أخبار عاجلة
الرئيسية / دين ودنيا / التيسير في أركان الحج – الوقوف بعرفة

التيسير في أركان الحج – الوقوف بعرفة

د. سلمان العودة

عرض مقالات الكاتب

اتفق العلماء على أن للحج ركنين هما: الوقوف بعرفة والطواف، واختلفوا في غيرهما:

1- الوقوف بعرفة:

الوقوف بعرفة هو ركن بالإجماع، كما نقله ابن المنذر، والكاساني، وابن العربي، وابن قدامة، والنووي، والدبوسي، وابن تيمية، وغيرهم.

وهذا الركن يحصل أداؤه بلحظة، حتى إن من العلماء من قال: لو مر بأجواء عرفة بالطائرة أجزأه.

ولو دفع قبل الغروب أجزأه عند الأئمة، خلافًا لمالك.

قال ابن عبد البر: لا نعلم أحدًا من أهل العلم وافق مالكًا على هذا.

وبعضهم يقول: عليه دم. والأقرب أن لا شيء عليه.

والدليل: حديث عروة بن مُضَرِّس الطائي رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله ﷺ بالموقف- يعني بجمع- قلت: جئت يا رسول الله من جبل طيء، أَكْلَلْتُ مطيتي وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله ﷺ: «من أدرك معنا هذه الصلاة، وأتى عرفات قبل ذلك ليلًا أو نهارًا، فقد تم حجه وقضى تَفَثَه».

فهذا دليل على أن الحاج لو دفع قبل الغروب فلا شيء عليه.

وإن أخطأ الناس العدد فوقفوا في غير يوم عرفة أي: وقفوا في اليوم الثامن مثلًا وهو يوم التروية، أو وقفوا في اليوم العاشر وهو يوم العيد، على سبيل الخطأ والغلط ظنوه يوم عرفة أجزأهم ذلك إذا اتفقوا وأطبقوا عليه.

 قال ابن تيمية رحمه الله: إنه يكون عرفة ظاهرًا وباطنًا اليوم الذي وقفوا فيه.

 والنبي ﷺ يقول: «وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون، وكل عرفة موقف، وكل منًى منحر، وكل فجاج مكة منحر، وكل جمع موقف».

وهكذا نقول: إن ما أطبق الناس وأجمعوا عليه واتفقوا؛ فهو مقصود الشارع ومراده، وإن كان في نظر قوم غير مطابق أو موافق للحقيقة.

ومن التيسير: عدم اشتراط النية للوقوف بعرفة، كما حكى ذلك ابن قدامة وغيره عن جمهور أهل العلم، فمن دخل عرفة أو مر بها، ولو لم يعلم أنها عرفة صح وقوفه إذا كان في وقت الوقوف، وكان متلبسًا بالإحرام.

وهذا يحصل لبعض الناس الذين يجلسون قريبًا من عرفة ثم يكتشفون أن مكانهم خارج عرفة، ويكونون قد دخلوها لأمر من الأمور أو لحاجة، فهذا كافٍ في الوقوف؛ لحديث عروة بن مُضَرِّس رضي الله عنه.

من كتاب افعل ولا حرج”  للدكتور الشيخ “سلمان عبدالله العودة” “ص 14- 16”

شاهد أيضاً

هل يُشرع الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء؟

بشير بن حسن مفكر إسلامي. بعد هذا السؤال المهمّ ، و تلقي أجوبتكم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *