أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة وأدب / نَحْوَ لُغَةٍ فُصْحَى فِيْ وَسَائِلِ الإعْلَام – المبحث الثامن

نَحْوَ لُغَةٍ فُصْحَى فِيْ وَسَائِلِ الإعْلَام – المبحث الثامن

نصير محمد

إعلامي وباحث في اللغة العربية.
عرض مقالات الكاتب

تتمّة أخطاء الجموع

 جمع “فاعِل” علی “فـُعَـلاء”:

يجوز جمع “فاعل” على “فعلاء” قياسا إذا دل على غريزة أو سجية مثل: عاقل وعقلاء، أو دل على ما يشبه الغريزة أو السجيّة في الدوام وطول البقاء: مثل بائس وبؤساء ، بحسب ما أقره مجمع اللغة المصري في دورته الثامنة عشرة ، وقد جاء بعض هذه الجموع  في المعاجم الحديثة  كالأساسيّ.

ولكنّ الدكتور مصطفى جواد(قل ولاتقل ج2 ، ص78) كان له رأيٌ آخر :

“يقال : هو رجل بائس أي شديد الحاجة وقد بَئِس يبأس بؤساً ، وجمع البائس المشهور هو بائسون. ولا يقال : بهذا المعنى  بؤساء لأن البؤساء جمع البئيس أي الشجاع. فالبؤساء هم الشجعان الأشداء وإطلاق صيغتهم هذه على البائسين من الخطأ المبين الذي لا يجوز التسامح فيه ولا التساهل”.

والرأي الأخير ما يراه الباحث أسلم لتحرّي الدقة والفصاحة والصواب.

ومن أمثلة ذلك في وسائل الإعلام:

“…من تآمروا لإسقاط الحكومة  بائسون…”.

 “…قال إن أطفالنا البُؤَساء…”. الأفصح : البائسين.

جمع “فَعْلاء” الصفة بالألف والتاء:

يطّرد جمع المؤنث السالم في كل ما ختم بألف التأنيث الممدودة، ما عدا “فعْلاء” مؤنث “أفعل”.

قال الدكتور مصطفى جواد (قل ولاتقل الجزء 2 ، ص55) :

 “قل : الأوراق الخُضْر ، والأعلام الصُفْر. ولا تقل : الأوراق الخضراء والأعلام الصفراء.

وذلك لأن المطابقة بين الصفة والموصوف ، واجبة فى اللغة العربية ، بعد أن تطورت واكتملت ، وقد التزم العرب هذه المطابقة وخصوصًا فى أفعل ومؤنثه فعلاء ، للأحوال والألوان ، قال تعالى: (ومن الجبال جدد بِيْض وحُمْر ، مختلف ألوانها وغرابيب سُوْد) وقال عزّ من قائل : (عليهم ثیاب من سندس خُضْر) ثم قال (وسبع سنبلات خُضْر) وقال :(متكئین علی رفرف خُضْر وعبقري حسان ) وقال : (ویلبسون ثیابًا خُضْرًا من سندس و استبرق)”.

“جمع الكثرة “فُعْل” بضم الفاء وسكون العين ، یكون قیاسًا مطردًا فی جمع أفعل صفة ، وفى مؤنثه  فعلاء ، نحو : أحمر ، وأصلع ، وأحور ، وأصم ، وأعمى ، وحمراء ، وصلعاء ، وحوراء ، وصماء ، وعمياء ، تقول فى جمعها : حُمْر، وصُلْع ، وحُوْر ، وصُمّ ، و عُمْي.

وإذا كانت عين الجمع ياءً جعلت ضمة الفاء كسرة لمناسبة الياء ، نحو : أبيض و عیناء ، تقول فی جمعهما : بِیْض و عِیْن ، بكسر الباء والعین”( التبيان في تصريف الأسماء ، أحمد حسن كحيل ، ص130).

لكنّ الدكتور أحمد مختار عمر(معجم الصواب اللغوي، ص1007) جوّز وصف جمع غير العاقل بصيغة “فَعْلاء”، اعتمادًا على قرار مجمع اللغة المصري بقياسية ذلك.

ووجد الباحث استعمال هذه الصيغة – “فَعْلاء” في وصف جمع غير العاقل-  في مجتمع الدراسة فحسب ، وعدم استعمال الصيغة الفصحى( جمع الكثرة “فُعْل” بضم الفاء وسكون العين).

