أخبار عاجلة

عن حقيقة القاديانية حوار مع قادياني

الدكتور بهاء الأمير

عرض مقالات الكاتب

دكتور بهاء الأمير، بارك الله فيكم، بالنسبة للأحمدية يبدو أنك لم تطلع على تاريخها جيداً، فمن المعلوم أن حكومة السيخ في فترة ما قبل الحكم البريطاني كانت حكومة ظالمة للمسلمين، وأن الحكم البريطاني قد أنصف المسلمين ومنحهم حق إقامة الشعائر الدينية وأوقف ظلم السيخ لهم، فأفتى كثير من علماء الهند بوقف الجهاد ضد البريطان باعتبار الهند في ذلك الوقت دار كفر وليست دار حرب، وأخذوا التأييد بذلك من علماء الحجاز آنذاك، (راجع كتاب: أثر الفكر الغربي في انحراف المجتمع المسلم، لخادم حسين بخش، ص300).

الآن احتراماً بما قامت به الدولة البريطانية كان لزاماً تقديرها وعدم الخروج عليها حتى لو ضعفت، لأن الخروج عليها إذا ضعفت يعتبر فكراً انتهازياً وليس من أخلاق المسلمين في شيء، وهذا ما دعى به الميرزا غلام أحمد – الإمام المهدي – لتوضيح موقفه للحكومة البريطانية بشكل واضح، وأن لا يغدر بهم مهما كانت الظروف من ضعف أو قوة لهم.

ولكن كل هذا لم يمنع الميرزا غلام أحمد من أن يوضح لهم بشكل جلي أن عقائدهم غير صحيحة, وأنهم أمة الدجال التي أُخبرنا عنها, فهو أول من أخبر  بإلهام من الله أن سيدنا عيسى عليه السلام مات ودفن في كشمير, حيث أن إلههم الذي يعبدونه ما هو إلا بشر رسول خلا كما خلت الرسل من قبله وليس إلهاً, وبهذا يكسر عقيدة الإشراك عند المسيحيين, وهي في نفس الوقت رسالة لليهود أنهم لم يتمكنوا من قتل المسيح على الصليب, وأن الله تعالى نجاه فلم تصبه لعنة من يعلق على الصليب, وهو مسيحهم (المسيا المنتظر), (راجع كتاب: المسيح الناصري في الهند لميرزا غلام أحمد).

وميرزا غلام أحمد – الإمام المهدي – له أدلة صدق عديدة، منها الكسوف والخسوف في رمضان، وتأييد الله له بالعلم باللغة العربية فكتب شعراً بليغاً ونثراً رائعاً، فكيف يؤيد الله رجلاً قد تقوَّل عليه، ويصبح أتباعه بعشرات الملايين، ويصل صوت جماعته إلى أكثر من 90 دولة غير القنوات التلفازية MTA ومواقع على الشبكة العالمية، وكلنا يعلم ما كان مصير من ادعى المهدوية قبله وبعده؟

خلاصة القول: نرجوا من حضرتك يا دكتور بهاء الأمير إعادة القراءة في هذا المبحث قبل أخذ القرار، قال تعالى: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا).

دكتور بهاء الأمير

1) لا نحمل شنئاناً لأحد، ولا ندخل الحب أو الكره في آرائنا وأحكامنا على الأشخاص أو الأفكار أو الأحداث.

2) آفة أي نقاش عدم وجود معيار أو مرجعية تكون هي الفيصل في تحديد الصواب والخطأ، فيتحول الاختلاف إلى عراك ومعارك، مرجعية كل امرئ فيها نفسه ومعياره هواه، لذا لا نقاش قبل الاتفاق على المعيار والمرجعية التي يسقط كل ما يخالفها ولا اعتبار لمن ولا لما يتجاوزها.

