أخبار عاجلة

المسؤولية القانونية لخرق حق السيادة والاستثناءات الشرعية للتدخل الدولي

المحامي محمد نادر العاني

باحث في مجال حقوق الإنسان
عرض مقالات الكاتب

الدولة تعد أهم أشخاص القانون الدولي التقليدي والمعاصر ولا يمكن تصور وجود تعامل دولي بدون أن يوجد عنصر الدولة . وإن التطورات المعاصرة التي يشهدها نمط التعامل السياسي والاقتصادي وتبادل المصالح الدولية. وانتشار النزاعات المسلحة بشقيها الدولية وغير الدولية. أخذ بنا للنظر إلى المبادئ والعناصر التي تتركز عليها الدولة لتّكون أساسا تبني عليه سياساتها الداخلية والخارجية. وأهم عنصر من هذه العناصر عنصر ( السيادة). وعرفت السيادة بأنها: السلطة العليا التي تستخدمها الدولة في التحكم بإقليمها واقتصادها وقواتها وسياستها الداخلية والخارجية. من هذا نستكشف ضرورة تمتع الدولة بعنصر السيادة ، ويرى أغلب فقهاء القانون الدولي أن السيادة ليست عنصرا فقط.  بل هي ركن مكمل لأركان الدولة الثلاثة.. الاقليم والشعب والسلطة . وبهذا نجد الضرورة القصوى لكي تتمتع الدولة بهذا العنصر. وإن تخلفه أو الانتقاص منه سيؤثر بشكل مباشر على طبيعة التعامل الدولي معها. لذا يركز القانون الدولي على مبدأ السيادة ويبني على أساسه عدة قواعد ومبادئ دولية, كمبدأ عدم التدخل ومبدأ المساواة  ، بالإضافة إلى إيقاع المسؤولية القانونية على الدول التي تخترق هذا الحق.

وعندما نقول المسؤولية القانونية على الخرق أي أن هنالك قواعد دولية مكتوبة أوعرفية تكون أساسا قانونيا يستند عليه حق السيادة , ففي هذا الإطار نصت م2/ف1من ميثاق الأمم المتحدة (تقوم الهيئة على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع اعضائها). فنجد هذا المبدأ مكرسا بصفة أساسية داخل ميثاق الأمم المتحدة وكذلك يدخل في طياته م2/ ف4 من الميثاق (يمتنع أعضاء الهيئة جميعا في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة واستخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة )  . كما ولأهمية مبدأ السيادة قننت الأمم المتحدة في ميثاقها بحرمة خرق مبدأ السيادة للدول حتى على نفسها فقد جائت م2/ف7 من الميثاق بالنص على ( ليس في هذا الميثاق ما يسوغ للأمم المتحدة أن تدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي لدولة ما وليس فيه ما يقتضي الأعضاء أن يعرضوا مثل هذه المسائل, لأن تحل بحكم هذا الميثاق …..) , وكذلك نص البروتوكول الإضافي الأول عام 1977في ديباجته (واجب كل دولة أن تمتنع وفقا لميثاق الأمم المتحدة  في علاقاتها الدولية عن اللجوء إلى التهديد بالقوة أو إلى استخدامها ضد سيادة أي دولة أو سلامة أراضيها أو استقلالها السياسي, أو أن تتصرف على أي نحو مناف لأهداف الأمم المتحدة).

وفي إطار القضاء الدولي  فأن محكمة العدل الدولية قد أكدت في العديد من الأحكام التي أصدرتها على مبدأ حق السيادة والتحذير من خرقه  فمثلا أصدرت قرارها المتعلق بقضية مضيق كورفو عام 1949 وجاء فيه (إن احترام السيادة الإقليمية فيما بين الدول , يعد أساسا جوهريا من أسس العلاقات الدولية ) وركزت على القضية نفسها في قرارها حول الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراغوا.

فهذه النصوص الكثيرة التي تمثل قواعد آمرة في القانون الدولي توضح لنا أهمية حق السيادة وأن خرق هذا الحق من قبل دولة ما أو منظمة معينة سيضعها أمام  المسؤولية  التي توقعها قواعد القانون الدولي.   

