أخبار عاجلة

نزعة الاستعلاء الخارجية

بشير بن حسن

مفكر إسلامي
عرض مقالات الكاتب

هي نزعة ابتلي بها كثير من الناس، ومرض أصاب قلوبهم ونفوسهم ، عرفتها أمتنا من عهد الخوارج الذين كانوا أول الفرق ظهورا في تاريخ الإسلام، وذلك في خلافة عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما.
والخوارج خالفوا أهل السنة في أصل الأصول وهو الإيمان، وتميزوا بفكر متشدد متعصب ، قاما أساسا على أصلين من أصولهم وهما:

1- تكفير مرتكب الكبيرة واستباحة دمه وماله وعرضه، والحكم عليه بالخلود في النار .

2- رفعهم للسلاح في وجه ولي الأمر الشرعي (أعني به الذي تولى بطريقة شرعية اي الشورى و حكم بشريعة الله عز وجل) بدعوى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

هذا ، مع ما فيهم من الصفات الكثيرة ، والنزعات المثيرة، التي منها النزعة الاستعلائية، وهي عبارة عن الإعجاب بالنفس، واحتقار الغير، والإزراء والاسفاف بأهل الفضل، فهم كانوا يرون أنفسهم أتقى من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع إقرارهم في قرارة انفسهم بأن الصحابة أعلم منهم بالدين، لكنهم مع ذلك يرون أنفسهم أخشى لله منهم، ولذا كان عندهم من الاجتهادات في باب التعبد الشيء الكثير؛ كما جاء في الحديث (تحقرون صلاتكم الى صلاتهم وصيامهم الى صيامكم وقراءتكم الى قراءتهم…..) الحديث متواتر.
ومن شقاوة هؤلاء أنهم مع معاصرتهم للصحابة الكرام رضي الله عنهم، لكنهم لم يستفيدوا من علومهم و فهومهم ، وهي غاية الحرمان والعياذ بالله، لأنهم كانوا لا يرون أنفسهم في حاجة إليهم، بل كانوا حاكمين عليهم بالكفر والفسق والزندقة. أعاذنا الله من زيغ القلوب.
ومما يؤكد ذلك، أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما أرسل إليهم حبر الأمة وترجمان القرآن، عبد الله بن عباس رضي الله عنه ليناظرهم، وقد تزيّن ولبس حلّته، وادّهن في شعره، فلما دخل عليهم بادروه بهذا السؤال: ما هذه الحلّة التي نراها عليك يا بن عم رسول الله؟؟؟
فأدرك بن عباس هذه النزعة فقال لهم بقول الله تعالى:

( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ )
وهكذا ترى اليوم سلوكيات وتصرفات، وتديّنا عند البعض من هذا النوع، فتجد الاستعلاء بالطاعة على الخلق، والحكم على نيات الآخرين، وعدم الاعتراف بأحد سواهم في الساحة الإسلامية، بل كثير منهم لا يعترف بالمؤسسات العلمية، كما يحدث عندنا في تونس، لا يرفعون رأسا لجامعة الزيتونة العريقة، ولا يحترمون أساتذتها، ولا رجال العلم والفضل، فقد آثروا الإنبتات!! وسلكوا مسلك الإستغراب المتعمد، والعزلة الفكرية، و احتكار الحق، و انطلقوا في طريق المخالفة لكل من حولهم، لا يلوون على أحد!! بدعوى أنهم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة!!!

إنها نزعة الاستعلاء الخارجية.
اعاذنا الله وإياكم منها.

وحسبنا الله ونعم الوكيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

كاركاتير اليوم

هشام شمالي