أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / هاجس العقل الصهيوني

هاجس العقل الصهيوني

حسين الهاروني

باحث سوري من الجولان المحتل.
عرض مقالات الكاتب

ماالذي يخشاه كيان الإحتلال الصهيوني في سورية، هذا الكيان الإحتلالي الأثيم الصنيعة ليستثمر كل علاقاته الدولية بشكل منقطع النظير في دعم الأسد ونظامه الأمني – الذي برّد لهم جبهة الجولان طيلة أربعين عامًا، وأعدم كل متسلل إليها من السوريين – وأقام مظلّة دولية لحمايته إمعانًا في دمار سورية أو إرجاعها لقرون مضت وتدمير كل قوة شعبها الاقتصادية والعسكرية والعلمية والحضارية، وبنية مجتمعها أو تقسيمها جغرافياً إن أمكن له ذلك؟

لقد كان لبنان الذي تبلغ مساحته الكلية عشرة آلاف وأربع مئة كيلومتر مربّعاً نهبًا للحرب الأهلية ودويلات الأحزاب والطوائف مثل “التقدمي الاشتراكي” في الجبل و”أمل” في الجنوب و”الكتائب و القوات وحراس الارز” في شرق بيروت وجبل لبنان وحركات متعددة في غرب بيروت، ومنظمات فلسطينية في المخيمات و”المرابطون والتوحيد” في طرابلس لبنان وغيرها الكثير من الاحزاب والميليشيات، وكل هذا كان على تلك الرقعه الصغيرة التي كانت تتناهبها الصراعات الطائفية والحرب الأهلية وهي التي لها حدود مع فلسطين المحتلة جنوبًا بطول نحو ثلاثين كيلو مترًا فقط، وحدودًا برية مع سورية ثم البحر، ورغم كل ماسبق فقد كانت تلك الحدود الفلسطينية القصيرة ممرًا لعشرات التنظيمات الفدائية وأعمال المقاومة الوطنية ماقبل نشوء (حزب الله) خلال سنوات طويلة أرّقت هذا الكيان، وجعلته يدفع أثمانًا باهظة وسقوط الكثير من حكوماته حتى وصل بهم القلق حد اجتياح لبنان كله ومساعدة الميليشيات الطائفية على قتل الفلسطينيين في المخيمات، ورغم قصر هذه الحدود ورغم صغر مساحة لبنان، ورغم تمزق لبنان بالحرب الأهلية ونشوء دويلات في داخله فإن ضغط تلك المقاومة والعمليات جعلت إسرائيل تعيش قلقًا دائمًا واستنزافًا اقتصاديًا وأمنيًا وبشريًا، ولم تنجح كل محاولاتها في لجم المقاومة رغم إنشاء شريط أمني، وإنشاء ميليشيات لبنانية تابعه لها، ونشر الجواسبس على الأرض واستخدام بالتكنولوجيا المتطورة والاستطلاع الجوي والأقمار الصناعية للتجسس والمراقبة، وتجنيد العملاء ولم تُجدِ كل تلك الوسائل نفعًا حتى جاء (حزب الله) وأمّن الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة وهي اليوم آمنه تمامًا بفضل (مقاومته) منذ العام 2006 اي منذ ثلاثة عشر عامًا بالتمام والكمال ،وذلك منذ أن سطا هذا الحزب الإيراني على كل أشكال المقاومة الحقيقية، وحاصر بستار حركة أمل المخيمات الفلسطينية وقتل شعبها داخلها وأنا شخصيًا شاهد عيان على ذلك حيث كنت طالبًا في جامعة بيروت حين تم حصار المخيمات وقصف شعبها بمدفعية أمل من دوحة عرمون في جبل لبنان.