والتساؤل المطروح هو هل أن الخروقات المقوضة لسيادة الدولية هي فقط الخروقات العسكرية ؟

الإجابة : لا. فقواعد قانون ونصوص ميثاق الأمم المتحدة دعت إلى الحفاظ على حق السيادة بشكل عام ولكنه يركز في  التحذير على الخروقات العسكرية . فالدولة التي تتعرض سيادتها لخطر سيكون لها حقوق دولية اتجاه المحافظة على هذا الحق طالما تلتزم قواعد القانون. لذ قد يشمل الخروقات السياسية والاقتصادية وحتى الثقافية ضمن الخروقات الماسة بالسيادة .

 ورغم أن مبدأ عدم التدخل  لحق سيادة الدول يشكل حجر الزاوية في العلاقات الدولية ، فإن الممارسات الدولية تكشف عن عدم تقيد الدول في سياستها الخارجية ، فهي تبرر التدخل إذا اتفق مع مصالحها الدولية، وتستنكره إذا لم يكن لها فيه مصلحة ، وبذلك تعرض مبدأ حق السيادة ومبدأ عدم التدخل للاهتزاز .

ومما يجري في أروقة القانون الدولي أنه يفسًر مبدأ عدم التدخل بصورة مرنة فأصبحت هنالك عدة تدخلات ممكن أن تكون خارقة للسيادة ولكنها مشروعة وتمثل استثناءات على مبدأ حق السيادة مثلا :

1-التدخل الإنساني : فإن الدول الغربية تمسكت بالتفسير المرن لمبدأ عدم التدخل ، باعتبار أن للدول والمنظمات الدولية الحق في حماية حقوق الإنسان في أية دولة أخرى، لأنها تهم الإنسانية جمعاء وتفرض واجبات على الدول بحمايتها بغض النظر عن النظام القانوني الذي ينتمي إليه الإنسان بجنسيته ، وعليه لا يجوز أن تصطدم حقوق الإنسان بمبدأ السيادة ، لأنه لا يمكن إعمال مبدأ السيادة إلا إذا كان المتدخل أجنبيا ،لأنه لا يعد اهتمام أي فرد من أي دولة بانتهاك حقوق الإنسان في أي دولة أخرى أجنبية تدخلا. باعتبار أن فكرة حقوق الإنسان نفسها تنادي بوحدة الإنسانية بصرف النظر عن الاختلافات الدينية أو العنصرية، فالإنسانية وحدة تشمل  فأرادت لهم نفس الحقوق ، وبالتالي على كل عضو فيها واجب احترام هذه الحقوق والعمل على فرض احترامها وحمايتها. وبهذا توسعت مبادئ القانون الدولي إلى الحد الذي أصبح يضع قيودا على الدول ويحدد لها ما الذي تستطيع أو لا تستطيع فعله حتى في قضايا شديدة الحساسية ، كعلاقة الدولة مع مواطنيها في مجال الحريات وحقوق الإنسان وقضايا المرأة وعمالة الأطفال والبيئة وغيرها ، وظهر في النظام الدولي فاعلون دوليون في تلك القضايا ، والتي كانت إلى عهد قريب من اختصاص الدول لا ينازعها فيها أحد، وفي هذا الإطار ازداد التعاون الدولي من خلال الاتفاقيات والالتزامات  المتعددة الأطراف على صعيد حقوق الإنسان أو حفظ السلام بين الدول فعملية الانخراط هذه أدت لنقل مجال حقوق الإنسان من المجال السياسي للاختصاص الداخلي للدولة إلى المجال الدولي وبالتالي تزايد إمكانية التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ؛ وقد ساعدت عوامل عديدة في الواقع على ترجيح كفة الاتجاه المطالب بتقييد الاختصاص الداخلي للدول لصالح التوسع في اختصاصات المؤسسات الدولية وتمكين هذه الأخيرة من إدارة أكثر فاعلية لشؤون ومصالح المجتمع الدولي ككل .

2- تدخلات الأمن الجماعي: وهذا نوع آخر في حقيقته خارق للحقوق السيادية للدول ولكن نتيجة التطورات الحاصلة في القانون الدولي اصبح استخدامه يمثل اطارا شرعيا لعدم إيقاع المسؤولية القانونية لخرق حق السيادة , حيث أظهر واقع الحال مستجدات خطيرة على مبدأ السيادة للدول ، متمثلة في تلك الممارسات التي بدأت تظهر للعيان بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة والمتمثلة في صور التدخل الخارجي في أمور تعد من صميم الاختصاص الداخلي للدول ، وذلك باسم القانون الدولي والأمن الجماعي ، وتحت لواء” الشرعية الدولية “وهذا المبدأ ظهرت بوادره الرئيسية عند نشأة الأمم المتحدة وتخويل مجلس الأمن فرض اجراءات قمعية تحت الفصل السابع لحفظ الأمن والسلم الدوليين واخذ هذا المبدأ القانوني الجديد يتطور شيء فشيئا حتى اصبح اليوم من القواعد الرئيسة التي تحكم القانون الدولي وظهر على اثر ذلك كثير من الممارسات خرق للسيادة بمقتضى مبدأ( الأمن الجماعي) وحرب الخليج وقرارات مجلس الأمن خير دليل على ذلك .