3) معيارنا ومرجعيتنا العليا الوحي المعصوم، قرآناً وسنة، ولا اعتبار في ميزاننا لما قاله الشيخ الفلاني من عند نفسه، بالغاً ما بلغ صيته أو شهرته، ولا ما ادعاه المدعي العلاني، وإن كان أتباعه كرمل البحر، فإن كانت هذه المرجعية توافقك فأكمل، وإن كان لك غيرها فلا تتجاوز هذه السطور.

4) القادياني وبريطانيا: هلا سألت نفسك: أيبعث الله عز وجل الرسل والأنبياء من أجل بيان الحق وتحرير البشر من طواغيت الباطل أم يبعثهم لتطويع البشر للإمبراطوريات وتعبيدهم لمن يحكمونها من الجبابرة؟

فالله عز وجل بعث محمداً بالحق ليكوِّن به أمة تزيل القياصرة والأكاسرة، لا لتخدمهم وتسعى في ركابهم وتكون مطية لهم.

وهل أنت والتاريخ الذي تقول إننا لم نطلع عليه أعلم بالقادياني من نفسه؟

يقول القادياني في عريضة رفعها إلى نائب الملك في الهند ومنشورة في كتاب: تبليغ رسالة لقاسم القادياني:

“أرجو من دولتكم العالية أن تراعي الأسرة التي أثبتت طوال 50 سنة أنها من أخلص المخلصين لحكومة بريطانيا، والتي أقر بولائها وإخلاصها أكابر الحكومة العظمى، وكتبوا لها شهادات موثقة على ذلك، لذا أرجو أن تكتبوا للحكام الصغار برعاية هذه الشجرة وحفظها، فما هي إلا من غرسكم”.

فارجع إلى مكاتبات محمد رسول الله إلى قيصر وكسرى لتعرف الفرق بين المبعوث من الله بالحق وبين المصنوع في المكتب الهندي.

ثم تغلف دفاعك وتلبسه بأن الهند كانت دار كفر، فهل كانت العراق دار كفر حين أرسل ابن القادياني وخليفته بشير الدين محمود المئات من أتباعه للقتال مع القوات البريطانية الغازية لها، وهل كانت فلسطين دار كفر حين زار الجنرال بلومر وهنأه على احتلالها وصرح أنها أرض اليهود ومن حقهم؟

5) القادياني وكشمير، فتش عن اليهود: تقول إن القادياني أُلهم أن المسيح مات ودفن في كشمير، فأين دليله على صحة هذا الإلهام، وهل كل أحد ادعى إلهاماً صار ما ادعاه حقيقة لأنه يوافق هوى أتباعه من العميان؟

والذي لا تعلمه أن القول بموت المسيح بغير صلب ودفنه خارج الأرض المقدسة دعوى شائعة في الحركات السرية متى وأينما وجدت، وأشهر من قالها وبثها حركة الصليب الوردي التي زعمت أن المسيح فر إلى فرنسا ومات ودفن في جنوبها، بل وحددت قبراً في بلدة بيزو قالت إنها أُلهمت أنه قبر المسيح، بالضبط كما ألهم القادياني أن قبر المسيح في سرنجار.

والهدف الحقيقي من هذه الدعوى حيث وجدت ليس كشف الحق ولا نصرة الإسلام كما تتوهم ويتوهم الغُفل، بل زعزعة العقيدة المسيحية وتفريغ رؤوس أهلها منها ليغزوها ويستوطنها اليهود.

وما أسقطته في دفاعك عمداً أو سقط منك جهلاً أن القادياني أضاف إلى هذه الدعوى أخرى، فزعم أنه ألهم أن المسجد الأقصى هو الآخر في كشمير وليس في فلسطين.

وبريطانيا إن كنت لا تعلم مسيحية الغلاف ولكنها يهودية القلب والعقل، وملوكها وحكامها وقادة جيشها كانوا جميعاً من الماسون، فالقادياني صنيعة المكتب الهندي قال بدفن المسيح في كشمير لينزع قداسة القدس من نفوس المسيحيين، ونقل الأقصى إلى كشمير لينزع قداسة القدس من أذهان المسلمين، فتبقى أورشليم خالصة لليهود وحدهم.

