أخبار عاجلة

نهاية الأحزاب والمجتمع المدني النقابي حاملًا بديلًا للممارسة السياسية

د. موسى الزعبي

كاتب وباحث سوري.
عرض مقالات الكاتب

الحزب هو تنظيم سياسي إيديولوجي، يتسم بالاستقلال والتماسك والتشعب التنظيمي والتكيف. وارتبط نشوء الأحزاب تاريخيًا، بالبرلمانات. وجاءت هذه الأحزاب نهاية العصور الوسطى بإنكلترا للحد من سلطة الملك المطلقة، والمشاركة باتخاذ القرار وكانت تقتصر على الطبقة البرجوازية والنبلاء فقط. حيث ظهرت الكتل النيابية التي كانت النواة لبزوغ الأحزاب وكان هناك تعاون بين أعضاء البرلمان المتقاربين في الأفكار والإيديولوجيات والمصالح. وبدأت تعمل مع بعضها خارج البرلمان للتأثير بالرأي العام، بالاقتراع العام، والبدء بالتخلص من مقاعد الوراثة والنبلاء. وتطور المجتمع المدني، ساعد على تطوير الأحزاب، حيث تشكلت من أصحاب المصالح المشتركة؛ كحزب العمال في بريطانيا، والفلاحين في الدول الإسكندنافية، وكذلك الأحزاب الدينية في أوروبا.

وفي النتيجة، إن ظهور الأحزاب هو شكل تنظيمي، مرتبط بالتطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي لأوضاع كل بلد. ولا سيما، بعد جلاء المستعمر. ولكن هذا الشكل التنظيمي، صمم بناءً على الصراع الفكري مع الآخر، وانتزاع السلطة. وبمعنى آخر، هو عودة للصراع القبلي، بصورة ما. وليس شكلا تنظيميًا، يعتمد على التنافس بناءً على القيم الإنسانية. كما هو أساس المجتمع المدني النقابي، الذي يفرز مختلف الكفاءات الثقافية والتعليمية، لتقود السلطة السياسية. ومختلف مؤسسات الدولة، من خلال الديمقراطية والشورى النقابية. لتحقيق التنافس الحضاري الأخلاقي النقابي، بدل الصراع الحزبي القبلي الجاهلي.

وقد لعبت الأحزاب دورًا مهمًا في المشاركة السياسية، ولكنها لم تطور نفسها، وتغلغل الفساد والمحسوبيات فيها. وبقيت تمثل فئة قليلة من المجتمع، تتميز بعائلات تتوارث المال والنسب والقوة أو ما يسمى حكم الأوليغاركية.

وأصبحت الأحزاب أداة للفساد، والانقسام السياسي. وتأليه الزعيم، وقائد الحزب أو مرشده، وحاشيته. والتلاعب بقواعد الحزب، من خلال قلة حاكمة، كحال الحزب الشيوعي والأحزاب الأوروبية والأمريكية. وأصبحت مصدرًا لعدم الاستقرار السياسي، وعدم النزاهة، وانحدار القيم الأخلاقية، وأداة للتدخل الأجنبي. وغدا الوصول للسلطة هدفًا وذلك بدغدغة مشاعر الجماهير، بالبرامج الانتخابية خلال الموسم الانتخابي، الذي يستمر أيامًا فقط، ثم تنسى برامجها ووعودها. وتنتعل الإعلام والدعاية الرخيصة لبرمجة عقول الجماهير لممارسة الديماغوجية عليها، مما أدى لاغتراب الفرد والمجتمع معا وانعزاله وتخلفه. وانتشار الفساد السياسي بالسلطة، وجميع مؤسسات الدولة. والتنافس على الحكم بشعارات براقة ومغرية، تخفي خلفها العمالة للأجنبي، واحتقار الشعب. حيث تتعامل الأحزاب مع السياسة، كسوق تجاري لترويج ماركتها السياسية، وأيديولوجيتها وبضاعتها الانتخابية، ومنتجاتها السياسة. وطرحها بالسوق التنافسية، للهيمنة الفكرية على الجماهير. وبالنسبة لشرعية هذه التنظيمات الحزبية، فقد ارتبط بالأرضية الثقافية الدينية. ففي الدول ذات التقاليد الكاثوليكية، لا تتمتع هذه التنظيمات بالشرعية. أما الدول ذات التقاليد البروتستانتية فهي أقرب لليبرالية الاقتصادية، ولديها أن نجاح الأفراد نعمة من الله عكس التقاليد الكاثوليكية التي تحرم المنفعة والربا. وفي العالم العربي والإسلامي، قلدت الأحزاب، واستنسختها كما هي، مع تغيير بالديكور. وكان الأجدر أن يستلهم التاريخ الإسلامي والعربي، ولا بأس أن يأخذ من الآخر بعض الصيغ التي لا تختلف مع حضارتنا ومجتمعنا وثقافتنا وهويتنا. ولكن للأسف كانت هذه الأحزاب يد الاستعمار المسلطة على شعوبنا وخيراتنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

مابين 30 يونية و 3 يوليو مغفلون ومنقلبون!

د. عز الدين الكومي كاتب مصري قد يظن ظانُّ أن هناك فرق بين …