3-التدخل لأسباب بيئية : من التدخلات الحديثة  التي تعد استثناء على مبدأ حق السيادة للدول مبدأ التدخل لأسباب بيئية لوقف إطلاق مواد تسبب أضرار شديدة وواسعة النطاق لمناخ ومعالم الأرض والبحر حيث بسبب التطور الصناعي والحروب أضحت هنالك أخطارا كثيرة على البيئة فعقدت مؤتمرات واتفاقيات كثيرة تتعلق بالمناخ والحفاظ على البيئة وتضمن حق الدول والمنظمات التدخل لوقف خروقات الناتجة  عن الأضرار البيئية . اذ اعتبر استخدام صناعة الأسلحة النيتروجينية والنووية والهيدروجينية من المسائل التي تلحق ضررا كبيرا في البيئة فيحرم على الدول صناعتها وفقا لعدة اتفاقيات .

على الرغم من أن هذه التدخلات تعتبر شرعية وفقا للقانون الدولي إلا أنها مقيدة بحدود معينة ومعايير منضبطة :

  • تحديد الحالات التي تبيح التدخل فقط في الحالات الخطيرة المؤدية لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان لاسيما حالات القتل الجماعي وأعمال الإبادة والاغتصاب الممنهج  للمدنيين وتمارس بسياسة منهجية ، وعلى نحو يؤدي إلى انتهاك قواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
  • ألا يكون التدخل الإنساني في شكله العسكري ، إلا المرحلة الأخيرة بعد استنفاذ الوسائل السلمية في وجه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
  • ت‌.  -ضرورة أن يمر التدخل بالمراحل التالية:

– إعطاء الفرصة للدول المعنية لحل المشكلات الداخلية بنفسها.

– ألا يكون إلا بناء على الإرادة الجماعية للمنتظم الدولي سواء كان إقليمي أو دولي  .

– إحالة الموضوع على الأمم المتحدة لبحث المشكلة داخل مجلس الأمن لاتخاذ القرار المناسب وفق الأحكام الميثاق.

ج. أن لا تستخدم القوة إلا وفق ا لمبدأي الضرورة والتناسب.

ح. ألا يكون من بين أهداف التدخل ، السعي لإحداث تغيير في هيكل السلطة في المجتمع محل التدخل.

خ. ألا يؤدي هذا التدخل إلى إحداث أضرار أو مخاطر تتجاوز الهدف المقصود منه، كأن يؤدي إلى وقوع خسائر جسيمة في الأرواح أو في الممتلكات.

فهذه الضوابط  لتلك الاستثناءات لتدخل يجب ان تتوافر بمجملها حتى لاتصبح خرقا لحق سيادة الدول وفقا للقانون الدولي فخطورة التعدي على مبدأ حق السيادة بصوره غير المشروعة يعتبر تعديا على المجتمع الدولي ككل لما يسببه من أضرار وأذى على أمن المنظومة الدولية واستجابة للتحديات التي واجهها المجتمع الدولي في العديد من حالات التدخل ، إذ  طلب الأمين العام للأمم المتحدة السابق كوفي عنان من أعضاء المنظمة عام 2000 بلورة تصور مشترك بين كافة الدول حول الخرق والتدخل الشرعي وذلك في سياق التوفيق بين سيادة الدولة وسيادة الشعب، واستجابة لذلك قام وزير الخارجية الكندي حينذاك بتشكيل” اللجنة الدولية المعنية بالتدخل وسيادة الدول” تضم عدة شخصيات )رؤساء دول ورؤساء وزراء سابقين وممثلين عن الأمم المتحدة ( وقد أصدرت اللجنة تقريرها سنة 2001 وكان موضوع التقرير هو ” مسؤولية الحماية”.) أكدت فيه على ثلاثة مبادئ أساسية:

المبدأ الأول: هو استخدام مفهوم “المسؤولية الدولية للحماية بدل التدخل الإنساني ، لتجنب ما قد يثيره التعبير من مخاوف السيطرة والهيمنة وانتهاك السيادة الوطنية.

