أخبار عاجلة

أسئلة متوحشة

د. عبد الحقّ الهوّاس

أكاديمي سوري.
عرض مقالات الكاتب

من كان يظن أن عاطف نجيب فعل ما فعله وقال ما قاله لأهل حوران عن حماقة وسوء تصرف فليراجع الأحداث بروية؟

من يظن أن بشار الأسد عجز عن معاقبة ابن خالته خشية إغضاب خالته العتيدة، فليعد إلى تصريحاته في بداية الأحداث وتهديده بالحرب والنزول إلى الشارع ورفضه لأدنى حل؟

قد يصدمك ما أقوله لكني أثق بعقلك… من المعروف لنا جميعًا أن الربيع العربي وصل إلى عمان قبل حوران المجاورة والمرتبطة قبليًا بجيرانها… اجتاحت المظاهرات عمان حتى كاد العاهل الأردني أن يصغي لها ويرى فيها عصر الشعوب لأمر ما لن ندخل في تفاصيل تفكيره ونواياه، وما قناص العيون غافلًا عنها أو غائبًا عن ذاكرتكم… هناك نظرية أمريكية لإطفاء الحرائق تتلخص بالعبارة الآتية: إذا أردت أن تطفئ حريقًا فأشعل أمامه حريقًا محدودًا ليصل فلا يجد شيئًا فيخمد في أرضه!! أجل تم توجيه الحريق إلى أقرب منطقة كانت مركزًا أمنيًا متوارثًا من أيام الأب وليس من السهل أن تثور على الابن إلا لأمر كبير… أهل حوران قبائل عربية تعتز بقيمها ولديها حساسية مفرطة من قضايا الشرف، ومن هنا تم جرها… هل فكر أحد أو انتبه إلى جمالية الخط الذي كُتبت به عبارة (الشعب يريد إسقاط النظام) لقد كان خطًا يعجز عن إتقانه تلاميذ الابتدائية بل طلاب الجامعة…؟ هل انتبهنا جميعًا إلى الغاية من سلخ جلد حمزة الخطيب وقطع عضوه الذكري وما اتهم به؟ هل توقفنا عند سلخ جلد جندي من أهالي حوران؟ سيقول بعضنا إن مساعدًا أولًا في الأمن هو من كتب العبارة كما أشيع بعد سنة من بدء الاضطرابات، وليس هذا هو المراد وإنما الغاية وراء كل هذا… لقد كانت الغاية هي استباق الحدث في سوريا قبل أوانه من أجل إجهاضه في مهده، لقد كان حريقًا مفتعلًا لإطفاء حريق أكبر قادم لا محالة… لقد كان النظام وإسرائيل وأمريكا وروسيا وإيران يظنون بأن ستة شهور كافية لحسم الأمر لكن الأمور فلتت من أيديهم فكان لا بد من عسكرة الثورة وتشويهها ومصادرة قرارها وصناعة معارضة تقودها وفق إرادة صانعيها، لكل جهة مآربها لكن إسرائيل لها مآرب أخرى حين وجدت فرصتها بما هو أكبر… إسرائيل تريد تدمير سلاح الجيش اللاسوري، وتدمير مدن الشعب السوري وتشريده وتأديب الآخرين به، وبهذا ينوب الجيش الطائفي عنها في أكبر مذبحة لشعب تتحسس الخطر منه، لقد كانت خطة التدمير الثنائي تتركز في نقطتين واضحتين، الأولى: في إبقاء سلاح الطيران بيد النظام ليتمكن من تدمير المدن وتشريد السكان وحماية نفسه، والثانية: في تزويد الثوار بصواريخ مضادة للدروع لتدمير سلاح الجيش اللاسوري خشية أن يقع هذا السلاح بيد الثوار ويصبح تحت تصرف الجيش الوطني بعد انتصار الثورة… ولن أثير غبارًا ولا ألقي ضوءًا على دور قطر في المال الذي أغدقته على فصيل معين وتنسيقيات معينة ولا حتى على جماعة (صورني) وسأترك هذا للزمن حتى لا نظلم أحدًا أو نعريه… فلكل أمرئ ما نوى…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

مابين 30 يونية و 3 يوليو مغفلون ومنقلبون!

د. عز الدين الكومي كاتب مصري قد يظن ظانُّ أن هناك فرق بين …