أخبار عاجلة

زرع الكيانات… أرض ميعاد أخرى، وشعب آخر من شعوب الله المختارة…

لم يكن بلفور آخر الذين يوعِدونَ وعدَ من لا يملك لمن لا يستحق، وعدٌ من بريطانيٍ ما ملك الأرض، أرض فلسطين ليعطيها، فكيف لفاقد الشيء أن يعطيه؟

فالصهاينة لم يكن ينقصهم شيئًا، فهم أهل مالٍ وتجارةٍ ونفوذٍ، فبلفور لحظ أن ما يحتاجونه بعد أن ملكوا ما ملكوا إلى نظرة عطفٍ فقط ليتوِّجوا بها ملكهم بوطنٍ من الأوطان التي تمتلكها الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، فكان البيان الذي أصدرته حكومة صاحبة الجلالة أثناء الحرب العالمية الأولى لإعلانِ ولدعم إنشاء وطن قومي للشعب الصهيوني في فلسطين بناًء على نظرة عطف وزير خارجيتها آرثر جيمس بلفور.

لم يكن اختيار الصهاينة لفلسطين ينبع من فراغ لتكون وطناً لهم، فأهميتها تكمن بأنها وكما يرونها أرض الميعاد، وهي أرض الرب التي يرعاها الإله، والأرض المختارة المقدسة التي تفوق بقدسيتها أي أرض أخرى، لارتباطها بالشعب المختار حسب ما يزعمون، وكذلك لأهميتها الدينية العظيمة عند المسلمين والمسيحيين.

بلفور بوعده افتتح الباب على مصراعيه لوعودٍ ستأتي من بعده، وبنظرةٍ من عيون ستعطف على شذاذ آفاق جُدد كما عطفت عينيه على الصهاينة بإعطائهم وطناً لزرعه في قلب العرب وليكون فيماداء وسرطانًا وخنجرًا مسمومًا في جسد الأمة وهذا ما حدث. فمنحُ الأوطان والوعود بإعطائها لن يتوقف، فها هي أمريكا من بعد بريطانيا وبلفورها تعود ولتمارس نفس الدور ولتقوم بما كانت تقوم به بريطانيا العظمى، جاء دور أمريكا العظمى لتمنح أرض ميعاد أخرى لشعب ربما يرى في نفسه هو الآخر أنه شعب الله المختار.

فشرق الفرات الذي ستمنحه أمريكا كوطن لأدواتها قسد ولل ب ك ك وال ب ي د شرق سوريا ليست بأهمية فلسطين بالنسبة للصهاينة فأهميتها تكمن لدى أمريكا بأنها أرض الثروات الطبيعية والنفطية والبشرية وما خفي من ثروات ربما أعظم فنحن لا نعرفها كما تعرفها أمريكا وفوق هذا وذاك موقعها الإستراتيجي فهي منطقة ذات امتداد طبيعي بكل من العراق وتركيا، فبريطانيا التي زرعت الكيان الصهيوني خنجرا مسمومًا في جسد الأمه ستزرعه الآن أمريكا كيانا لعصابات هاغانا جديدة متمثلا في قسد شرق سوريا شرق الفرات وربما هذا الخنجر الكيان لن يكون أقل سميّة من الذي زرعته بريطانيا.

أدركت تركيا أنها المستهدف الأول من زرع هذا الكيان، كيان قسد والعصابات الكردية الانفصالية، عصابات الهاغانا الجدد عصابات جبال قنديل على حدودها لإشغالها كما انشغل العرب ولسنين طويلة بالكيان الصهيوني، فتركيا وعت هذا جيدا من أن أمريكا وحلفاؤها عرباً وغرباً يريدون منعها من الوصول إلى ما تريد أن تصل إليه من نهضة علمية وصناعية وإيقاف عجلة التقدم التي عكفت على بنائها منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى مقاليد الحكم فيها.

ولعل ما نلاحظه من الاهتمام التركي بهذه المنطقة وحرصها على إقامة منطقة آمنة تفصلها عن قسد وتسعى إليها وما تبذله من جهود ومباحثات مضنية في هذا المجال مع الجانب الأمريكي الراعي الرسمي لقسد إلا لحرصها وفهمها ما الذي يراد من إنشاء كيان كهذا.

فالاتصالات المكثفة التي تجريها تركيا مع أمريكا ما يزيد من عام إلا دليلاً على حجم القلق التي تشعر به تركيا من وجود هذا الكيان في خاصرتها الجنوبية فأمريكا و لإدراكها أيضاً معنى أن تجعل عمق المنطقة الآمنة فقط بعمق 5 كم وجعل الهاغانا أقرب من حبل الوريد إلى تركيا لغايات تريدها، ولإدراك تركيا من جانبها أيضاً ما الذي يعنيه  أن يكون عمق الآمن من المنطقة 30 كم وقع الخلاف ولربما تكون هذه العقبة الكأداء التي تعترض تطبيق المنطقة الآمنة، عقبة أخرى تعترض الاتفاق وهي عن طبيعة الفصائل التي ستكون كقوة فصل وتماس بين قسد والمنطقة الآمنة.

من جانبها تركيا أكدت وعلى لسان رئيسها أردوغان اليوم من أن تركيا ستمضي في التخطيط للقضاء على تواجد الإرهاب متمثلا بالكيان قسد سواء أثمرت أم لم تثمر مفاوضاتها مع الوفد الأمريكي الذي يزور أنقرة للتباحث حول هذه النقاط..

نعم إنها زرع لكيانات كزراعة أعضاء بشرية غريبة عن جسمها في جسد آخر، فليست كل الأجسام تقبل بأعضاء غريبة عليها كما قبل العرب بالكيان الصهيوني، فهل تستطيع تركيا أن تلفظ هذا الكيان خارج جسدها الذين يأملون بزراعته فيه؟ فنجاح بريطانيا العظمى بالأمس والتي جعلت من اليهود شعب الله المختار ووهبته وطناً لتكون أرض ميعاده، فهل ستنجح أمريكا اليوم بأن تعطي كيان قسد وعصاباته الهاغانا الجدد أرض الميعاد الخاص بهم في شرقي الفرات؟ وهل ستصفهم بشعب الله المختار، أم أنهم سيظلون شعب الله المحتار ؟؟…

جهاد الأسمر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

القرضاوي الذي قضَّ مضاجع الطغاة حيًّاً وميتاً

د. عز الدين الكومي كاتب مصري منذ أيام انتقل إلى رحمة الله تعالى …