أخبار عاجلة

لمحة تاريخية عن الجمعيّات السياسية في المشرق العربي أواخر العهد العثماني

عامر الحموي

كاتب وأكاديمي سوري
عرض مقالات الكاتب

أ) – الجمعيّات السياسية ذات النزعة القوميّة:

1″- جمعيّة بيروت السريّة: وهي أوّل جمعيّة ذات جهد مُنظَّم في النزعة العربية القوميّة، أُسِّسَت في بيروت 1875، وكان لها فروع في دمشق وطرابلس وصيدا، وكان من أعضائها إبراهيم اليازجي وفارس نمر (مؤسّس صحيفة المقطّم اليومية ومجلّة المُقتَطف الشهرية التي تصدر في القاهرة)، وكانت هذه الجمعية تُوزِّع منشورات سريّة تهدف إلى انفصال سوريا عن الدولة العثمانية.

2″- رابطة الوطن العربيّ: أنشأها نجيب عزّوري قي باريس 1904، والذي أصدر كتاباً باللّغة الفرنسيّة سمّاه “يقظة الأمّة العربيّة”، وأصدر مجلّة شهرية باللّغة الفرنسية عنوانها ” الاستقلال العربيّ”، وكان يدعو فيهما إلى أنّ العرب أمّة واحدة، يريدون الانفصال عن الدولة العثمانيّة وتأسيس دولة عربيّة مستقلّة، عليها حاكم هو خليفة لكلّ المسلمين.

3″- جمعيّة النّهضة العربيّة: أسّس هذه الجمعيّة بعض رجال الفكر (ممّن تتلمذوا على يد طاهر الجزائريّ) وخاصّة محبِّ الدين الخطيب حيث اتّخذ من إسطنبول مقرّاً لها سنة 1906، وكانت غاية هذه الجمعيّة إحياء اللّغة العربية ونشرها، وإعادة مجد العرب ورفعتهم. وأسّست لها فرع في دمشق، وأصبح الفرع الرئيسي بعد إلغاء فرع إسطنبول بعد ثلاثة أشهر، وكان رئيسها صلاح الدين القاسميّ. وكان لهذه الجمعية الدور في تلك الحركات الفكرية السّياسيّة العربيّة، في المشرق العربيّ، حيث وتأسّست لهذه الجمعّية فروعا في كلٍّ من اليمن ومصر والعراق والحجاز، وانتقلت هذه الجمعية من مرحلة السريّة إلى العلن بعد إعلان الدستور 1908، وقد تحوّلت إلى جمعية إقليمية أي ” سوريّة ” غير سياسيّة سنة 1909 بضغط من حكومة الاتّحاد والتّرقّي. و من المُمكِن اعتبار جمعيّة النّهضة العربيّة تُمثِّل وجه إحياء الثّقافة و اللّغة العربيّة و التّاريخ العربيّ ، حيث كان لها فضل كبير على جميع الحركات العربيّة، الفكريّة والسّياسيّة، يقول محبّ الدين الخطيب عن تلك المبادئ في مذكّراته ما يلي: “وهكذا كان استدراج هؤلاء الشبّان الذين هم في حكم المشتركين فيها، و كان ترغيبهم في مطالعة الصحف والمطبوعات (التي يُرسِلها محمّد كرد علي من مصر إلى صديقه محبّ الدين الخطيب في إسطنبول)، خطوة أولى لرجوعهم إلى أنفسهم وإلى عروبتهم ثمّ كان تحبيب لغتهم العربية إليهم، وتيسِير السبيل لتقويم ألسنتهم بتفهيمهم قواعد اللّغة و تلقينهم مختارات من منثورها ومنظومِها خطوة ثانية لهذا المنّهج ثمّ كان تخير المُمتازين من أبناء هذه الدروس لتكون منهم نهضة تعتزّ بعروبتها وتعمل على وصل جهود الخلف بالسلف في سلسلة التاريخ هي الخطوة الثالثة إلى الأمام نحو مستقبل منير إن شاء الله”. ومن هنا فإنّ أسماء الرجال ممن عملوا في هذه الجمعيّة أصبحت تُذكر في أهمّ جمعية سريّة فيما بعد تعمل لإحياء القوميّة العربيّة، وهي جمعية “العربية الفتاة “.