6) دلائل النبوة: ليس من دلالات صدق من يدعي النبوة والوحي كثرة أتباعه، فنوح عليه السلام دعا الناس ألف سنة إلا خمسين عاماً وما آمن معه إلا قليل، وإن كان دليلك على صدق نبوة القادياني أن أتباعه بالملايين فهل الميرزا المازنداني إله أو قد حل فيه الإله حقاً لأن من يؤمنون به هو الآخر ملايين.

وأما عن الشعر والبلاغة فلا أعلم كيف تنسبها للقادياني وهو كان يزعم أنه يوحى إليه بالإنجليزية؟!

ولو صدق زعمك ثم اتبعناك في أن البلاغة وحدها دليل النبوة لكان أبو الطيب المتنبي نبياً حقاً، ولكان أولى من القادياني بالنبوة أمير الشعراء.

7) الاستدلال بالقرآن غير التدليس به: زعم القادياني وهو يدعي النبوة أن ليس في القرآن دليل على ختم النبوة أو أن محمداً رسول الله آخر الأنبياء، واستدل أو استدل من يوحون إليه من البريطان على ذلك بقوله تعالى: (… ولكن رسول الله وخاتم النبيين)، فقال إن خاتَم بفتح التاء معناها أفضل النبيين أو حليتهم وليس آخرهم.

وما حجبه عن العميان من أتباعه أو لم يعلمه لأنه لم يأته به الوحي من إلهه الإنجليزي أن (خاتَم النبيين)، هكذا بالفتح، هي قراءة عاصم الكوفي فقط، وأما قراءة باقي القراء العشرة: (وخاتِم النبيين) بكسر التاء، أي آخر النبيين.

فمحمد رسول الله هو خاتِم النبيين بالكسر أي آخرهم، ولأنه ختمت به النبوات واكتملت الرسالات فهو أيضاً خاتَم النبيين بالفتح أي حليتهم وأفضلهم، عليه الصلاة والسلام. 

القادياني

1) دكتور بهاء، هذا شيء طيب أنك لا تدخل الحب والكره في آرائك الشخصية، فهذا هو الإنصاف، وما حملني على الرد إلا لتصحيح ما يهاجمنا كثير من الناس به بدون مراجع واضحة وعدم الاطلاع على فكرنا من كتبنا، وهذا هو الظلم.

2) مرجعيتنا في النقاش هو الوحي الإلهي المعصوم، القرآن والسنة، ولا اعتبار لما قاله فلان أو علان من رأي شخصي، وإذا أردت أن تستدل من اي كتاب أخر فأرجوا من حضرتكم أن يكون الكتاب باللغة العربية، وبرقم الصفحة، ويفضل لو كان الاستدلال من كتبنا وليس من كتب خصومنا، حتى تقام الحجة علينا.

3) يبعث الله الرسل من أجل بيان الحق وإعادة الناس لجادة الحق والصواب إذا انحرفوا عنها، فمثلاً سيدنا عيسى عليه السلام أوضح لليهود ما كانوا عليه من الضلال الذي أحدثوه بعد سيدنا موسى عليه السلام، وهذا هو نفسه دور المهدي عليه السلام في أمة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.

بالنسبة للكتاب الذي استدللت انت به هنا: ” تبليغ رسالة – لقاسم القادياني”، أكون لك من الشاكرين إذا أتيتني بهذا الكتاب، حتى لو كان بالأوردو، أو جئت من كتبنا بجملة: “فما هي إلا من غرسكم”, أو جئت من أي كتاب آخر أو جريدة رسمية بنفس المعنى.

ما قلته في ردي السابق واضح، أن احترام الحكومة التي أرست دعائم الأمن من اضطهاد السيخ هو تأدية الشكر للناس، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله سبحانه وتعالى.

وارجع الى الكتاب الذي استدللته به في ردي الأول: “أثر الفكر الغربي في انحراف المجتمع المسلم لخادم حسين بخش ص300”, ستجد فتاوى العلماء في الهند في وقف الجهاد، وأن الدولة ليست دار حرب، لا أدري لماذا أصبحنا نحن الوحيدين الذين أصدروا مثل هذه الفتوى؟!

وبالمناسبة تستطيع أن ترجع الى كتبنا وتقرأ رسالة المهدي عليه السلام الى الملكة فكتوريا يدعوها فيها الى الإسلام:

“أيتها المليكة الكريمة الجليلة، أعجبني (أي أثار عجبي) أنك مع كمال فضلك، وعلمك وفراستك، تنكرين لدين الإسلام، ولا تُمعِنين فيه بالعيون التي تمعنين بها في الأمور العظام، قد رأيت في ليلٍ دجى، والآن لاحت الشمس… فما لك لا تَرَينَ في الضحى… أيتها الملكة الكريمة، لقد كان عليك فضل الله في آلاء الدنيا فضلاً كبيراً، فارغبي الآن في مُلك الآخرة، وتوبي واقنتي لرب وحيد لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك وكبّريه تكبيراً، أتتخذون من دونه آلهة لا يخلقون شيئاً وهم يُخلقون؟ وإن كنتِ في شك من الإسلام فها أنا قائم لإراءة آيات صدقه… يا قيصـرة، توبي توبي، واسمعي اسمعي!… يا مليكة الأرض، أسلمي تسلمين” (مرآة كمالات الإسلام، الخزائن الروحانية، ج5, ص530- 534).

أما بالنسبة لقولك: “فهل كانت العراق دار كفر حين أرسل ابن القادياني وخليفته بشير الدين محمود المئات من أتباعه للقتال مع القوات البريطانية الغازية لها، وهل كانت فلسطين دار كفر حين زار الجنرال بلومر وهنأه على احتلالها وصرح أنها أرض اليهود ومن حقهم؟”, فلا أجد له مصدراً من كتاب أو جريدة رسمية، وإننا كأحمديين لا نقبل بقتل الأبرياء مهما كان دينهم، مسلمين أو غير مسلمين، إلا أن يكون معتدياً.

ولو كنا نوالي بريطانيا أو أمريكا لخف علينا الاضطهاد في دول كثيرة كباكستان أو ماليزيا أو إندونيسيا أو البلاد العربية على الأقل، وقد اعتاد معارضونا إلقاء الكثير من التهم والأكاذيب والقص واللصق، مثل: (غراس الإنجليز، قبلتهم إلى قاديان، يحجون الى قاديان، يتعاطون الأفيون … إلخ)، ولا يوجد نص واضح من كتبنا على هذا الكلام، ولكن يبدو أنهم أحلوا الكذب على العدو على الرغم من أن الله تعالى يقول: (واجتنبوا قول الزور).

بالمناسبة حاولت معرفة المزيد عن الجنرال بلومر، ولكني لم أفلح فأرجو من حضرتكم التوضيح لي من هو.  

4) اليهود وكشمير: كما أوضحت في ردي سابقاً، مهمة المهدي كسر الصليب وقتل الخنزير، ولا يهمني ما يجري في الجمعيات السرية من مكر، لأن عدم موت سيدنا عيسى على الصليب هو هدم لمعتقد اليهود الحالي أن المسيا لم يأت وأن عيسى عليه السلام نبي كاذب ومدع وجزاءه القتل والصلب، ولكن الله رد عليهم: (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم)

والقول بأن سيدنا عيسى هاجر من فلسطين بعد نجاته من الصلب حقيقة، فعيسى عليه السلام نبي لبني إسرائيل كافة، وليس لسبط أو سبطين موجودين في فلسطين، فباقي الأسباط قد تفرقوا بعد السبي البابلي، وقال عيسى عليه السلام: “لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ”.

