أخبار عاجلة

وفد الأستانا: لا ثأرًا أخذتم ولا عارًا محوتم!

العقيد محمد فايز الأسمر

خبير عسكري سوري
عرض مقالات الكاتب

انطلقت محادثات نور سلطان أستانا بجولتها 13 بين وفدي المعارضة والنظام، وحضور وفود الدول الضامنة تركيا وروسيا وإيران.

هذه الجولة والتي ستستمر يومي 1 و2 من شهر آب سيتغيب عنها ولأسباب صحية المبعوث الأممي لسوريا (بيدرسون) وسيخلفه نائبه بالإضافة لمشاركة مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وممثل الصليب الأحمر.

الجديد في هذه الجولة الأستانية دعوة وحضور وفود كلًا من الأردن والعراق ولبنان بصفة دول مراقبة، وليتم بذلك فصل مؤامرة روسي، آخر حجتهم فيه إكمال نصاب حضور دول الجوار لسوريا والتي تضم بين جنباتها أكبر نسب للاجئين السوريين على أراضيهم.

واقعيًا، دعوة لبنان والعراق والمعروفتين بمواقفهما وتوجهات قيادتيهما السياسيتين من الملف السوري والموازية للخط الإيراني لحضور جولات الأستانا يعني عمليًا من تحت وفوق الطاولة، وبشكل أو بآخر تعزيزًا لموقف الأسد المدعوم بموقف ودعم روسيا وإيران الضامنتين والشريكتين معه في جرائم الإبادة والقتل والتشريد الممنهج للسوريين، والوقوف مع نظامه سياسيًا من خلال 12 (فيتو) رفعتهما موسكو والصين في مجلس الأمن لإجهاض كل مشاريع القرارات الدولية التي قدمت لمجلس الأمن، والتي كان من شأنها أدانته واتخاذ إجراءات عقابية عملية بحقه، إجراءات كانت ربما تلبي طموحات السوريين وليس أقلها وقف العدوان أو تشكيل قوة دولية لردع عدوان النظام اللاشرعي ضد الشعب الثائر.

من خلال إعلان الخارجية الكازاخية فإن جدول أعمال الجولة 13 سيتركز على الوضع في إدلب وشرق الفرات وعقبات تشكيل اللجنة الدستورية ومحاولة إخراجها للنور.

فمن الواضح للعيان وللمتتبع أن مطالب الشعب السوري للأسف وبموافقة المنبطحين المتخاذلين الذين نصبوا أنفسهم مفاوضين عن الشعب السوري ورضوا بان يجلسوا بمفاوضات مع وفد الأسد وبحضور المجرم الروسي والإيراني والقبول بهما كضامنين لما سينتج من مخرجات.

مع الأسف ثورة الشعب السوري التي قامت للخلاص من نظام الأسد وتضحياته وطيلة 9 عجاف وتضحيات ودماء مليون شهيد و3 ملايين معاق وملايين المهجرين وبوجود مثل هذا الوفد المعارض أن تختزل واختزلت ولاتزال تختزل ومع كل جولة من جولات الأستانا اعتبارًا من قبولهم الحضور لأستانا الأول وتمييع مقررات مؤتمر جنيف ووجوب تطبيق مخرجات مؤتمر جنيف وتنفيذ القرار الأممي 2254 و2118 والقرارات ذات الصلة وهيئة حكم انتقالي لا وجود للأسد ونظامه أي دور فيها إلى إصلاحات دستورية يضحك فيها على بسطاء السوريين، إصلاحات لا تسمن أو تغني من جوع!

فيا أيها المفاوضون الأفذاذ المعارضون:

ما قيمة دستور ولو كان (مقدسًا) في دولة بحكم فاشستي طائفي مجرم قتل الشعب ليبقى على كرسيه؟ وما قيمة دستور عدّل وسيعدل لاحقًا وفي كل مرة يراد له فيها أن يفصّل ليناسب مقاس حكم ونفوذ وصلاحيات آل الأسد وفي دولة شعارها الأسد للأبد الأسد أو نحرق البلد؟

المفارقة أن يظهر رئيس وفد المعارضة الدكتور أحمد طعمة في مؤتمر صحفي في إسطنبول قبل يوم واحد من انعقاد المفاوضات مرتبكًا مهزوزًا كأنه لا يعي أو يدرك أنه ووفده المنبطح لن يقدم أو يؤخر، وليس لهم أي اعتبار ووزن بين الحضور، وماهم حقيقة إلا خيال مآتة متحرك، وشاهد زور سيوقع فقط على المخرجات. يخرج الطعمة علينا ليقول: هدفنا الأهم من الذهاب وحضور الأستانا هو لإيقاف الحملة الدموية والقتل والإجرام بحق إدلب!

فأي إيقاف تقصد ولأي حملة؟ أحملة إجرام وجرائم الروس أم حملة وإجرام النظام وميليشيات إيران؟

ختامًا لنذكر وفد الأستانا المخضرم ببعض إنجازاتهم المحققة بعد 20 شهرًا و12 جولة ماضية

1- أفقدتم الثورة غالب الجغرافيا التي تسيطر عليها جراء قبولكم بمهزلة مناطق تخفيف التصعيد ولجم البنادق فيها، وبذلك أعطيتم الأفضلية لقطعان النظام للسيطرة عليها تباعًا ابتداءً من وادي بردى والمعضمية وداريا والغوطة والرستن وتلبيسة والضمير ودرعا والقنيطرة و… و…

2-  لم تخرجوا معتقلًا واحدًا من عشرات بل مئات آلاف المعتقلين السياسيين بأعوام الثورة الأولى، وطبّلتم لتبادل ولإخراج عشرات قليلة من الموقوفين لدى النظام من المحكومين الجنائيين أو من المقبوض عليهم من حواجز النظام هنا وهناك.

3- لم تستطيعوا وبكل جولات تفاوضكم إيقاف إجرام الأسد وميليشيات إيران والمحتل الروسي، أو منع قصفهم للمناطق المحررة، أو إدخال ربطة خبز وعلبة حليب واحدة لطفل جائع في كل المناطق المحاصرة السابقة والتي سقطت تباعًا بسبب معاناة أهلها وتجويع قاطنيها.

4- تنازلتم عن ثوابت الثورة بمفاوضات حلكم السياسي بإسقاط الأسد ووجوب الحكم الانتقالي الذي لا يكون أي دور للأسد فيه، وخنتم الأمانة والدماء وما خرجت لأجله الجماهير، خيانة باسم الواقعية السياسية.

5- قبولكم بالقتلة والمجرمين المشتركين بقتل السوريين روسيا وإيران كضامنين وحمائم للسلام في أستانتكم.

بالنهاية أيها الأستانيون:

تبًا لكم وألف تب فالتاريخ والشعب لن يرحما متسلقًا قذرًا ولا قزمًا متواطئًا ولا مفاوضًا منبطحًا ولا لصًا مستشرفًا فأنتم ولا أسف على أمثالكم من الصغار الذين لا يأخذون ثارًا ولا يمحون عارًا!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

قراءة في المشهد السياسي في لبنان أمريكا تُشعل الحريق لتقوم بدور الإطفائي!

د. عثمان محمد بخاش باحث في الفكر الإسلامي والقضايا المعاصرة في محاولة فهم …