4″- جمعية الإخاء العربي العثماني: وهي أوّل جمعيّة عربيّة تأسّست في إسطنبول بعد إعلان الدستور 1908. وهي من التيّار ذو الاتّجاه المُنبَعث من الرّابطة العثمانية ويبدو من اسمها “عربيّ” أنّه مقرون بالعثمانيّ، ومن أهمّ مبادئ هذه الجمعيّة أمران، أوّلهما المحافظة على الدّولة العثمانيّة وعدم تجزئتها، والثاني يخصّ العرب من رفع شأنهم ومنحهم المساواة الدستوريّة في المناصب والوظائف والحقوق. لكن بعد الانقلاب الأخير على السلطان عبد الحميد عام 1909م، اِتّهم الاتحاديون أصحاب هذه الجمعيّة بالرجعيين، لذلك أغلقوا مقرّها وحلّوا فروعها في البلاد العربيّة.

5″- الجمعيّة القحطانيّة: أسّسها عزيز علي المصري في إسطنبول أواخر 1909، وهي أولى الجمعيات العربيّة السريّة التي تعمل لصالح فكرة القوميّة العربيّة، وتهدف إلى محاولة مساواة العرب بالتّرك في الدولة العثمانيّة (حيث يُشكِّل كُلٌّ من العرب والتّرك دولة منفصلة تحت سيادة السلطان العثماني)، وتوحيد صفوف العرب. ويمكن عدّ هذا الاتجاه مقدّمة لانفصال العرب عن الترك، مع بقاء الدولة العثمانية بشكلها الرمزي غير المسيطر على العرب. وضمّت هذه الجمعية عدداً من الضبّاط العرب، وأنشئت لها فروع في البلاد العربيّة. ولكن عندما أحسّ أعضاؤها بأنّ أحّد المنتسبين إليها يمكن أن يوشي بهم، أهملوا الجمعيّة، ثمّ انضموا فيما بعد إلى جمعيتي الفتاة والعهد.

6″- الجمعيّة العربيّة الفتاة: وهي أهمّ الجمعيات السريّة أسّسها ثلاثة طلاب عرب في إسطنبول سنة 1909، ثمّ سافر هؤلاء إلى باريس للتخصّص، ولحق بهم طلاب آخرين. واُنتخِب لهذه الجمعية في باريس هيئة إداريّة سنة 1911.، ولقد انتسب إليها الأمير فيصل بن الحسين بعد الحرب العالمية الأولى. وانتقل مركزها في 1913 إلى بيروت بعد أن أتمّ مؤسسوها دراستهم وعادوا إلى بلادهم، ثم بعد إعلان الحرب العالمية الأولى انتقل المركز إلى دمشق حيث تمّ الاتّصال بين أركانها وأركان جمعية العهد، وتمّ الاتّفاق على العمل معاً وتنسيق خططهما. وكان برنامج الجمعيّة قد تغير بعد قيام الحرب العالمية الأولى، حيث أصبح هدفها تحرير البلاد العربيّة من العثمانيين، ومن أيّ سيطرة أجنبيّة. وكانت هذه الجمعيّة بالغة التشدّد في تنظيمها السّرّيّ، وفي قبول أعضائها الجدد، واستمرّت هذه الجمعية حتى بعد الحرب العالمية الأولى، رغم شنق جمال باشا عددٌ من أعضائها، ولقد انتسب إليها الأمير فيصل بن الحسين بعد الحرب العالمية الأولى، ولقد لعبت هذه الجمعية الدور السياسي الأبرز في فترة حكم فيصل لسوريا، حيث كان فيصل نفسه أحّد أعضائها.

7″- جمعيّة الجامعة العربّية: التي أسّسها الشيخ محمد رشيد رضا في القاهرة بعد عودته من إسطنبول سنة 1909-1910، وقد تبنّت الجمعية الجانب القومي العربي بعد استبعاد رشيد رضا عن الجامعة الإسلامية التي رعاها السلطان عبد الحميد، وبعد سياسة الاتّحاديين المعادية للعرب، تبنى رشيد رضا هذا الجانب. وكانت غايتها إقامة حلف وتعاون بين أمراء الجزيرة العربيّة، لنبذ الخلاف بينهم والتّعاون على إعمار البلاد العربيّة، وإقامة روابط مع الجمعيّات العربيّة في سوريا والعراق.

