أخبار عاجلة

هل انتصر ثوار إدلب؟ قراءة في معارك الشمال

د. عبد الحقّ الهوّاس

أكاديمي سوري.
عرض مقالات الكاتب

الحرب بين قوتين غير متكافئتين لها وجهة نظر خاصة في العلم العسكري ، لاسيما إن كانت بين جيش نظامي ، وقوات ثورية تعتمد حرب العصابات في الكر والفر … يبرز الموقع الجغرافي في هذه المعركة مهمًا حين يكون الثوار في منطقة محددة وفي معظمها أرض سهلة تسمح للمدفعية و للدرع وللطيران تحديد أهدافها طبوغرافيا ، وتصبح الأرض المحروقة هي الأسلوب المتبع في التمهيد والتوقع … اتبع العدو المشترك الروسي والفارسي والنصيري ومرتزقة حزب اللات أسلوب الحرب التقليدية باحتلال ( قاعدة هجوم ) وهو مشير واضح على نية العدو بالهجوم ثم بدأ بالتمهيد الناري الجنوني بكافة الأسلحة على مواقع الثوار وحين اطمأنوا إلى حرق الأرض ضمن خطة ( غروزني ) اندفعوا على ثلاثة محاور رئيسة تحت غطاء جوي سيطر على الجو سيطرة تامة … وما إن تقدمت قوات العدو حتى كانت المفاجأة في تصدي الثوار وإيقاف زحفها وهو ما يعرف ( بامتصاص الصدمة ) وهي أهم مرحلة في القتال التواجهي … وبعد معارك وصفت بالأعنف تمكن الثوار من تثبيت العدو وإيقاف هجومه والعمل على تدمير مقدمة الهجوم ، فنجحوا نجاحا باهرا في ذلك ، ثم كانت المرحلة الثانية في ( الهجوم المضاد ) إذ استثمر الثوار انكشاف العدو في محيط حيوي محدد فانقضوا عليه ودمروا ما استطاعوا تدميره رغم الغارات الجوية العنيفة وتمكنوا من تحرير المناطق التي دخلها ، واستعدوا للمرحلة الثالثة ( استدراج العدو ) في حرب كر وفر وعدم التمسك بالأرض إلا في مواضع استراتيجية بحتة لتكبيده خسائر فادحة ، ونجحت الخطة في استدراجه إلى المناطق التي سبق له أن دخلها فاصطدم بتكتيك عال اتبعه الثوار في زرع الألغام وخنادق اصطياد الدبابات ومواضع قنص الأفراد ، وعمليات تقوم بها قوات النخبة الخاصة في مهاجمة خطوط الإمداد والالتفاف الذكي خلف خطوط العدو لضرب قواته في العمق وبث الرعب فيهم ، وجلب أسرى يستفاد من معلوماتهم …بعد خمسة وسبعين يوما من الهجوم الغادر سقطت في يد العدو هزيمة منكرة أجبرته على اتخاذ موقف المدافع المتهالك فلجأ إلى أسلوب خسيس قذر في استهداف المدنيين الأبرياء لضرب الحاضنة الشعبية للثوار وتشتيت جهدهم القتالي والطبي ووقف الإمداد الجماهيري … وهو أسلوب يائس يدل على هزيمته وعدم قدرته على المواجهة …
ملحوظات مهمة :
كشفت معركة إدلب جبن قوات العدو وتهالكها وانعدام الروح المعنوية .
2- استهتاره بقوى الثورة وإمكاناتها وقدراتها وروحها المعنوية العالية .مما أوقعه في الوهم .
3- ضعف تكتيكه العسكري ووجود ثغرات كبيرة في خططه العسكرية دفعته إلى إجراء تغيير مهم في قياداته الميدانية بعد تكبيده خسائر لم يتوقعها .
4- نجاح الخطط العسكرية للثوار ، ونضج العقل العسكري للقادة واستفادتهم القصوى من المعارك السابقة .
5- أن هذه المعركة هي أول معركة حقيقية بعد معركة حلب وانهيار الجبهات الثورية بسبب خيانة الائتلاف والضفادع والمأجورين .
6- خلو قيادات الثورة من الخونة وأرباب المصالحات المهينة والضفادع .
7- حقيقة توحد الثوار وانضوائهم تحت قيادة واحدة وغرفة عمليات موحدة .
8- عودة الروح الثورية العالية للشعب السوري وتصميمه على إسقاط الطاغية وتحرير الوطن من كل أشكال الاستعمار البغيض .
9-بعد خمسةٍ وسبعين يوما من الحرب الضروس بدأت المعركة تأخذ شكل استنزاف وهذا في صالح الثوار ومن صلب عقيدتهم القتالية بينما لا تستطيع الجيوش النظامية مواجهة هذا الأسلوب كما أن النظام سيستنزف اقتصاديا إضافة إلى استنزافه عسكريا مما يعجل في سقوطه وفي تجربة الدول أمثلة كثيرة وفي مقدمتها تجربة الاتحاد السوفيتي في أفغانستان.
تحية إكبار وإجلال إلى ثوارنا الأبطال الذين سطروا أعظم الملاحم ولقنوا العدو دروسا لن ينساها ، وأعادوا الثورة جذعة قوية بكل عنفوانها الأول …وإنها لثورة حتى النصر .
معظم المعلومات مستقاة من مصادر الثوار.

تعليق واحد

  1. نعم …لقد لقنوا الثوار الجيش الأسدي و الروسي درساً لن ينسوه أبدا….و يبقى الخوف في ضرب الحاضنة الشعبية بالكيماوي او النووي…..
    حيا الله الناشر و الناقل…..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

مظاهراتٌ في إيران .. كأسٌ والكلُّ شارِبُهُ

د. عطية عدلان مدير مركز (محكمات) للبحوث والدراسات – اسطنبول إلى آخِرِ قطرة …