المبدأ الثاني : يتعلق بوضع مسؤولية الحماية على المستوى الوطني في يد الدولة الوطنية وعلى المستوى الدولي تحت سلطة مجلس الأمن لتفادي التحرك الانفرادي.

المبدأ الثالث :يركز على أن عملية التدخل لأغراض ” الحماية الإنسانية” يجب أن تتم بجدية وكفاءة وفاعلية وبناء اعلى سلطة مباشرة مسؤولة ضمن إطار الشرعية الدولية.

رغم ما تبديه هذه التدخلات من مصلحة دولية حثيثة الا أنها قليلة الفعالية فالتعامل مع الأزمات الناجمة عن صراعات اثنيه وعرقية أو انتهاكات حقوق الإنسان بأسلوب

انتقائي من قبل مجلس الأمن ، وتطبيقه معايير مزدوجة عند التعامل مع قضايا حقوق الإنسان ليس امرا مستجدا ، بل إن هذه الإشكالية تعود إلى مرحلة الحرب الباردة ، فالولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي سعت كل منهما لاستخدام حقوق الإنسان كسلاح في سياستهما الخارجية لتحقيق أهداف إيديولوجية أو إستراتيجية وكانت كل قوة منهما تركز على الحديث عن حقوق الإنسان بما يخدم مصالحها، و كانا كذلك يتبادلان الاتهامات بخصوص التغاضي عن انتهاكات حقوق الإنسان من قبل الدول الصديقة لكلا المعسكرين.

تتضح إشكالية الازدواجية والانتقائية في التطبيق السياسي لفكرة التدخل الإنساني ، ونرى كيف أبدت الولايات المتحدة حماسها لبذل جهود ضخمة مع كل ما يتهدد الأمن والسلم الدوليين منها انتهاكات حقوق الإنسان، كما حدث في كوسوفو وهاييتي والعراق، وبصفة خاصة انتهاك حقوق الأكراد في الشمال وفي الجنوب. وعلى الرغم من أن قرار مجلس الأمن بالتدخل لم يتخذ في إطار الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة المعني بالإجراءات العسكرية لمواجهة ما يشكل تهديدا فعليا للسلم والأمن الدوليين، فان الدول الغربية اتخذته منطلقا للتدخل بحجة حماية الأكراد وشعب الجنوب في العرا ق .

ولكن بالمقابل ، تجاهلت الدول الغربية ومجلس الأمن حالات إنسانية أخرى أكثر خطورة مثلما حدث في رواندا وبوروندي ومطالب الشعب الفلسطيني بتوفير الحماية الدولية من المجازر والانتهاكات الإسرائيلية بحق المدنيين الفلسطينيين، فمجلس الأمن كان سهلا عليه في إصدار قرارات استناد للفصل السابع في حالات كثيرة لاعتبارات إنسانية ، فيما أصيب بالعجز السياسي في القضايا المتعلقة بمجازر “اسرائيل” ضد الشعب الفلسطيني، وفي التجاوب مع المطالب الفلسطينية المشروعة. ووقف مجلس الأمن والمجتمع الدولي موقف المتفرج أمام مجازر النظام السوري على مدار 10 سنوات بحق الشعب المظلوم واستخدام الأسلحة الكمياوية والمحرمة دوليا دون ردة فعل حقيقية من النظام الدولي الذي بيديه ان يحقق الحماية للشعب , كما ان الدور الايراني والسعودي في منطقة الشرق الاوسط والتدخلات الخارقة للسيادة بدون وجه حق في سوريا والعراق مصر والخليج واليمن ولبنان واستخدام النفوذ والتصارع بالنيابة في غير دولهم ادت إلى تقويض الأمن الجماعي لدول المنطقة بشكل مخيف تسببوا على اثره كثير من الدمار والتهجير والدماء الا انه نجد المجتمع الدولي والمجلس الأمن لم يتدخل ويتحرك  والقضاء الدولي وقف عاجزا امام تحقيق تقدم قانوني وانساني  وشرعي لمصلحة شعوب ودول المنطقة.

لتبقى هذه الاستثناءات الشرعية في بودقة الشك من حيث ازدواجية التعامل بها مع الدول.