8″- جمعيّة العلم الأخضر: تأسّست في إسطنبول سنة 1912، والغاية منها تقوية الرّوابط الوطنيّة القوميّة في المدارس العليا، والعمل بالنهوض بالأمّة العربيّة من الخمود الذي حلّ بها. أصدرت هذه الجمعية مجلّة “لسان العرب” الناطقة باسمها، ثمّ أُبدِل اسم المجلّة إلى “المنتدى الأدبيّ” وعاشت حتى الحرب العالميّة الأولى.

9″- جمعيّة العهد: وهي جمعيّة سرّيّة أنشأها في إسطنبول عزيز علي المصري سنة 1913، عِوَضاً عن الجمعية القحطانية. وقد اقتصرت في عضويتها على العسكريين فقط، وكان العراقيّون يشكّلون أعلى نسبة في هذه الجمعيّة ثمّ السوريّون، وأُسِّس لها فروع في كلّ من بغداد والبصرة والموصل ودمشق وبيروت، وكانت غايتها إقامة الوحدة العربّية في جميع الأقطار العربيّة في الإمبراطورية العثمانية. والحصول على إدارة عربيّة ولغة عربيّة رسميّة في الولايات العربيّة، وعلى أن يشترك العرب والترك في إدارة الدولة على أساس اتّحاد مشترك. ولقد تمّ الاتّصال بين جمعيتي العهد والفتاة السريّتين في دمشق، واتّصلتا أيضاً بالأمير فيصل عندما زار دمشق باجتماع ضمّ كلا الطرفين.

            ويذكر نوري السعيد في مذكّراته عن الأحداث التي تلت ذلك ما يلي: “شاعت أخبار تلك الجمعية، ووصلت إلى أسماع المسؤولين عن الأمن فألقوا القبض على عزيز علي المصري وسجن، وبعد إطلاق سراحه ترك عزيز علي إسطنبول وسافر إلى مصر وبقي نوري السعيد بعده متولّياً شؤون الحركة في إسطنبول”.

10″- حزب اللامركزيّة الإداريّة العثمانيّة: وقد أُسِّس في مصر سنة 1913، من قِبَل جماعة من الجالية السّوريّة المقيمين في مصر، ولقد اُنتُخب رفيق العظم رئيس الحزب، وإسكندر عمون نائب الرّئيس، وحقّي العظم أمين سرّه، ومحبّ الدين الخطيب أمين سرّ ثاني للحزب. وكان الهدف من تأسيسه النهوض بالبلاد وتجنيبها كارثة الاعتداء الأجنبي عليها بإقامة حكم لامركزي داخل الدّولة العثمانية والتي تضمّ أجناساً وأقواماً مختلفة. وكان هذا الحزب يعمل على الحفاظ على الإمبراطورية العثمانيّة من الأخطار الخارجّية، ومن الصراعات الدّاخليّة، لكنّ هذا الموقف اختلف، عندما اتّبع الاتّحاديون سياسة التّتريك وقيام الحرب العالمية الأولى. واَخَذ اسم هذا الحزب يتردّد في البلاد العربية لأنّه كان حزباً علنّياً لأن مقرّه الأساسي كان في القاهرة، وله فروعه في البلاد العربية، ظلّت دون اعتراف من الدولة العثمانيّة، ولهذا كانت إعدامات جمال باشا من بين الاتّهامات التي تعتمدها هي الانتماء لهذا الحزب.      

11″- جمعيّة بيروت الإصلاحيّة: أسّسها بعض أعيان بيروت ونوابها، خوفاً من الحركة الجديدة التي ظهرت في فرنسا إزاء سوريا، وخوفاً من أن تحتلّ فرنسا البلاد متذرعة بسوء الإدارة وبما لها من مصالح وامتيازات في سوريا. وتهدف إلى بعض النواحي الإصلاحيّة، كالاعتراف باللّغة العربية، وإعطاء الولاية سلطة محلّية على أساس لامركزي.

12″- جمعيّة البصرة الإصلاحيّة: أنشأها في البصرة السيّد طالب النّقيب، (نائب البصرة في مجلس النواب العثماني) سنة 1913، وانضمّ إليها عدد من أعضاء الحركة العربية في العراق، وأصدرت صحيفة الدستور في بغداد لتكون لسان حالها. وأثناء انعقاد مؤتمر باريس أبرق إليه السيد طالب مؤيّداً له، فحاول الاتّحاديون اغتياله بمحاولة فاشلة، ثمّ سوّي الوضع بين الطرفين.

