أخبار عاجلة
الرئيسية / دين ودنيا / مباحث في علم الحديث (4)

مباحث في علم الحديث (4)

محمد عبد الحي عوينة

كاتب وداعية إسلامي. إندونيسيا.
عرض مقالات الكاتب

عزو الحديث

إذا أردت أن تكتب بحثاً أو مقالاً واستشهدت بحديث شريف
فعليك أن تعزو هذا الحديث إلى مصدره، وأعني بمصدره الكتاب الذي رواه بسنده، ويمكن عزو الحديث إلى مصادره على سبيل الحصر، أي ذكر جميع المصادر التي ذكرت الحديث، ويمكن ذكر مصادره ليس على سبيل الحصر، فتكتفي بذكر بعض المصادر،
وسواء كان ذكرك لمصادر الحديث على سبيل الحصر أم ليس على سبيل الحصر، فهناك قواعد لابد أن تتبعها.
فمثلاً: إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما، وفي غيرهما، فالصواب أن تذكر الصحيحين أو أحدهما أولاً، ويمكنك أن تكتفي بذلك إن شئت، ويمكن ذكر مواضع الحديث من كتب السنن بعد ذلك إذا أردت.
وإذا لم يكن الحديث في الصحيحين أو أحدهما، فتذكره من كتب السنن، كسنن أبي داود ، والترمذي والنسائي وابن ماجه؛ فإذا ذكرت الحديث في مراجعه، دون مصادره، فهذا يدل على قلة العلم، وعدم المعرفة بقواعد الكتابة، وأصول العزو، ويُعدُّ هذا ضعفاً في البحث، ومأخذاً على الباحث.
فإذا كان الحديث في البخاري، وذكره النووي في رياض الصالحين مثلاً، فإذا قلت الحديث في رياض الصالحين فهذا خطأ علمي، لأنه لا يجوز أن تعزو الحديث إلى رياض الصالحين، لأنه ليس مصدراً.
كذلك إذا كان الحديث في كتاب الترغيب والترهيب، فلا يصح أن تعزوه إليه، بل عليك ذكر مصدره، لأن كتاب الترغيب والترهيب ليس مصدراً، وبلا شك أن صحيح الترغيب والترهيب، وضعيف الترغيب والترهيب، ليسا من المصادر، وبالتالي لا يجوز العزو لأحدهما، مع التحفظ على هذا التقسيم الغير مسبوق.
كذلك الجامع الصغير أو الجامع الكبير، وصحيح الجامع وضعيف الجامع، ومنار السبيل أو بلوغ المرام أو أيٍ من هذه المراجع، فالصواب أن العزو يكون إلى المصادر.
فإذا ذكر النووي حديثاً في رياض الصالحين وقال رواه أبو داود وابن ماجه، وتريد أن تنقل إلى بحثك أو كتابك ذلك، فالأمانة تقتضي أن تقول رواه أبو داود وابن ماجه كما في رياض الصالحين، أو نقلاً عن رياض الصالحين.
أما إذا أردت ألا تذكر رياض الصالحين في هذا المثال، فعليك الرجوع إلى المصدر لنقل الحديث.
وقد تجد أن لفظ أحدهما يختلف عن الأخر، فتقول: اللفظ لفلان.

النزول في العزو

هناك خطأ يقع فيه كثير من الباحثين، وهو أن يكون الحديث في صحيح مسلم وفي جامع الترمذي مثلاً، فيعزو الحديث للترمذي،
وهذا وإن كان صحيحاً، لكن الصواب أن تعزوه لمسلم أولاً، لعلو منزلته، ويمكن أن تذكر الترمذي أو لا تذكره.
كذلك إذا كان الحديث في صحيح البخاري وفي سنن أبي داود وسنن ابن ماجه، فعزو الحديث لأبي داود أو ابن ماجه خطأٌ علمي يعرف بالنزول في العزو.
كذلك من الخطأ أن تقول رواه الترمذي ومسلم، أو ابن ماجة والبخاري، بل يجب تقديم مسلم على الترمذي، ويقدم البخاري على مسلم، ويقدم سنن أبي داود على سنن ابن ماجة.
ولو كان الحديث عند الترمذي وفي مستدرك الحاكم ،فالصواب أن تعزوه للترمذي قبل المستدرك.
وسواء كنت تعزو الحديث إلى مصادره على سبيل الحصر، أو لا
فالصواب أن تبدأ بالأعلى منزلة، ثم تكتفي بذكر بعضها إن شئت،
فلا تقدم على البخاري كتاب، ثم مسلم ويطلق عليهما الصحيحان
ثم أبي داود والنسائي والترمذي ثم ابن ماجة وتسمى السنن، ثم باقي كتب السنن وكتب المسانيد، وهكذا الأعلى منزلة ثم الذي يليه ثم الأدنى فالأدنى

متى يجوز عزو الحديث إلى المراجع

مع أنه يجب عزو الحديث إلى مصادره – عند أهل العلم – إلا أنه في بعض الأحيان يكون عزو الحديث إلى المراجع ليس عيباً، وأعني بالمراجع الكتب التي ذكرت الحديث بدون سند، نقلا عن مصادرها، ففي بعض الأحيان يتعذر الوصول إلى المصدر.
فمثلاً: إذا كان الحديث في مسند اسحق بن راهويه أو مسند مسدد
فهذه كتب غير مطبوعة، وغير متداولة، وقد يكون بعضها مفقوداً،
ولذا فسوف تلجأ مثلاً إلى كتاب المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية لابن حجر العسقلاني، فتقول مثلاً: رواه مسدد في مسنده كما في المطالب العالية، وعندئذ تكون قد أديت ما عليك.
وقد تقرأ في تحقيق بعض الكتب مثلاً: رواه الطبراني في معجمه الكبير كما في مجمع الزوائد، وفعل ذلك يُعَدُّ عيباً الآن، لأن معجم الطبراني الكبير قد طُبِع، وأصبح متداولاً.
كما يمكن ذكر المراجع بعد ذكر المصادر للكلام عن الحديث تصحيحا وتضعيفاً، فتذكر المراجع التي ذكرت الحديث وصححته أو ضعفته، والتي تكون في هذه الحالة مصدراً للتصحيح والتضعيف، فإذا نقلت حديثاً من مصدره، ثم قلت: صحح أو ضعفه الألباني مثلاً، فإن نقلت كلام الألباني من كتبه فهي مصادر لأقواله وحكمه على الحديث.
مثلاً تقول: رواه الطبراني في الكبير وذكره صاحب مجمع الزوائد وقال ضعيف. فمجمع الزوائد وإن كان ليس مصدراً للحديث لكنه مصدرٌ لقول الهيثمي أنه صعيف، وهذا موضوع آخر لأنك إذا أردت أن تفعل ذلك يجب أولا أن تكون عزوت الحديث إلى مصادره.

شاهد أيضاً

الحلقة العشرون: معرفة الصَّحابة لحقيقة الإنسان ومفهوم القضاء والقدر وأثره في تربيتهم

من سلسلة السيرة النبوية – عرض وقائع وتحليل أحداث د. علي محمّد الصلابيّ عرض مقالات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.