أخبار عاجلة

فاقدُ الشيء لا يُعطيه!

رسالة بوست – سهيل المصطفى

لم تكن الانتخابات التركية وتجربتها الديمقراطية لتَمُر مرور الكرام في وعي ووجدان العالم العربي، والذي يفتقد لأبسط أدوات حرية التعبير والديمقراطية، فمعظم الدول العربية بعيدة عن هذه المصطلحات قولاً و عملاً، و حتى الدول التي تنسب لنفسها ممارسة الديمقراطية كـ اللبنان مثلاً، لم تذق ما ذاقه الأتراك (قولاً واحداً)، لأنها عملياً لا تعيش ديمقراطية حقيقة، بل محاصصات و توافقات إلى أَجَلٍ مُسمى!

وانعكست التجربة الديمقراطية التركية في انتخابات البلدية في إسطنبول، على ردود أفعال رواد وسائل التواصل الاجتماعي في العالم العربي، وانقسم أولئك بين مُتعاطفٍ ومؤيد و مُعارض وحاقد، وكان واضحاً و جليّاً عُقدة النقص التي تسكن نفوس و ردود أفعال رواد التواصل الاجتماعي و السوشيال ميديا بالعموم.

و تَجَلّت عقدة النقص و انفصام الشخصية لدى العرب في السوشيال ميديا، بعد صدور نتائج الانتخابات البلدية في إسطنبول، و خسارة السيد ’’بن علي يلدريم’’ المُرشح عن ’’حزب العدالة و التنمية’’ في تركيا، بمقابل فوز السيد ’’أكرم إمام أوغلو’’ مرشحاً عن حزب ’’الشعب الجمهوري’’.

حيث توالت المنشورات و التغريدات في وسائل التواصل الاجتماعي، الشامتة بالسيد أردوغان و حزبه و أنصاره، و انشغلت القنوات الفضائية (وما زالت) بتحليل نتائج تلك الانتخابات و انعكاساتها، و التبشير بنهاية (العهد الأردوغاني) و أُفول نجمه، و ولادة عهد جديد بقيادة المُعارضة و ولادة نجم يتطلّع إليه هؤلاء (المساكين) الحاقدون!

و يتساءل البعض في هذه الأثناء، كيف لِمَن يعيش تحت حُكم الأنظمة العسكرية و الملكية، و يُعاني الأَمرّين و فقدان كل حقوقه الإنسانية و الديمقراطية، و من سطوة الأجهزة الأمنية و التي لا تُتيح له أن يفتح فاهه إلا عند طبيب الأسنان، أن يَشمتَ بخسارة طرف ما في دولة ما في لعبة و ممارسة ديمقراطية بحتة؟

و يُجيب بعض العارفين عن هذه الأسئلة المُلحة، بأن ردود الأفعال تعكسُ الحالة الصحية لنفوس أصحابها، و المشاكل المستوطنة في ثقافاتهم و وعيهم التاريخي و المعاصر، و ببساطة شديدة، نجد أن الشامتين بنتائج الانتخابات التركية يحاولون تغطية مشاكلهم التي يُعانون، و ينفذون أجندات طُغاتهم الذين استعبدوا عقولهم و وعيهم و حاضرهم و مستقبلهم!

فماذا يمكن أن نتوقع ممن يُعاني من كُلّ هذه المشاكل؟

في حين يعترضُ الكارهون لحزب العدالة و التنمية و كل رموزه، على أولئك (البعض) الذين يعيبون عليهم انتقاد ديمقراطية تركيا، و الشماتة بمن خسر، على مبدأ (لا تتقمصوا دور الطغاة فتمنعوننا من إبداء آرائنا)

مُعضلةٌ فكرية و ثقافية مُزمنة، أصابت عدواها كل نُخب و شرائح الجغرافية العربية دون استثناء، من المغرب إلى العراق!

و في استعراضٍ لردود الأفعال العربية في وسائل التواصل الاجتماعي، و السوشيال ميديا بالعموم، نجد تغريدة للإعلامي السوري الدكتور فيصل القاسم، و ينتقد فيها الشامتين بالرئيس ’’أردوغان’’ و قال القاسم في تغريدته:

(الشامتون بأردوغان بعد انتخابات اسطنبول الديمقراطية التاريخية مزيج من العربان والقومجية والبعصية الذين كانت آخر انتخابات لهم إما لاختيار أجمل عنزة في حالة العربان وفاز ت فيها عنزة طويل العمر، أو مسابقة للفوز بتنكة مازوت بالنسبة للقومجية والبعصية وفاز فيها أمين الفرقة الحزبية)

https://twitter.com/kasimf/status/1142912303182090240

في حين هاجم  الشاعر السوري ’’أنس الدغيم’’  في تغريدة له العلمانيين العرب، و وصفهم بالإمعات، و قال انهم يتباهون بشّعرِ غيرهم، و هم في كلّ أحوالهم صُلعان.

