أخبار عاجلة

(هرجة) الأشقاء الأيتام في مركب اللئام

(هرجة): زاوية يكتبها الإعلامي عبد الله حمزة

عبدالله حمزة محي الدين

كاتب ومذيع.
عرض مقالات الكاتب

عرفت سوريا منذ نعومة (أحلامي) لعدة عوامل، أهمها: القرب الجغرافي حيث كان والدي يعمل بالقرب منها، والاستماع المستمر لإذاعة دمشق عبر مذياع المنزل، والتموين الموسمي من بقوليات وملابس وحلويات الشام سيما تنك النمورية والبرازق، وكانت الزبداني إحدى الوجهات المفضلة لوالدي لقضاء عطلة الصيف، حتى أن شقيقي ولد في دمشق على يد طبيب صديق لوالدي الذي منحه اسمه.

التصقت الشام كما فلسطين والعراق ومصر بي وجدانيًا وثقافيًا بمثل هذه المواقف والأحداث، وهي حالة يختص بها ويعايشها قلة من أبناء وطني.

في العاصمة أواخر الستينيات -وكان النفس العروبي على أشده- كانت القومية والناصرية وحتى الاشتراكية تقرع قناعاتنا بعنف تطلب الوصل، وطغت على حواراتنا نحن السوري والفلسطيني واليمني والمصري في فناء مدرستنا وأزقة حاراتنا وعتبات منازلنا فكرة مصيرنا ومستقبلنا وهويتنا في ظل تغول ذلك اللقيط (إسرائيل) وعنترياته رغم كثاثة شوارب ولحى الزعماء العرب، وغزارة خطاباتهم وشعاراتهم التي يتلقفها إعلامهم كي ينفخ فيها تابوهاته المزيفة.

افترقنا بعد الثانوية، كلًا منا يبحث عن محطته العلمية أو العملية المستقبلية، ليلامس منها لقمة عيشه، ولسوء حظي وحسنه معًا قادني قدري نحو الصحافة والإعلام، ومنذ ذلك الوقت منتصف سبعينيات القرن العشرين تسارعت خطواتي ومداركي نحو حقيقة من نحن، ومن هم، وإلى أين نقاد؟!

أدركت بعد عقود وأنا ألهث من تعب الجري والبحث أننا مجموعة من الأشقاء في مركب متهالك تتقاذفنا العواصف وتلطمنا الأمواج، وقباطنة المركب قراصنة محتالون رهنوا بيوتنا وباعوا مزارعنا وجهَّلوا معظمنا وفتنوا بيننا ويطلبون منا بكل وقاحة التجديف بعصي ٍ من فلين!

أعود لسوريا الحاضر التي بدأت منها لأقول: إنها اليوم ساحة المخاض الحقيقي للأمة، ثماني سنوات من القتل والإخفاء والتهجير، عشرات الآلاف من أطنان القنابل، تحالف دولي وإقليمي لمنع الحرية وتقرير المصير للغالبية العظمى من الشعب، مليشيات انفصالية وطائفية لشرذمة اللحمة الوطنية وتزوير الهوية وتقسيم الأرض.

لكن ورغم مئات الآلاف من الشهداء الذين ارتقوا على مذبح الحرية والكرامة، ورغم الخيانات والغدر، ورغم خذلان الشقيق، ورغم انكسارات في جولات مواجهة النظام البغيض وأعوانه، إلا أن المارد السوري يفاجئنا كل حين بخوارق من الكر والكر والكر التي تطير بها رقاب الخونة والعملاء والأُجراء، ليطل علينا ساروت تلو ساروت تلو ساروت، إلى أن يأذن الله بنصره، وما ذلك على الله بعزيز.

وأنا – على المستوى الشخصي- لا أتعجب من صبر وجلد السوريين وعلى إصرارهم على مواصلة الثورة حتى النصر، فقد عرفتهم عن قرب، وعلى المستوى العقدي، فثمة اطمئنان يسيطر على كياني أن الله لن يخذلهم أبدًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

مابين 30 يونية و 3 يوليو مغفلون ومنقلبون!

د. عز الدين الكومي كاتب مصري قد يظن ظانُّ أن هناك فرق بين …