين الإعلاميين المحسوبين على الثورة إلى ترويج سردية النظام وتبني رواياته حول كثير من التطورات الميدانية عبر الاعتماد على صفحات ومواقع مشبوهة لاهم لها سوى الطعن في الثورة والثوار والتشكيك بنزاهتهم وإنجازاتهم.
بالطبع، لم تقتصر الحرب النفسية التي يشنها نظام العصابة الأسدية على الثوار على الأرض فحسب بل شملت كل ما يمت للثورة بصلة، لذلك تم شن حملات تشكيك منهجية طالت نزاهة ونوايا وسيرة كل من ثار عليه، من مثقفين وإعلاميين وسياسيين وناشطين إغاثيين، وتم الترويج لمقولات وصور نمطية مزيفة عن حقيقة الصراع في سوريا لتبدو “حرباً على الإرهاب” يقودها نظام “علماني” و “متحضر” ضد “عصابات إرهابية وتكفيرية”، كما عمل النظام عبر “ضفادعه” وعملائه السريين المتغلغلين في أوساط الثوار وغرف الواتساب “الثورية” على تعميم الاتهامات وحملات التخوين والترويج لفكرة المصالحات والتسويات بزعم الحفاظ على الوطن والعودة إلى حضنه تحت مسميات خادعة مثل رفض التعامل مع القوى الأجنبية متناسياً أنه، أي النظام، هو الذي استقدم القوى الأجنبية المحتلة وأنه صار وكيلاً مفضوحاً وصغيراً لقوى الاحتلال الروسي والإيراني والإسرائيلي التي باتت تتقاسم النفوذ والمصالح على الأرض السورية المنكوبة.
تطرح الوقائع السابقة من حربِ نفسية وحملات تشكيك يشنها النظام الأسدي بحق الثوار ضرورة أُهدر من أجلها الكثير من الحبر والوقت ألا وهي ضرورة العمل على تشكيل جبهة إعلامية ثورية تعتمد على الحرفية المهنية كمبدأ عمل رئيس وعلى التسويق الصحيح والمتوازن للخطاب الإعلامي للثورة في المنابر المناسبة وتنسيق الجهود عبر منصات إعلامية متحدة في الرؤيا والمنهج والسياسة والابتعاد عن العشوائية والتسرع في نشر المعلومات أو في الحفاظ على سرية بعضها عندما تقتضي تطورات المعارك ذلك.
أمام هذه التحديات المستجدة لا بد للإعلاميين والناشطين الثوريين من اللقاء في مؤتمرات وورش عمل يكون في مقدمة جدول أعمالها كيفية توحيد جهودهم لمواجهة استحقاقات المرحلة الحالية والتعامل بحرفية مع التحديات الناشئة من أجل ألّا نترك لنظام العصابة الأسدية أن يسقط الثورة في ميدان الحرب النفسية تمهيداً لإسقاطها في ميدان الحرب على الأرض!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الشرق الأوسط الكبير وعودة ظاهرة الأحلاف!

صلاح قيراطة كاتب وباحث سياسي كنت جريئاً عندما كنت سبَّاقاً وربطت بين  الربيع …