وبغض النظر عن الاستثناءات القانونية لخرق حق السيادة فأن المسؤولية القانونية تقع على الدول التي تخرق حق سيادة الدول الاخرى وفقا لجزاءات القانونية الدولية ومن هذه الجزاءات :

  1. الجزاءات المعنوية :وتؤخذ في العادة على شكل اللوم الذي توجهه المؤتمرات والمنظمات الدولية إلى الدول الخارقة للسيادة من ذلك اللوم الذي وجهته الأمم المتحدة إلى دول العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 , وقرار مجلس الأمن في 9/6/1981 الذي أدان الاعتداء الاسرائيلي على سيادة العراق عندما استهدفت مفاعل تموز النووية.
  2. قطع العلاقات الدبلوماسية : ويؤخذ هذا الجزاء عادة من قبل دولة واحدة او مجموعة من الدول مثلا قطع العراق علاقته الدبلوماسية مع بريطانيا نتيجة السماح لايران باحتلال جزر الخليج العربي عام 1971.
  3. جزاءات تأديبية : وتقوم بها في العادة المنظمات الدولية كطرد احد اعضائها نتيجة خرق مبادء وبنود مواثيقها . مثل قرار الأمم المتحدة  برفض وثائق التفويض الاسرائيلية اثر الغارة على العراق عام 1981.
  4. الاقتصاص : حيث ترد الدولة على مخالفات مماثلة ضدها خارقة للسيادة كقيام بريطانيا بالاقتصاص الذي قامت به ضد مدينة سنحاريب اليمنية بدعوى رد على تأييد اليمن للحركة مناهضة للاستعمار عام 1964.
  5. تدابير القمع المتخذة من قبل الأمم المتحدة :فهذه الالية تعد الاشهر قانونا لرد دول في خرق حق السيادة اذ تستخدم  هذه الالية من قبل مجلس الأمن حصرا ووفقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة .
  6. الجزاء الاقتصادي :ويكون استخدام الوسائل الاقتصادية لاكراه الدول على احترام الحقوق السيادية للدولة من الجزاءات القانونية وقد تقوم بها دول او منظمات ويمكن تطبيقه وقت الحرب او السلم كقطع الدول العربية البترول عن الدول التي ساندت اسرائيل في حرب تشرين 1973 ولاسيما الولايات المتحدة وهولندا وقرار مجلس الأمن عام 1990 الذي اصدر بموجبه فرض حصار اقتصادي شامل على العراق نتيجة خرقه لسيادة دولة الكويت .
  7. الجزاءات الجنائية : التي تشمل محاكمة منتهكي حقوق الانسان اثناء خرق سيادة الدول والخروقات غير الشرعية العسكرية للدول الاخرى وتكون وتنظرها عادة المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية وتم إنشاء العديد من المحاكم الدولية الخاصة  كمحكمة يوغسلافية وراوندا ونورمبوغ وطوكيو.

هذه اهم الجزاءات التي تتضمن مسؤولية الدولة في خرق حق السيادة وهنالك جزاءات اخرى بوليسية والضمان والمقاطعة وغيرها .

جميعها توقع المسؤولية القانونية لخرق مبدا حق السيادة من غير الاستثناءات التي ترد على هذا المبدأ التي تناولناها سباقا .

 كل ذلك يعكس لنا الاهتمام القانوني والدولي لحق السيادة ورغم ذلك نجد ان الخروقات في المنطقة العربية تمارس علنا ولكن دون رادع حقيقي ويوقف هذه الخروقات اذ رغم تطور ادوار المنظمات الدولية ونشاطات الدول الا انها ما زالت تعاني من تثبيت تطبيق القواعد المتعلقة بحماية سيادة الدول والشعوب وتبقى الازدواجية في النظر لهذه الخروقات من دولة إلى اخرى .

مما يوجب على المجتمع الدولي ان ينظر عن كثب وبصورة جدية لبحث الالتزامات بمبادئ القانون الدولي وعدم عرقلة قواعده من التنفيذ وابعاد قدر الامكان الجانب السياسي لبث انعكاساته على الواقع الإنساني والقانوني .   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

التقرير الإستراتيجي السوري (97)

المرصد الاستراتيجي شؤون أمنيةأنقرة: هل يثمر الحوار مع دمشق؟تحدث تقرير نشره موقع “إنتلجنس أونلاين” (2 …