أمّا في سورية التي هي في معظمها من نسيج طائفي واحد رغم وجود أقليات متماسكة مع محيطها ومجتمعها، ومساحتها 185 كم مربعاً تساوي أكثر من 18 ضعفًا من مساحة لبنان وهي بعمق يصل من الجولان إلى الحسكة أكثر من ألف وخمس مئة كيلومتر طولاً وكذلك طول الشريط الشائك مع الجولان المحتل أكثر من مئة كيلومتر، وهي منطقة مرتفعات وعرة في معظمها وهذا يعدّ عمقًاستراتيجيًا هائلاً لوجستيًا وبشريًا وإقتصاديُا وعسكريًا وأمنيًا، ولايمكن “لإسرائيل” أن تسيطر عليه أو تتعامل معه بكفاءه في حال سقوط نظام الأسد الحارس وهذا بالمعنى العسكري فوق قدرات إسرائيل البشرية بعيداً عن التقنية والسلاح وهو الخطر الذي تخشاه “إسرائيل” من سقوط نظام الأسد وتخشى تَحَرُّك عمليّات المقاومة ضدها التي لن يردعها رادع، ولن يتمكن العالم أجمع من السيطرة عليها أو إيقافها في هذه المساحة الجغرافية الهائلة مقارنة بمساحة الكيان وقدراته البشريّة وهي المساحة التي تمتد من تركيا إلى العراق إلى لبنان إلى الأردن ولذلك تضع “إسرائيل” ثقلها الإستخباري و السياسي في العالم كله وفي مفاصل السياسة الدوليّة وخصوصا عند حلفاءها الأمريكيين وحرّاسها العرب لإطباق الحصار على سورية وخصوصاً الجنوب ولدعم نظام الأسد المتآكل مع سعيها أيضا لدعم خيارات التقسيم كإحتمال في حال الضرورة لتصغير رقعة المناورة ضد كيانها الغاصب في مرتفعات الجولان السورية المحتلة ومن هنا يمكن الاجابة عن ما تخشاه “اسرائيل” ومايفسر سلوكها وسلوك عملائها العرب وحلفائها،

ويجدر بنا هنا أن نذكر أنّ بعض السذّج من السوريين الذين يزورون هذا الكيان ويُطلّون علينا من تل أبيب بحكايا وأدوار مضحكة ويستقبلهم مهرجون يستخدمونهم إعلاميًا لأغراض الدعاية للكيان بين العرب والمسلمين ويجودون عليهم ببعض الدولارات والمآدبات بعضهم عملاء، وبعضهم جهلة مساكين من الذين يظنّون بإمكانيّة التصالح مع هذا الكيان ليساعد في التخلص من الأسد وهذا ناتج عن جهل مطبق لا علاج له، وشخصيات كرتونية مضحكة فهذا الكيان لايترك مستقبله للصدفه وليس لديه مكان للعواطف والإنسانية أو للثقة أو للتصالح بل إنّ استراتيجيته التي يديرها العقل الصهيوني الأكاديمي البارد والتي لم و لن تتغير يومًا بسبب ساذج هنا أو عميل هناك أو جاهل هنا هي تدمير الخصم والقضاء عليه نهائياً وعلى مستقبله ووجوده فهذه هي الضمانة الوحيدة التي يربّي عليها هذا الكيان أجياله ،وهي الضمانة الوحيدة يراها هذا الكيان لاستمرار بقائه ومن هنا يمكن القول: إننا في حرب ليس فيها احتمالات بل يجب أن نخوضها شئنا أم أبينا فإمّا أن نتتصر أو أن نندثر، والحرب على الهوية هي نفسها الحرب على الاستبداد وهي نفسها الحرب على هذا الكيان، فهم ليسوا أطرافًا بل طرفًا واحدًا له أذرع وأذيال وخروجنا من تحت الإنسحاق يستدعي ان نتتصر حصراً أو على الأقلّ أن نؤسّس لأجيال الانتصار.

شاهد أيضاً

وطنية بعين واحدة!

د. محمود سليمان أكاديمي سوري، دكتوراة في القانون الدستوري. الوطنية ليست شعارًا نستخدمه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.