13″- النّادي الوطني العلميّ في بغداد: أَنشأ هذا الفرع في بغداد مزاحم الباجه جي سنة 1913 ليكون فرعاً لحزب اللامركزيّة في مصر، انضمّ إليه الكثير

من شباب العراق أيضاً، عمل على نشر المبادئ القومية. أصدر مزاحم صحيفة النهضة، ولكن الاتّحاديون عطّلوها، ولم يصدر منها سوى اثنا عشر عدداً، وأمروا بالقبض على صاحبها فالتجأ إلى السيد طالب في البصرة.

ب) – المنظّمات والجمعيّات ذات الاتّجاه اللاقوميّ:

1- الاّتجاه السّوري (سوريا الطبيعّية):

            و هو أحّد الاتّجاهات التي عمل لها بعض الأشخاص خصوصاً في لبنان من أجل استقلال سوريا الطبيعية، و كانت فكرة دولة سوريا منتشرة بشكل خاصّ، بين خريّجي مدارس الإرساليات الأمريكية، لأنّ معظمهم من المسيحيين الأرثوذكس، و الإنجيليين (البروتستانت)، و فيما بعد من المسلمين، إذ كانت فكرة استقلال دولة لبنان تعني لهم سيطرة الموارنة و الثقافة الفرنسية، بينما كانت فكرة سوريا وسيلة للتخلّص من وضع الأقليات، لمحاولة الحيلولة دون الوقوع تحت سيطرة أخرى، لا فرنسيّة في لبنان ( في ظلّ الموارنة )، و لا عربيّة في ظلّ دولة عربية كبرى ( ذات أغلبية إسلامية ). وكان هناك مسيحيون كاثوليك يؤيّدون فكرة دولة سوريا، متأثّرين بالأبّ اليسوعي البلجيكي هنري لامنس (Henri Lemens) (3). وكانت فكرة قيام دولة سوريا مستقلّة تلقى تأييداً من فرنسا، معتمدة على ادّعاءات بوجود علاقات قديمة بين فرنسا وسوريا، منذ عهد هارون الرشيد، وحروب الفرنجة، وحقّ فرنسا بحماية المسيحيين الكاثوليك في سوريا. وأهمّ أحزاب وجمعيات هذا الاتّجاه:

1″- اللّجنة المركزيّة السوريّة: أسّسها شكري غانم في باريس، وتدعو إلى إقامة دولة سوريا تحت حماية فرنسية. وتُركّز نشاطها على الجاليات السورية في الدول الأجنبية، وكانت هذه اللّجنة تُطالِب بإقامة حكم ذاتي في سوريا بعد إعلان الدستور في الدولة العثمانية سنة 1908، لأنّ سوريا تتمتّع بتاريخ عريق وموقع جغرافيّ هامّ، واعتماداً على تاريخ سوريا القديم قبل الفتح الإسلامي، كان ذلك ركيزة لكثير من الداعين لهذا التيّار لفصل سوريا عن البلاد العربيّة.

2″- الاتّحاد السّوري: وكان أعضاؤه المؤسّسين له من المسلمين والنصارى السوريين المقيمين في مصر سنة 1918، وعُيّن ميشيل لطف الله رئيساً له، ورشيد رضا أمينَ سرٍّ له. و كان بعض أعضائه من حزب اللامركزيّة (الذين تحوّلوا عن الهدف القوميّ، بعد زوال الحكم العثماني، إلى الهدف الإقليميّ العربيّ)، و يتحدّث رشيد رضا عن ذلك فيقول بأنّه رضي أن يكون من أحّد مؤسّسي هذا الحزب، مع أنّه يخالف مذهبه السّياسيّ في الجامعة العربية: “من وجوب اتحاد الجزيرة العربيّة بالولايات العربيّة العثمانّية، للحرص على تعاون المسلمين مع النصارى على طلب الاستقلال التّامّ النّاجز لسوريا بعد أن أطال الدعوة إلى مذهبه فلم يستجب له من فضلاء النصارى بمصر إلا أفراد قليلون، و لأنّ التعاون على استقلال بعض الأقطار العربيّة، لا ينافي السّعي لاستقلال سائرها عن طريق آخر”. وأهمّ مبادئ هذا الحزب هي:

1.         التّأكيد على استقلال سوريا (الطبيعيّة)، وعلى أن يكون الحكم فيها لا مركزيّ يعتمد على تقسيم الولايات السابقة (التقسيمات الإداريّة سنة 1887 وهي: ولاية حلب وولاية دمشق وولاية بيروت وسنجق جبل لبنان وسنجق القدس).