أما بالنسبة لما نعتقده عن اليهود فستجده في تفسيرنا لسورة الفاتحة لآية: (غير المغضوب عليهم)، ولسورة البقرة وأخص الآية 102: (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان)، (التفسير الكبير – حضرة مرزا بشير الدين محمود أحمد –المجلد الثاني ص 65)، وهنا يوضح حضرته ماهية الجمعيات السرية اليهودية وخبثها ومن هم يأجوج ومأجوج.

أما بالنسبة للمسجد الذي يسمى بالأقصى في قاديان فلابد أن تعلم أن لا قداسة للأسماء، ولا يوجد عندنا نص يقول توجهوا في قبلتكم نحوه أو حجوا إليه، وستبقى القدس هي قبلتنا جميعاً الأولى.

5) أما بالنسبة لكثرة الأتباع فهذه إحدى علامات الصدق وليست كلها، فالإمام المهدي قدم الدين الإسلامي بشكله الصحيح، وقد رد كل افتراءات الهندوس والأريا والمسيحيين، وكتاب: “البراهين الأحمدية” للمهدي خير دليل، ولوقت قريب قدمت قناة الحياة المسيحية افتراءات كثيرة ضد الإسلام، فما كان منا إلا أن تصدينا لها، وكان تصدي باقي الفرق لها ضعيف وهزيل وغير مقنع، وقد أيده الله تعالى أيضاً بآيات صدق عديدة منها المباهلات والخسوف والكسوف في رمضان، (ارجع لموقع وكالة ناسا على الشبكة العالمية للتثبت من التواريخ).

وأما اللغة العربية فمقارنتك بأبي الطيب المتنبي بعيدة جداً, فهذا عربي قد ترعرع في البلاد العربية فقال الشعر وهو ابن تسع, وأما الإمام المهدي فترعرع في الهند وهو لا يعلم من العربية الا كما يعرف أقرانه, ولكنه بين عشية وضحاها وبتأييد من الله بدأ يكتب شعراً و نثراً بليغين, ولو قارنته بالشاعر محمد إقبال – سيالكوت، الهند – لجازت المقارنة, إلا أن شعر إقبال يعتبر محاولات نثرية أكثر من النظم الشعري, ولا يرقى لمستوى أشعار الإمام المهدي, فياليتك تطلع على أحد أشعار الإمام المهدي أو كتبه, وهي موجودة في موقعنا على الشبكة العالمية.

6) خاتم النبيين لدينا تعني أكمل وأفضل الأنبياء ولا يكون نبي غيره مثله، وهو أيضاً آخر الأنبياء التشريعيين ولن يأتي نبي بتشريع ينسخ تشريعه، فما كنا عمياناً يا سيدي الفاضل عن المعنى الحقيقي لخاتم النبيين، وتستطيع أن تجد تفاصيل كاملة في كتاب: “شبهات وردود” للأستاذ هاني طاهر، وهو موجود أيضاً على الموقع وبه شبهات أخرى تستطيع أن تطلع عليها إن شئت.

وأسوق هنا قولاً لأبي عبد الله محمد الترمذي من كتاب: ختم الأولياء، يقول:

“يُظن أن خاتم النبيين تأويله أنه آخرهم مبعثاً، فأي منقبة في هذا؟ وأي علم في هذا؟ هذا تأويل البله، الجهله”.

والكلام في هذا الباب كبير ولا يتسع المقام، فرجاءًا الرجوع لكتبنا وليس لكتب خصومنا، بارك الله فيكم وجزاكم أحسن الجزاء. 

دكتور بهاء الأمير

1) يبدو من ردودك أنك من الفرع من القاديانية الذي يعمل على تخفيف دعاوى القادياني وتقريبها من الإسلام عبر اختيار عبارات ملطفة من أقواله وكتاباته، وبتأويل ما هو صادم منها لعموم المسلمين، لكن العبرة بما قاله القادياني نفسه وما يفهمه أي قارئ له دون التفاف ولا حيل وألاعيب، فإليك عبارات القادياني نفسه كما أردت، وسل من تشاء ممن يتابعون هذا السجال ما الذي يفهمه منها.

