أخبار عاجلة

رسالة فراس فضح لأسرة آل الوحش أم لطلب الغفران؟

رسالة بوست

ليس بمستغرب ما شاهدناه وسمعنا به من ظهور المشاحنات والحرب الإعلامية بين إثنين من أبناء رفعت دريد وفراس وهما ينشران جانب من النشأة المشبوهة والتاريخ الأسود لعائلتهما، فقد ظهرت من قبلهم اقتتالات بين آل الأسد في القرداحة، ولكن ما يميز الذي حصل اليوم بين فراس ودريد من تراشقات وحرب كلامية وسيل من الحقائق أطلقها فراس على عائلة الأسد أنه من الدائرة الضيقة جدًا فوالدهما رفعت هو الأخ الشقيق لحافظ وقد كان نائبًا للرئيس وقائد قوات سرايا الدفاع سيئة الصيت وشريكًا فاعلًا في مجازر تدمر 1980 وحماة 1982.

قبل أن نخوض في تفنيد ما جاء برسالة فراس لأخيه دريد يجدر بنا أن نلقي نظرة سريعة عن تاريخ هذه الأسرة، فثمة أسئلة تفرض نفسها: من أين جاءت؟ ومن تكون؟ وكيف حكما برضاء المجلس المللي، وقبل ذلك بتوافقات دولية معقدة، نظرًا لأهمية سورية جيوسياسيًا!

عائلة الأسد قيل فيها وعنها الكثير، فقد رأى بعض متتبعي أصلها أنّها عائلة غريبة عن القرداحة، وهناك من ذهب إلى أنّها هي غريبة عن سوريا بل وعن كل ما هو عربي!

فثمة رواية تقول إنها وفدت من العراق، ويقال من جبال كردستان في أواخر القرن التاسع عشر وهي من أصول كردية ويقال فارسية واستقرت في أطراف القرداحة وكانت تعرف بعائلة “الوحش” حسب ما أصّل لذلك باتريك سيل، وكذلك عُرفت ببيت الحسنة لأن سكان المنطقة كانوا يتصدّقون عليها.

وبدأ هذا الوحش “سليمان” بالتقرب من أبناء القرداحة وتزوج منهم، ومن أبناء الوحش جاء “علي” والد حافظ، حيث يبدو أنّه استطاع أن يحوز مكانة “ما” بين سكان القرداحة، فهو أحد الموقعين على عريضة يدعو فيها سلطات الاحتلال الفرنسي وقتها تطالبهم بفصلهم عن محيطهم السني كأقلية.

إن نبذة بسيطة عن تاريخ وأصل هذه العائلة التي عملت تخريبًا وتدميرًا بالمجتمع السوري منذ وصول حافظ إلى السلطة، حيث سبقه بالخيانة كما ذكرنا والده في التوقيع على وثيقة القرداحة والمطالبة بمساواة العلويين باليهود في فلسطين!

قام حافظ المعروف بالغدر بأقرب المقربين له وبالانقلاب على من يمد له يد المساعدة بإنشاء دولة بوليسية مخابراتية، جعل أبناء طائفته شركاء في جرائمه، وقد قام أيضًا وبتقليد أقاربه المناصب في جميع نواحي الحياة، فقد مكّن أخاه رفعت من صناعة دولة داخل الدولة بعد أن جعله نائبه وقائدًا لسرايا الدفاع، وهي مليشيات عسكرية شبة نظامية اعتمدت على الطائفة وعلى أبناء الطائفة المرشدية.

الصراع بين الشقيقين:

بريق السلطة الذي يخطف القلوب ومعه الأبصار، خطف قلب رفعت وبصره وجعله يسعى لأن يستأثر بالسلطة بعد مرض حافظ، وقد ذكر وزير دفاع حافظ مصطفى طلاس تفاصيل ذلك النزاع في كتابه ثلاثة أسابيع هزّت دمشق، ورغم أنّ طلاس ليس بثقة ولكن من يقرأ ما كتبه يعرف ما تم من صراعات وسرقة اقتصاد سورية فضلًا عن آثار البلد! حيث تظهر سورية مزرعة يتصارع عليها مجرمان أحدهما صفته رئيس والآخر نائب له!

وقد انتهى الصراع بصفقة أن يغادر رفعت البلاد مقابل مبالغ مالية كبيرة، ويذكر طلاس أن البنك المركزي كان خاليًا حتى من الفئران، وقد تبرّع القذافي بدفع المبلغ ومعه مبلغ آخر وضع في مصرف سورية المنهوب!

صراع ونهب ومراكز قوى أدّت لانهيار اقتصادي وانهيار الليرة السورية. وهنا جاء دور رفعت ليبني إمبراطوريته بين إسبانيا وفرنسا، والمشاركة باستثمارات في بريطانيا، فإمبراطورية رفعت التي أنشأها كانت نتيجة سرقة البلد وتهريب الآثار فضلًا عمّا ذكرناه من أموال دفعها القذافي!

إن الذي جرى بين فراس ودريد من حرب كلامية بينهما، لا تختلف عن صراع حافظ رفعت ولكن بأسلوب آخر، وأن ليس هنالك انفصال في تاريخ هذه العائلة ربما الذي اختلف هو الأشخاص فقط، فالجميع عرف ويعرف التاريخ الدموي لهذه العائلة وربما ما جاء من رسالة فراس لأخيه دريد تؤكد الذي يعرفه الشعب السوري عن هذه العائلة وربما ليعرف أولئك الذين مازالت على قلوبهم وأبصارهم غشاوة.

ما جاء في رسالة فراس لدريد يشي بحجم التصدع الكبير في بنيان هذه الأسرة وتحالفاتها وخلافاتها مع بقية الأسر العلوية في القرداحة من آل شاليش ومخلوف والخيِّر وسواها، وما قاله في رسالته فراس “قد” يكون كلامه صحيحًا ولكن ما هو أصح منه وكما يقول غالبية الشعب السوري إنهم يرون وإن اختلف مجرمو آل الأسد في أمور كثيرة فإنهم سيجتمعون ولا شك على شيء واحد فقط هو قتل كل من يحاول الاقتراب من السلطة التي يخالون أنهم ورثوها، وهذا ما شاهدناه ونشاهده طيلة السنوات التسع الماضية من عمر الثورة كما يقول السوريون. بالعودة إلى رسالة فراس إلى أخيه دريد والتي أخذت ما أخذت من اهتمام خلال اليومين الماضيين، فالكثير من السوريين يرون في رسالة فراس والتي أطلقوا عليها معلقة “ليس ذنبي” نظرًا لأنه رددها في جمل عدة وردت في رسالته، حتى قال بعض السوريين:

هل هي براءة من آل الأسد كبراءة الذئب من دم يوسف؟

لعل فراس رفعت الأسد في رسالته “ليس ذنبي “أراد أن يحاكي أبا العلاء المعري في رسالة الغفران، فهو بريء من أفعال رفعت وآل الأسد، وهي ليست لأخيه “المؤيد” ولا لابن عمه القاتل، بل هي للسوريين، حيث استخدم أسلوبًا عاطفيًا حين يضطر الإنسان أن يشهد على أبيه وأخيه وأهله، وهو موقف سجّل له سواء اتفقنا أم اختلفنا معه، وهذا ما شدّ الناس بانتظار مفاجآت واعترافات جديدة، وربما طلب العفو والغفران من السوريين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الثورة؛ والثورة المضادة!

أيمن عمر كاتب يمني هناك سنن كونية ثابته منها الثنائيات الوجودية في الكون، …