أمّا حساب ’’بشار حافظ الأسد’’ الساخر، فقد غَرّد:

(بعض أخوتنا في الخليج وخاصة في السعودية فرحون بنتائج إنتخابات إسطنبول وهم آخر انتخابات ديمقراطية عرفتها السعودية ،عندما انتخبت قريش من كل قبيلة رجلاً .. لقتل رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.)

في حين نجد أن الفرحين بخسارة حزب العدالة و التنمية لبلدية مدينة إسطنبول، لم يفوتوا تلك الفرصة ليعبروا عما تختلج نفوسهم به، و عن فرحتهم العارمة بفوز السيد ’’أكرم إمام أوغلو’’، و نجد منشوراً للمُعارض السوري ’’ياسين الحاج صالح’’ كتب فيه:

’’عاقب الناخبون الأتراك أردوغان على صلفه التسلطي وفجوره. سعيد بنتيجة إعادة انتخاب رئيس بلدية اسطنبول لمصلحة المرشح الفائز أصلا وبنسبة أكبر هذه المرة.

وأشعر بالحسد على نشاطية سياسية عالية عند الجمهور التركي رغم حكم تسلطي مديد.

تركيا تستحق شيئا أفضل من حاكم خسر أصدقاءه وكثر أعداءه.’’

و في وسط حالة التجاذب بين الشامتين و المُعلقين على الشامتين، نجد طرحاً مختلفاً عما سبق ذكرُه، حين نقرأ منشور السيد ’’عادل داود حنيف’’ السوري المُقيم في تركيا منذ قبل الثورة السورية، كتب السيد عادل:

حزب الشعب الجمهوري CHP ليس معارضا للوجود السوري في تركيا إطلاقا، بل و سمعت منهم مرارا و تكرارا على قناة HALK TV الناطق باسمهم يقولون: (هم جزء منا ﻻ يتجزأ) .. فلا تلتفتوا للحملات الدعائية الإنتخابية التي هدفها كسب أصوات ﻻ غير !. هم يؤيدون و بشدة تجنيسهم بالجنسية التركية الإستثنائية؛ وقد يمتعضون من وجود غير المجنسين !
أيها العقلاء من السوريين في تركيا :
كفوا عن شيطنة حزب أسس الجمهورية التركية التي تنعمون فيها الآن بأمن و بأمان .. تواصلوا مع الحزب و افتحوا قنوات حوار .. و اطلبوا منه المساعدة في إسراع عملية التجنيس الإستثنائي و منح بطاقات دائمة .. إن تأييدهم للحكومة في حل المشاكل العالقة يسهل للحكومة حل مشاكلكم كلها .. هيا أيها العقلاء و ﻻ تضيعوا سنوات أخرى يكفيكم تضييع 8 سنوات .. نصيحة من مجرب و خبير بتركيا ﻷكثر من 46 سنة .. أﻻ هل بلغت ؟

اللهم فاشهد.

أما عربياً، فقد غَرّد الإعلامي المصري ’’مصطفى بكري’’ المعروف بخطه القومي، و موالاته لبشار الأسد و من قبله لوالده حافظ أسد، و كراهيته للرئيس أردوغان و حزبه:

فوز المرشح التركي المعارض اكرم اوغلو في الانتخابات البلدية التركية في اسطنبول ، هو أبلغ دليل علي كراهية الشعب لأردوغان ، هذا السقوط الذريع لمرشح الديكتاتور يعني أن أردوغان يمضي إلي نهايته، وهل بعد استفتاء الشعب استفتاء آخر؟

وغَرّد الأكاديمي الإماراتي ’’عبد الخالق عبدالله’’:

فوز ساحق لمرشح المعارضة أكرم إمام اوغلو وهزيمة ماحقة لمرشح حزب العدالة والتنمية في انتخابات اسطنبول وبداية النهاية لزعامة أردوغان وافول عصر الأردوغانية في تركيا.

هذا و ما تزال وسائل التواصل الاجتماعي و السوشيال ميديا بالعموم، مُنشغلة في التحليلات و المُماحكات و المُكايدات بين الشامتين و المنزعجين من خسارة مُرشح حزب العدالة و التنمية السيد ’’علي بن يلدريم’’.

و يُشار إلى أن الرئيس ’’أردوغان’’ و المرشح الخاسر السيد ’’بن يلدريم’’ قد هنَّآ السيد ’’أكرم إمام أوغلو’’ الذي أُعلن فوزه برئاسة بلدية إسطنبول بفارق وصل إلى 800 ألف صوت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

“القوات اللبنانية” تصفع “حزب الله” بالانتخابات النيابية.. وناشطون يسخرون

أحمد عبد الحميد أعلنت وزارة الداخلية اللبنانية النتائج الرسمية النهائية لـ7 دوائر انتخابية من أصل …