أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / بين ديمقراطية أردوغان وديمقراطية العربان!

بين ديمقراطية أردوغان وديمقراطية العربان!

د. فيصل القاسم

كاتب وإعلامي سوري.
عرض مقالات الكاتب

انتهت جولة الإعادة في انتخابات بلدية إسطنبول بفوز مرشح حزب الشعب أكرم إمام أوغلو، وهكذا خرجت بلدية إسطنبول من يد “الإسلاميين” لأول مرة منذ ربع قرن، ولعل ذلك يُشكّل انتكاسةً في وجدان الحزب الحاكم ولاسيما الرئيس رجب طيب أردوغان، فمن هنا خطّ أردوغان أولى نجاحاته، حين سُئل عن النجاح الذي حققه في بلدية إسطنبول، فقال: نحن لا نسرق! ومن هنا كانت بلدية إسطنبول بوابة النجاح لتلاميذ أربكان حيث أجروا مراجعة سياسية وفكرية أنتجت حزب العدالة والتنمية، مراجعة أفضت للنجاح الذي تكلّل فيما بعد في 2002 حين نجحوا بالانتخابات البرلمانية وبدأت مسيرة صعود تركيا في تجربة أقل ما يُطلق عليها أنّها معجزة اقتصادية وتنموية في بلد كان غارقًا بالفساد، لينتقل من دولة ترتيبها الاقتصادي في ذيل الأمم إلى الاقتصاد 17 عالميًا وثمة خطوات تتسارع لتصل بتركيا في الذكرى مئة لتأسيس الجمهورية إلى المرتبة العاشرة عالميًا.

هذه النجاحات لم تأت بأوامر ومراسيم طويل العمر أو القائد المفدى، ولم تتصاعد الإرادة التركية في الصناعة والزراعة والتعليم بخطابات القائد الضرورة، بل كانت ومازالت نتاج التخطيط المدروس وتوظيف الرجل المناسب في المكان المناسب الذي نتج عن البيئة الديمقراطية، فقد جاء أردوغان ببرنامج عرضه على الناخب التركي ونحج بصوته ولهذا فهو حريص على أن يكسب ناخبين جددًا وإن اختلفوا معه في الرؤية السياسية.

لم تذهب بلدية إسطنبول بسبب تراجع في الأداء وهي التي شهدت منذ أشهر قليلة افتتاح أضخم مطار في العالم، وإنما هي الديمقراطية التي تتيح المنافسة بين الخصوم السياسيين كي يقدّموا برامجهم لأكبر وأعرق بلدية في تركيا ، وبعيدًا عن أسباب الهزيمة لبن علي يلدريم وأسباب نجاح منافسه فقد فازت الديمقراطية ، هذه الكلمة التي تغنى بها كل الطغاة العرب ولم نعرف عنها شيئًا في بلادنا فديمقراطية العسكرجية تكمن في صناعة برلمان للتصفيق يتم الوصول إليه بموافقة أمنية ، وديمقراطية البعثجية تكمن في انتخابات أمين فرقة وشعبة ويتم انتخابه ديمقراطيًا على أساس إمكاناته في كتابة التقارير وقدراته النفسية واللغوية على ” الكولكة” وانتخابات طويل العمر في انتخاب أجمل تيس وأرشق عنزة بشرط أن تكون عنزة سيادته وتيس سيادته .

، وإذا تعارضت الديمقراطية مع ديمومة البقاء أشاروا لعلمائهم بأن يفتوا بكفر الديمقراطية ومن يؤيدها! ولا يتوقف الأمر عند هذا بل وصل بهم أن يحاربوا الديمقراطيات الوليدة في المنطقة، ومنها الديمقراطية التركية حيث موّلوا الانقلاب الفاشل، وحين انتصرت إرادة الشعب التركي ومنعت أصحاب الأحذية الثقيلة – بما تحمله من مآسٍ وفقر في الذاكرة الجمعية التركية – من العودة لحكم تركيا، ذهب العربان لأسلوب آخر، أسلوب يكمن في ضرب الاقتصاد التركي، وتشويه سمعة أردوغان ونعته بالديكتاتور!

ومازال قانون “أبو عنتر” هو السائد في انتخابات العربجية ” انتخبوني أنا وبس” حتى من قبل أن يسنّه الممثل الراحل “ناجي جبر” في مسلسل عودة غوار قبل 22 سنة، حين قرر أن يقيم ديمقراطية للمساجين في “القاووش” فقال كلمته الشهيرة، وهو يخاطب أحد الناخبين بعد أن قرر تغيير ما كتب: أنت تكتب على كيفك ونحن نكتب على كيفنا!

والمضحك المبكي أن منتقدي أردوغان والشامتين بخسارة حزبه لإسطنبول هم من القومجية والعربجية ومخبري حزب العبث الذين بينهم وبين الديمقراطية كما بين الأرض والقمر، وبلادهم تحكم بالحديد والنار ويصفقون للزعيم المنقلب الفاشل أو لطويل العمر الذي لا يستطيع تركيب جملة صحيحة أو يقرأ آية قرآنية أو يسمع عن ظهر قلب سورة من قصار السور من القرآن الكريم!

ولم يكتفِ “العربان” بهذي المخازي والمهازل، وبدل أن يقيموا ديمقراطية في بلدانهم ويشجعوا على ممارستها في العالم العربي للنهوض بأوطاننا، دفعوا المليارات لإفشال الثورات وإعادة الطواغيت إلى السلطة ، واليوم يذهبون إلى أثيوبيا لتدبير انقلاب ضد حكومتها المنتخبة بطريقة ديمقراطية .. ونقول لهم:

مهما حاولتم حركة التاريخ ستجرفكم.

شاهد أيضاً

الحلقة الثالثة: سفر الحوالي .. من المرابع للسجون

سلطان العبدلي محام ٍ وباحث. (مواجهة مع السلطتين :الدينية والسياسية) تأتي الأحداث فتبرز …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *