أخبار عاجلة

الأمل التركي ومخالب الشيطان

حسين الهاروني

باحث سوري من الجولان المحتل.
عرض مقالات الكاتب

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن صفقة صواريخ إس أربعمئة الروسية التركية ومزاياها الفنية والدفاعية وهي صفقة لاشك ستغيّر من كل موازين القوى في المنطقة فهذه الصواريخ منظومة دفاعية قادرة على حماية أجواء الدولة التركية وضمان عدم التهديد بنسبة كبيرة ، وهي منظومة قادرة على مراقبة عدد كبير من الأهداف في نفس الوقت وتقدير حجم الخطر واتخاذ القرار في أجزاء من الدقيقة ولها أسلحة مختلفة المدى والفعالية وقدرة إطلاق متعدد ومن مناطق مختلفة،ومعروف لدى الجميع أنّ القوى الكبرى لاتبيع إلا ما تقوم بإستنفاده من تكنولوجيا وخصوصًا في مجال التسليح، ومنذ أن بدأ الروس ببيع هذه المنظومة للصين والهند كانوا قد بدأوا بتسليح جيشهم منذ عام 2017 بمنظومة إس 500 الاكثر تطوراً والأعلى سريّةً وهي منظومة للدفاع الأرضي الجوي والفضائي القادرة على إصابة الأهداف خارج الغلاف الجوّي للكرة الأرضية كالأقمار الصناعية والصواريخ ما يعني أنّ احتفاظ الروس بالتفوق التكنولوجي والتسليحي في هذا المجال أمر لانقاش فيه لكن الأمر الإستراتيجي – في إعتقادي – بالنسبة للأتراك في هذه الصفقة ليس حصولهم على المعدات العسكرية والسلاح بل هو في صفقة بيع هذه التكنولوجيا لهم وكلنا يعلم أنّ لدى الأتراك قاعدة صناعيّة وعلميّة وتكنولوجيّة ضخمة قادرة على تطوير هذه المنظومة في وقت قياسي إن في القدرات التكنولوجية أو نوعية التسليح وهذا ماتحتاجه تركيا على كل حال لتكون بمأمن من غدر “الحلفاء” وماتراهن عليه وهذا هو مايقضّ مضاجع تل أبيب وواشنطن ليس خوفا من أن تستخدم تركيا هذه المنصات ضدهما ولكن خوفا من أن تخرج تركيا من تحت العصا العليا الامريكية ثم تصبح تركيا الخارجة على الطاعة الاطلسية عمقاً إستراتيجياً لقوى حية تواجه هذا الغرب وتدافع عن مصالح الشعوب وتدعم قضايا التحرر كما في فلسطين وبقية اقطار العرب وكذا الإيغور والروهينجيا وتتمتع بقدرات عالية تكنولوجيا وعسكريا ، وبعيداً عن الرأي السياسي في الحزب التركي الحاكم أو شخص الرئيس يمكنني القول : لقد نجح أردوغان وحزبه في بناء الدولة التركية وقد خرجت دولتهم من عنق الزجاجة وحققت في النصف الاول من هذا العام أعلى قيمة صادرات في تاريخ تركيا على الاطلاق رغم الدعاية الغربية المضادة للإقتصاد التركي والحرب الإعلامية المعلنة والسريّة وكذلك في المجال العسكري فضلاً عن تعاونها مع باكستان النووية وفضلاً عن صناعة تركيا لعدد من الطائرات بدون طيار الدفاعية والإستطلاعية وكذلك الحوامات والطائرات الحربية الهجومية وإنزالها أول حاملة طائرات من صنع تركي خالص إلى البحر فإنّ إمتلاك تركيا لصواريح إس400 وطائرات F35 معاً يعني أنّ الذراع العسكري لتركيا سيكون القوة العسكرية الأولى في المنطقة لا “إسرائيل” وهو ما سيغيّر مستقبل المنطقة وهذا ما لن تسمح به أمريكا و”إسرائيل” وبريطانيا والمانيا وفرنسا -إن إستطاعوا – وانا اشكّ بإمكانيتهم فعل ذلك لأسباب اكثر من أن تحصى حتى ولو تغيّر الحزب الحاكم في تركيا،ومانراه من هدوء الغرب وشنّه حربًا ناعمة على تركيا في وسائل إعلامه لايعكس الواقع فالواقع أنها تدور حرب استخبارية وسياسية عاتية متعددة الأقطاب والمصالح حول مستقبل تركيا ويمكنني أيضاً القول : إنّ الغرب بزعامة الولايات المتحدة هو الخائف الوحيد من قيامة تركيا لأنّ نهضتها ستدعم نهوض العالم الإسلامي كله في كل المجالات وقصص الإعلام الغربي حول عودة الخلافة والسلطنة هي مجرد أكاذيب وأدوات حربية لاتستند لاي اساس منطقي غير الحرب على نهضة تركيا خاصّة وخوفهم من نهضة المسلمين عامّة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الثورة الإيرانية ومستقبل العنف ضد المرأة بالشرق الأوسط

د. محمد الموسوي| 1-2 العنف ضد المرأة عار إجتماعي وهدم للفرد والمجتمع، ومعوق من معوقات …