ومن أمثلة ذلك في وسائل الإعلام :

“…رافعين رايات بيضاء…”.                             الأفصح : بِيْضًا.

 “…أصحاب العيون الزرقاء…”.                       الأفصح : الزُرْقِ.

“البطاقات الصفراء والحمراء…”.           الأفصح : الصُفْرُ والحُمْرُ.

أيام سوداء تنتظر داعش في الموصل”.                  الأفصح: سُوْدٌ.

“التشجير وزيادة المساحات الخضراء..”.             الأفصح: الخُضْرِ.

جمع “فَعْل” على “أَفْعَال”:

“جمع “فَعْل” الصحيح العين على “فُعُول” قیاسي، و کذا جمعه علی “أفعُل”. أما جمعه على “أَفْعَال” فقد قاسه بعضهم، وعدّه بعضٌ آخرُ من الشاذ. وقد أجازه مجمع اللغة المصري مُطلقا. وقد ثبت بالاستقراء الدقيق أن جمع “فَعْل” على “أَفْعَال” قد ورد في أكثر من ثلاثِ مئة لفظ، وكلها موجودة في أمّهات المراجع كالقاموس واللسان. فهي أولى بالقیاس علیها، ومما ورد منه في کتب اللغة: ” شَكْل وأَشْكَال”، “لفظ وألفاظ”، “جَفن وأجفان”، “فرد وأفراد”، “شخص وأشخاص”، “زهر وأزهار”، “صَحْب وأصحاب”؛ ومن ثم يمكن تصويب تلك الاستعمالات المرفوضة عند بعضهم”(معجم الصواب اللغوي، ص 926).

ومن أمثلة ذلك في وسائل الإعلام:

“…سيطر أفراد تنظيم الدولة …”.

“…قُتل 6 أشخاص وجرح…”.

“… هناك أشكال متعددة للجريمة…”.   

“…للقيام  بالأبحاث العلمية…”.

جمع “فَعْل” على “فَعَالِي”:

قال الدكتور أحمد مختار عمر(معجم الصواب اللغوي،ص926):

إن هذه الصيغة من جمع الكثرة مرفوضة عند بعضهم ، لأن الثلاثي لا يجمع على “فَعَالِي” وقد أوردت المعاجم كلمة “أراضٍ” جمعًا لـ “أرْض” علی غیر قیاس، کما جمعت أیضا “أهْل” علی “أهالٍ”، و”ليل” على “ليالٍ”؛ ومن ثم يمكن تصويب تلك الاستعمالات المرفوضة عند بعضهم.

 والأفصح جمع كلمتي “أهل” و“أرض” جمع مذكر سالمًا (أهْلُون وأَرَضُون) ، لأنهما ملحقتان به مثل (عالَمُون ، سِنُون ، بَنُون ، عِشرُون ، وغيرها ).

( ينظر: شذا العرف في فنّ الصرف ، الشيخ الحملاوي ، ص150).

أما “ليالٍ- لياليَ” فقد ورد هذا الجمع في القرآن الكريم في أكثر من آية: ﴿وليالٍ عشر﴾ سورة [الفجر/ 2].  ، ﴿ثلاث ليالٍ سويا﴾  سورة [مريم/10].    ، ﴿سيروا فيها لياليَ وأيامًا آمنين﴾  سورة [سبأ / 18].

ومن أمثلة ذلك في وسائل الإعلام:

“دخلت الأراضيْ العراقية”. والصواب(الأراضيَ)والأفصح(الأرَضِينَ).

“تتحول الى أراضيْ قاحلة”. والصواب:(أراضٍ) والأفصح: (أرَضِينَ).

“ما زال أهاليْ كركوك…”.                             والأفصح: (أهْلِوْ).

“… عانت المدينة ثلاثَ لياليْ كاملة…”.             والصواب: (ليالٍ).

انتهى المبحث الثامن في سلسلة مقالات “نَحْوَ لُغَةٍ فُصْحَى

فِيْ وَسَائِلِ الإعْلَام” . مبحث جديد يأتيكم في الأسبوع المقبل إنْ شاء الله تعالى.

شاهد أيضاً

على مشارفِ العُمر

إسماعيل الحمد شاعر وأديب سوري زُرتُ المقابرَ واستحضرتُ عاقبتي = وقد تَفحَّصتُ فيها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.