أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / ثورة يوليو الإسرائيلية

ثورة يوليو الإسرائيلية

محمود القاعود

كاتب واديب مصري.
عرض مقالات الكاتب

في العام 1948م، نشأ في فلسطين كيان سرطاني يُدعى إسرائيل، ضم حثالات البشر الذين أسسوا دولة يهودية عنصرية على أنقاض وجثث شعب فلسطين.
وفي العام 1952م ، موّلت المخابرات الأمريكية بتخطيط من إسرائيل، حركة انقلابية في مصر أطاحت بالملك فاروق، أعلنت إسقاط الملكية وتدشين جمهورية الرعب والخوف والمعتقلات والديكتاتورية.
كانت أمريكا بحاجة إلى تأمين الكيان المصنوع في فلسطين، فعمدت إلى تدمير مصر، من خلال مجموعة من العساكر الجهلاء الذين يتمتعون بأقصى درجات الحقد والكراهية، فانقلبوا في ليلة مشؤومة.. عطلوا فيها الحياة وأعادوا مصر إلى ما هو أحط من عصر المماليك الذي يُضرب به المثل في الفساد والصراعات والانقلابات والاغتيالات.
كانت حركة يوليو 1952 ثورة إسرائلية ضد مصر الدولة الأهم في العالم الإسلامي.. الدولة التي بنهوضها ينهض المسلمون في شتى بقاع العالم، لذلك أدخلوها في دوامة من القمع والفقر والفشل والتخلف والتبعية، فكان من نتائج ذلك تسليم سيناء لإسرائيل والتنازل عن السودان وغزة وتفكيك ما تبقى من الجيش في حرب اليمن وإدخال المبيدات التي سرطنت الطعام وتفكيك الأسرة المصرية.
كان انقلاب يوليو كارثة بكل المقاييس على العرب والمسلمين، فقدت مصر هيبتها ومكانتها القيادية وتحوّلت إلى دولة منعزلة، لا يعنيها سوى بناء السجون وقمع من يعارض الحاكم المتأله، وتعليقه على أعواد المشانق.
إنه من المثير للسخرية أن انقلاب يوليو رفع شعار القضاء على الاستعمار، بينما المخابرات الأمريكية هي التي دعمته وساندته، كما رفع شعار العدالة الاجتماعية، في الوقت الذي سحق فيه الفقراء ودمرهم، وأطلق الشعارات الجوفاء عن الحرية، وهو يزج بعشرات الآلاف في المعتقلات الرهيبة ويُعدم المئات منهم.
استطاع انقلاب يوليو أن يُرسخ للواسطة والرشوة والمحسوبية، ويُحطم قيم الذوق والجمال، ويبني العشوائيات، ويُنهك المصريين بالفقر والمرض والبحث عن الطعام، ليعيش السادة الضباط في قصور، ولتحتكر طبقة قريبة من العساكر جميع المناصب العُليا في البلاد، وهو مالم يحدث حتى في عهد الملك الذي قالوا فيه ما قاله مالك في الخمر.
إن انقلاب يوليو كان هدفه الأول حماية إسرائيل ومنحها الريادة والزعامة، وهدفه الثاني هدم المواطن المصري وتغيير ثقافته ليُصبح أكثر خنوعا وقبولا بضياع المقدسات.

شاهد أيضاً

ختامي بيان أستانا 14.. عشر نقاط ليس للعدل والحرية وحقوق الإنسان فيها نصيب..

زهير سالم مدير مركز الشرق العربي انعقد في 10 -11 الجاري لقاء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.