2.         يقوم الحكم في سوريا على أساس اللامركزيّة، ويكون طابع قوانينها وأحكامها مدنية، ما عدا ما يتعلّق بالأحوال الشّخصية فتبقى كما هي.

3.         يقوم دستورها على مبدأ الديمقراطية اللامركزية حفظاً لحقوق الأقلّيّات.

             وقد اعتبر الفرنسيّين هذا الحزب مُمَالِئاً للإنكليز لأنّ بعض أفراده من أصدقاء البريطان من مُؤيِّدي القضيّة العربيّة، بينما البعض الآخر من المسيحيّين الموظّفين لدى الحكومة البريطانيّة في مصر.

3″- اللّجان اللبنانية السوريّة في مصر: أنشأها في مصر جماعة من السوريين (مسيحيين ومسلمين)، وكان ذلك بدعم من فرنسا وذلك بسبب رفض الشريف حسين الاعتراف لفرنسا بما تدّعيه من حقوق في سوريا ولبنان. وكانت أهمّ أهدافها:

1- السعي لسلخ سوريا عن كلّ سلطة عثمانية فعليّة أو اسميّة.

2- تحقيق استقلال سوريا ووحدتها، تحت حماية فرنسية، ويكون الحكم اتحادياً لا مركزياً، ويتمتّع لبنان بحكم ذاتي داخل هذا الاتّحاد. ويفصل هذا الحزب فصلاً تامّاً بين القضّية العربيّة والقضيّة السوريّة.

4″- الحزب الحرّ المعتدل: نشأ في مصر ويتكوّن من المسيحيين المقيمين فيها، يطالب بوحدة سوريا واستقلالها، تحت وصاية الولايات المتّحدة الأمريكية و “مساعدتها لها على الاستعداد للاستقلال التامّ المطلوب”, من أعضائه فارس نمر صاحب صحيفة المُقطَّم (القاهرة) ويعقوب الصرّوف وغيرهم من السوريين المقيمين في مصر.

2- الاّتجاه اللّبناني:

            وقد دعا قسم من مسيحيّي لبنان إلى استقلال لبنان استقلالاً تامّاً تحت حماية فرنسا، وخاصّة بعدما حصلت متصرفيّة جبل لبنان على حُكم خاصٍّ سنة 1861،

وهؤلاء كانوا أكثر المتطرّفين المسيحيين، ولم يكونوا يقبلون بدولة سوريا موحّدة مع لبنان. ومن أهمّ الأحزاب والاتحادات التي عملت في هذا المضمار. وأهمّ تنظيماته:

1″- حزب الاتحاد اللبناني: أنشأه أنطون الجميّل في القاهرة سنة 1909، ويهدف إلى استقلال لبنان، وتوسيع حدوده وجعله تحت حماية جميع الدول الكبرى. ترأّسه إسكندر عمون قبل الحرب العالمية الأولى. وتعاون هذا الحزب مع حزب اللامركزية في مصر ضدّ العثمانيين. وأنشأ أيضاً بعض اللبنانيين أحزاباً وجمعيات في لبنان وبلاد المهجر تهدف إلى استقلال لبنان وتوسيع حدوده، كجمعية بيروت اللبنانيّة في بيروت، والنّهضة اللبنانيّة في نيويورك والبرازيل التي طالب بقيام حماية فرنسية للبنان، وتوسيع حدود لبنان وتقوية استقلاله وجعله إمارة ذات علم خاص وجعل أميره أوربّياً. والاتّحاد اللبناني في كندا، والجمعيّة اللبنانيّة في باريس، والحزب الوطني وجمعيّة الدفاع عن حقوق لبنان الكبير وجمعيّة التّرقي اللبنانيّة في بيروت.

وكان لتلك الجمعيات والمنظّمات (القومية والانعزالية) الدور الأبرز في تطوّر الأوضاع (داخل المنطقة العربية) إبّان الحرب العالمية الأولى وما بعدها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

النّظام العالمي الجديد بين مخطَّط الماسونيَّة والبعث الإسلامي 8 من 10

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن أكاديمي مصري. القضيَّة الفلسطينيَّة والنّظام العالمي …