أخبار عاجلة

ماذا بعد الإس 400؟

العقيد محمد فايز الأسمر

خبير عسكري سوري
عرض مقالات الكاتب

المتتبع للأحداث وبعد استلام تركيا دفعات من المنظومة الصاروخية الروسية S400 والتي أصبحت أمرًا واقعًا، يرى ويلمس أن  الإدارة والدبلوماسية الأمريكية تحاول تهدئة وتلطيف  الموقف بعد التصريحات التصعيدية لترامب ، ونيته فرض حزم من العقوبات الأمريكية الاقتصادية أو غيرها على حليفه في الناتو تركيا، وتراجعه السريع عن ذلك  والغاية الأهم من ذلك هو عدم دفع تركيا أكثر للحضن الروسي والإيراني شركائها في الأستانة وتبني مواقفهم في المنطقة والعالم، لاسيما فيما تشهده الساحة والخليج العربي من تصعيد بين واشنطن والغرب من جهة، وإيران من جهة أخرى بعد إسقاط الحرس الثوري الإيراني طائرة التجسس الأمريكية ترايتون بالقرب من مضيق هرمز  ،واحتجاز ناقلة النفط الإيرانية وتمديد حجزها لاحقًا شهرًا من قبل السلطات البريطانية في جبل طارق، والسبب أنها كانت تحمل نفطًا للنظام السوري في خرق للعقوبات الدولية، ورد طهران التصعيدي بقرصنة وإنزال جوي واحتجاز الحرس الثوري الناقلة البريطانية ستينا امبيرو في خليج عمان واقتيادها للموانئ الإيرانية.

روسيا اعتبرت الغضب الأمريكي بعد تسلم تركيا لمنظومتها الصاروخية S400 ونشرها على أراضيها وضربها بعرض الحائط تهديدات ترامب والإدارة الأمريكية وقادة الناتو نصرًا ونفوذًا استراتيجيا لها في المنطقة، وإمكانية تحقيق هدف مهم تسعى إليه حثيثًا وهو سحب تركيا من الحضن الأمريكي نهائيًا، وكسب ولائها على حساب الناتو كمكسب جيوسياسي نظرًا لجوارها من روسيا وإيران، إضافة لدق أسفين في حلف الناتو، وضربه من داخله بأحد أعضائه الأقوياء.

لاشك أن روسيا  تسعى لتوسيع الفجوة والخلاف بين تر كيا وواشنطن ، واستغلال المواقف التصعيدية بينهما  ، ولذلك نرى عرضها السخي والسريع  لتركيا لصفقة طائراتها من الجيل الخامس من نوع سو 35 على أثر إيقاف واشنطن مشاركة تركيا ببرنامج الطائرة F35، وتعطيلها صفقة شراء 130 طائرة لها، وإيقاف تدريب الطيارين الأتراك عليها، كل هذا الإغراء الروسي الخشية منه أن يكون على حساب الملف السوري  وسعي موسكو لفرض أجندتها في سوريا  وبخاصة في ملفات إدلب ودرع الفرات وغصن الزيتون؛ أو حتى السعي لإعادة اللاجئين الموجودين في  تركيا إلى الموت وصمت تركيا الخجول عنه والمساعدة بتنفيذه.

تركيا وقيادتها السياسية والرئيس أردوغان يرون أن الناتو والإدارة الأمريكية خذلتهم بعد حادثة إسقاطهم للطائرة الروسية سو 24 عام 2015، وموقفهم السلبي حيث لم يظهروا شركاء في خلف بل كالمتفرج على تطور الأحداث!

فضلاً عن موقف واشنطن في الملف السوري الذي تعدّه تركيا عدائيًا لها وذلك للأسباب الآتية:

1- اتخاذ واشنطن ميليشيا قسد والتي تعد الذراع السوري لحزب العمال الكردستاني PKK المعادي لتركيا والمصنف إرهابيًا شريكًا لها في محاربة ما يسمى الإرهاب، وتهديده الوجودي للحدود الجنوبية لتركيا ولأمنها القومي.

 2- عدم تنفيذ واشنطن لاتفاقاتها وتفاهماتها معها بتنفيذ خارطة الطريق في منبج، وإعادة أهلها إليها، وتشكيل مجلس مدني من أبنائها لإدارتها، وإخراج ميليشيا قسد منها لشرق الفرات، واكتفاء واشنطن فقط بتسيير دوريات مشتركة معها على الخط الفاصل بينهما على نهر الساجور.

3- عرقلة واشنطن بعد قرار ترامب سحب قواته من شرق الفرات إقامة المنطقة الأمنية بعمق يرضي تركيا ويبعد الخطر عنها 30الى 35كم

4- استمرار واشنطن بدعم ميليشيات قسد الإرهابية بآلاف الشاحنات المحملة بالأعتدة واللوجستيات القادمة من شمالي العراق عبر معبر سيملكا حتى بعد انتهاء حربهم المزعومة لداعش.

5- طلب واشنطن من دول أوربية إرسال قوات عسكرية لشرق الفرات لتغطية فراغ انسحابهم من المنطقة.

6- سماح واشنطن لبعض الدول العربية التي تعادي أنقرة بدعم قسد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إلغاء “حق الإجهاض” يجدّد الجدل حول المحكمة العليا الأمريكية-3.. فضائح صنم ديمقراطية الأكثرية

د. عثمان محمد بخاش باحث في الفكر الإسلامي والقضايا المعاصرة استند حكم المحكمة …