أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / بماذا قُصِفَت معرّة النعمان بالأمس؟

بماذا قُصِفَت معرّة النعمان بالأمس؟

جهاد الأسمر

كاتب ومحامٍ سوري.
عرض مقالات الكاتب

صباح أمس استفاقت معرة النعمان -وهي من اعتادت أن تستيقظ على مجازر- استفاقت هذه المرة على مجزرة ليست كسابقاتها من المجازر، فالشهود المحليون من أبناء المعرة الذين عاينوا المكان أكدوا وشددوا بأنهم ليسوا أمام قنابل تقليدية قُذفوا بها اليوم سواء من حيث حجم الدمار الهائل الذي أحدثته أو من حيث أعداد القتلى والجرحى والمفقودين.

موضوعًا بحجم هذه الكارثة يقودنا إلى قضية أخرى، تكمن في استخدام الأسلحة غير التقليدية الفتاكة، هذه التي يحرص صانعو الأسلحة ومصمموها بابتكار ما هو أشدّ فتكًا بالبشرية، بل يحرصون على استخدامها ضد الشعوب المقهورة، عندما يعجزون عن تحقيق تقدم على أرض المعركة ونظرًا لحجم وهول ما تخلفه تلك القنابل فإننا نحاول أن نسلط الضوء على النوع الذي استخدم في معرة النعمان.

وفي هذا السياق نستذكر هنا القنبلة التي صنعتها أمريكا وانتهت من صناعتها قبيل غزوها لأفغانستان وأسمتها “أم القنابل “والتي يصل وزنها 10 طن والذي استخدمتها أمريكا لقتال القاعدة وطالبان المتحصنين في جبال تورا بورا.

وقد ورد أن أمريكا استخدمت هذا النوع من القنابل والأسلحة الفتاكة أو كما أسمتها في غزو العراق، وقد سبق لها أن استخدمت اليورانيوم المنضّب ضد الجيش العراقي فيما يعرف بحرب تحرير الكويت ١٩٩١. وكذلك عادت واستخدمت هذا النوع في غزو العراق في ربيع 2003 حتى أن أحد الضباط العراقيين والذي كان قائد كتيبة للدبابات روى في شهادة له على قناة الجزيرة (كنت أبكي وأنا أرى الدبابة تذوب كما الشمع والجنود يذوبون معها).

فاليورانيوم المنضب استخدمته أمريكا لاختراق الدروع والتحصينات، ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن معركة الباغوز في نيسان الفائت وما حصل فيها من مجازر يندى لها جبين الإنسانية والتي كانت آخر معاقل داعش في سوريا قد استخدم فيها أسلحة غير تقليدية ومنها القنبلة المغناطيسية.

يذكر أن آثار اليورانيوم المنضّب تمتد للبشر والبيئة وتؤدي لتلوث التربة وولادة الأجنة المشوهة، وقد أكّد آصف غرادفوتيش الخبير النووي والذي قام بفحص مناطق واسعة في العراق منذ ١٩٩١ أن هذه المناطق ستظل لملايين السنين تحت تأثير اليورانيوم المنضّب والذي اُستُخدِم في الحرب على العراق، ونتيجة لقربه واحتكاكه بالمناطق التي عاينها والتي اُستُهدِفَت بهذه الأنواع من الأسلحة، فقد أصيب بالسرطان ما أدّى لوفاته.

روسيا وأمريكا في تسابق دائم وتحرص كل منهما أشد الحرص على امتلاك هذه الأنواع من القنابل الفتاكة ممتدة الضرر وغير محدودة الأثر.

فقد صرّحت روسيا في العديد من المرات بأنها قد استخدمت وجرّبت في سوريا أنواعًا جديدة من الأسلحة لم يجرِ تجربتها من قبل، ويبدو أنها قد استخدمتها بالأمس بقصف معرة النعمان، ويرجّح خبراء عسكريون أن القنبلة التي استهدفت مدينة معرة النعمان يوم أمس، وخلّفت أكثر من 40 شهيدًا ومئات الجرحى هي قنبلة فيزيائية تحتوي مادتي السيلكون واليورانيوم اللتان تدخلان بتركيبة قنبلة نووية تكتيكية مصغّرة وتعد سلاحًا ذا دقة عالية لاستهداف تجمعات مركزة. ويرجّح خبراء عسكريون بأن كمية التركيبة المتواجدة بهذه القنبلة هي بشكل بسيط بحسب حجم الدمار الذي حصل وبحسب الضحايا وطريقة سقوط الأبنية المحيطة بمكان الاستهداف، وقد أوضح خبراء بأن هذه القنبلة تعد من الصناعة الحديثة وهي مكلفة جدًا وتمتلكها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا فقط..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الشرق الأوسط الكبير وعودة ظاهرة الأحلاف!

صلاح قيراطة كاتب وباحث سياسي كنت جريئاً عندما كنت سبَّاقاً وربطت بين  الربيع …