أخبار عاجلة

التغيير هو الرهان

حسين الهاروني

باحث سوري من الجولان المحتل.
عرض مقالات الكاتب

بعد عدوان متواصل ممنهج تقوده “إسرائيل” وأمريكا من خلال تلاميذهم الصغار في عالمنا العربي على خيارات الشعوب ومحاولات متواصلة لكسر إرادتها تتداعى أنظمة الحكم العربية المفلسة بل تتسابق بأسلوب مبتذل لا يمتّ للسياسة ولا للقيادة بصلة لتقديم المزيد من الخدمات للمستعمرين لعلّهم يرضون عنها.

وبين الفينة والأخرى يعمد هؤلاء إلى رعاية المؤتمرات المخجلة لإهدار ما تبقى من الحق الفلسطيني وتقديم الخدمات للصهاينة مقابل كراسي هزيلة وتمويل الصفقات المشبوهة بل الصفقات المدانة جهاراً نهاراً لتمييع كل الحقوق العربية والتنازل عن الهويّة وتسطيح العقيدة التي كانت خلال ألف وأربعمائة عام الوعاء الحافظ لهذه الأمة وهذه المنطقة وشعوبها والروح التي كلما انطفأت نيران الأمّة قامت هذه الروح من تحت الرماد لتحييها وترفعها إلى عنان السماء.

وفي ظل الاستبداد العسكري في بلاد العرب وشخصياته المضحكة المتخلفة عقليّاً التي يُؤتى بها بشكلٍ مسبق التخطيط والرعاية من قبل أجهزة الاستخبارات الغربية والصهيونية للتحكم بهم وحملهم على تنفيذ مخطّطاتها في الخراب والتمزيق وهدم البلاد دون جهد يذكر مقابل إعطائهم سلطة وهمية لا تتعدى حدود التحكم برقاب المستضعفين من شعوبهم وتسييد الجهلة والمتخلفين وسقط المجتمعات على شؤون البلاد والعباد في الإعلام والتعليم والدفاع والاقتصاد والسياسة وغيرها وكذلك في ظل الأنظمة العائلية ما قبل القروسطية التي لا تعترف بشرعية الإنسان نفسه سوى كونه عبد وملكية خاصة تُورّث كما تُورّث الإبل لا يوجد خيار لدى الشعوب العربية والمسلمة في هذه البقعة من العالم سوى الثورة، والثورة في معناها العميق هي التغيير الكلي والرفض المطلق للواقع والقطيعة مع البنى القائمة والتي هي بالأصل البنى التي أقامتها بريطانيا وفرنسا بعد الحرب العالمية الثانية والتي أسّست لها بريطانيا منذ ما قبل الحرب العالمية الأولى ومنذ ما قبل تفكيك الدولة العثمانية وقيّمت عليها عملائها وأزلامها.

ومن البديهي أنّه لا يوجد نظام عربي بالمطلق يمكن أن يكون خياراً للشعوب للرهان عليه ذلك أنّ جميعها أنظمة حكم استبدادي غير رشيد وكذلك فإنّ الرهان على “إسرائيل” أو إيران أو أمريكا في القول أو الفعل هو إحدى ثلاث إمّا هوانٌ لمستسلمٍ يائسٍ مهزوم أو عمالة لأجير رخيص أو جهل لجاهل متفيهق ولذلك يتعين بشكل واضح على الشعوب أن ترفع صوتها وتعبّر عن ثورتها وعن رفضها المطلق لكل ما يجري من اغتصاب لحقوقها وكسر لإرادتها.

والثورة ليست سلاحا فقط بل الثورة سياسة واقتصاد فمقاطعة منتجات بعينها والإقبال على منتجات أخرى هو عمل ثوريّ والثورة رأي يقال في كل موقع والثورة رفض لكل أشكال سلب الحقوق والثورة تعبير بالفن والكلمة والصوت والتظاهر وكل أشكال الاحتجاج.

كما يمكن الرهان على العون القادم من بعض الأنظمة والحكومات التي تدعم إرادة الشعوب المسلمة وحريتها وتحررها مز نير الاستبداد وهي تكاد لا تصل إلى عدد أصابع اليد الواحدة في هذا الكوكب المحتل.

تعليق واحد

  1. نعم سيد حسين الهاروني أوجزت و أنجزت في هذا المقال رؤية ثاقبة للثورة و الثوار للمستبد و الإستبداد للعبودية و العباد و مدى سيطرة المستبد و الصهيوامريكي على قرار العباد و البلاد من نافذة حكامنا الذين باعوا الشرف و الشرفة……..
    تحياتنا لكم جميعاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

دور التنمية المستدامة في القطاع التعليمي من منظور الفكر الإسلامي

د. محمد القطاونة أستاذ العقيدة والفلسفة بالاشتراك مع أ.سعيد محمد زعبنوت_ باحث دكتوراة …