2) ختم النبوة وادعاؤها: الأنبياء كانت تبعث في بني إسرائيل للتذكرة بما نُسي من الوحي والشريعة, ولكشف ما أخفي أو ضاع منه ومنها, لأن الوحي والرسالة أُوكل حفظها للبشر, أما القرآن فهو محفوظ بالذات الإلهية ومعصوم من الكتم والتحريف, وهذه هي منقبة ختم النبوة, أنه عليه الصلاة والسلام النبي الذي بعث بالوحي العام والرسالة المحفوظة المعزولة عن سيرة البشر وتقلبات التاريخ, والتي لا تحتاج إلى أنبياء ورسل لبيانها أو لكشفها, والعبرة في ختم النبوة أو عدم ختمها قبل ذلك بالنص وليس بالبحث عن مناقبها, وأنت تناور لتأويل دعاوى القادياني, كما يفعل غيرك من هذا الفرع من القاديانية.

وقلت إنه نبي غير تشريعي، فكيف يكون غير تشريعي وصلب دعواه وهدفها الحقيقي إبطال حكم الجهاد؟!

وها هنا ينبغي أن تفرق بين الصلح أو الهدنة وبين الفتوى وبين الشريعة، فالصلح أو السعي إلى السلام مع طرف في ظرف أو زمن موقف سياسي، والفتوى اجتهاد من عالم، وأما الشريعة والتشريع فرسالة ووحي إلهي، فأنت تبرئ القادياني بأنه أخذ بفتوى العلماء في الهند فهل أرسل عز وجل نبياً ليهتدي بوحيه العلماء أم ليتبع هو فتاواهم ويسير خلفها؟

فلن نأتيك من عبارات القادياني بما يثبت إبطاله الجهاد تشريعاً لا فتوى ولا سياسة ولا بما يثبت ادعاءه النبوة، بل سنأتيك بما فوقها وهو ادعاؤه أنه ولد الله، وأنه عز وجل يظهر ويتجلى فيه، مثله مثل الميرزا المازنداني، يقول القادياني فيما زعم أنه وحي أوحي إليه ناسباً الكلام للذات الإلهية ومحاولاً محاكاة القرآن:

“يا قمر يا شمس، أنت مني وأنا منك … أنت مني بمنزلة ولدي، إذا غضبتَ غضبتُ، وكلما أحببتَ أحببتُ” (القادياني: حقيقة الوحي، ص77 , 84 , الشركة الإسلامية المحدودة ط1, 2010م)

3) القادياني يصف موقعه من بريطانيا وحكومتها: يقول القادياني في عريضة رفعها للحكومة البريطانية لكي يبرئ نفسه فيها من اتهام القسيس عماد الدين له بعدم كمال إخلاصه لبريطانيا:

4) “الحكومة البريطانية تعرفني وتعرف آبائي… ولا يخفى على هذه الدولة المباركة أنّا من خدامها ونصحائها ودواعي خيرها من قديم … ولتستطلع الدولة حكامها الذين جاءونا ولبثوا بيننا كيف عشنا أمام أعينهم وكيف سبقنا في خدمتها مع السابقين … وتعلم الدولة أن أبي أمدها في حين محاربات مشتدة الهبوب … وأنه آتى الدولة خمسين خيلاً مع الفوارس مدداً منه في أيام المفسدة (ثورة المسلمين) … وهذه الدولة الإلهية قد أغنتني وجبرت عيلتي وأضاءتني وأدخلتني في المنعمين … فقمت لإمدادها بقلمي ويدي وكان الله في مددي” (القادياني: كتاب نور الحق, ص20-24, الشركة الإسلامية المحدودة, 2007م).

فالآن نسألك ونسأل كل من يقرأ هذا الكلام: هل هذا كلام نبي، وهل هذا سمت نبي، وهل يرسل الله عز وجل مسيحه الموعود من أجل هداية الإنسانية أم من أجل خدمة الإمبراطورية البريطانية والتسول منها وإبطال الجهاد ضدها؟!

أما عن كسر الصليب وقتل الخنزير فالمراد بهما كما يفهم من له ذرة من عقل اهتداء المسيحيين واختفاء المسيحية، فهل اختفت المسيحية من العالم أو من أي قرية فيه بعد دعوى القادياني، فهل إذا جئت أنت أو أنا بصليب وكسرته وبخنزير وقتلته تكون أو أكون بذلك مسيحاً موعوداً؟

5) قاديان محل المسجد الأقصى والمسجد الحرام: عبارتك التي تخفف فيها من ادعاء القادياني أن الأقصى في قاديان مبهمة، وما يفهم منها أنك تُأول دعوى القادياني بأن الأقصى مجرد اسم لمسجد قاديان وليس المقصود أنه المسجد الأقصى المذكور في القرآن، فهل نصدقك أم نصدق نبي بريطانيا وعبدها؟1

يقول القادياني في الخطبة الإلهامية وهو يفسر آية الإسراء زاعماً أن الإسراء لم يكن في المكان فقط بل في الزمان، وأن بداية الرحلة في الزمان من النبي عليه الصلاة والسلام ونهايتها إليه هو، وفي المكان من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي هو مسجده في قاديان:

“ولا شك أن أقصى الزمان للمعراج الزماني هو زمان المسيح الموعود … ولا شك أن مسجد المسيح الموعود هو أقصى المساجد من حيث الزمان من المسجد الحرام، وقد ملئ بركة ونوراً ليكمل به دائرة الدين، فإن الإسلام بدء كالهلال من المسجد الحرام ثم صار قمراً تاماً عند بلوغه المسجد الأقصى، ولذا ظهر المسيح في عدة البدر إشارة إلى هذا المقام” (القادياني: الخطبة الإلهامية، ص78, الشركة الإسلامية المحدودة, 2009م).

فهل تريد دليلاً على أن القادياني حلنجي ومن بتوع الثلاث ورقات: فهذا الذي تراه يخاطب العميان في الخطبة الإلهامية ويقيم تفسيره على أن المسجد الحرام في مكة هو نفسه الذي زعم في كتاب آخر أنه هو الآخر في قاديان، يقول القادياني في كتابه براهين أحمدية، لاصقاً بضع آيات من سور مختلفة من القرآن معاً وحاشيها بعبارات من عنده زاعماً أنه وحي أوحي إليه:

“سلام عليك يا إبراهيم، إنك اليوم لدينا مكين أمين ذو عقل متين… ما ودعك ربك وما قلى، ألم نشرح لك صدرك، ألم نجعل لك سهولة في كل أمر، بيت الفكر وبيت الذكر، ومن دخله كان آمناً”.

فاضحك مع القادياني وهو يعقب على هذا الهذيان بقوله:

“وبيت الفكر هو الطابق العلوي الذي اشتغلت وما زلت أشتغل فيه في تأليف الكتاب، والمراد من بيت الذكر هو المسجد الذي شيد بجانبه، وقد جاءت الجملة الأخيرة في نعت هذا المسجد” (القادياني: براهين أحمدية، ص 578 من الطبعة الإنجليزية، وص 609 من الطبعة العربية، الشركة الإسلامية المحدودة, 2013م). والآن نرجو منك أن تعيد قراءة عبارة القادياني بعناية ثم تخبرنا: إذا جلس شخص في الطابق العلوي ليقدح زناد عقله ويؤلف، كما أخبرنا القادياني نفسه، فهل يكون ما ألفه كتاباً أم وحياً، وإذا ادعى أن ما شحذ قريحته وألفه وحي فهل يكون نبياً حقاً أم هو دجال؟  

تعليق واحد

  1. هو دجال بلا شك ولا ريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

النقد الاجتماعي: قراءة في الأسس النظرية للممارسة النقدية

د. حسام الدين فياض الأستاذ المساعد في النظرية الاجتماعية المعاصرة قسم علم الاجتماع- جامعة ماردين …