أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الرئيس مرسي شهيدًا شهادتي للتاريخ!

الرئيس مرسي شهيدًا شهادتي للتاريخ!

هيثم المالح

عرض مقالات الكاتب

من المسؤول، عن تقويض الديموقراطية الوليدة في مصر، ولماذا تم التآمر لاغتيال الرئيس مرسي؟ كنت قد كتبت وتحدثت مرارًا، أنني أعشق بلدي دمشق الشام وقد قضيت فيها ثمانين عامًا من عمري، ولا أجد في الدنيا مدينة توازيها أو تساويها، أرضًا وبشرًا، وقضت إرادة الله علي أن أغادرها بعد خروجي من السجن وانطلاق ثورة شعبنا البطل. بعد جولة لي في دول أوربية، توجهت في شهر آب (أغسطس) إلى القاهرة التي أحبها وأحب شعب مصر الطيب المضياف، كما أني دائمًا كنت ومازلت أقول: إنّ سورية ومصر هما جناحا الطائر لا يطير دونهما مجتمعين. توجهت إلى مصر وأمضيت شهر رمضان، وفي معظمه كنتُ الوجه الإعلامي على أغلب القنوات، وزرت جميع الأحزاب المصرية في حين كانت الثورة هناك مازالت متأججة، وخطبت يومًا في جموع ساحة التحرير، كما زرت جامعة الدول العربية مرارًا .مالت الأوضاع للاستقرار، أو هكذا تراءى للناس، فبدا التحرك نحو التحضير للانتخابات ولكتابة الدستور .في القاهرة غيّرتُ مسكني ثماني مرات، فكنت انتقل من مسكن لآخر حسب الإمكانيات المالية التي لم أكن أملك منها شيئًا، فقد خرجت من سورية، وليس معي إلا القليل من المال، وكان لبعض الشباب من معارفي وعلى رأسهم، الشيخ معاذ الخطيب، أمنّوا لي من المال ما يمكنني من مغادرة بلدي، كما ساعدني آخرون من خارج سورية، وطبعًا كانوا أفرادًا وليس حكومات، حتى لا يذهب ظن الناس بعيدَا، ومع بدء معركة انتخابات الرئاسة كنت اقيم في المعادي  “حدائق المعادي” وانجلت المعركة الانتخابية عن فوز الدكتور محمد مرسي، ودون الدخول في التفاصيل، فقد بدأت تكتلات سياسية، بالتحرك ضد انتخاب مرسي فشكل كل من “عمرو موسى، وأحمد برادعي، وحمدين صباحي” ما سموه (هيئة الإنقاذ)، وما لبث المواطنون أن بدأوا يواجهون أزمة محروقات، وانعدام بعض المواد وارتفاع أسعار، وكان واضحًا أن كل ذلك كان مفتعلًا، القصد منه إرباك الرئيس الجديد. كان يتم دعوتي إلى وسط المدينة لأكون على فضائيات الجزيرة والعربية وسكاي نيوز والبي بي سي وأحيانًا روسيا اليوم، وطبعًا تمّت مقاطعتي من هذه القنوات، وما أن تدخل السيارة (التاكسي) التي تقلني، حتى أجد نفسي في الزواريب يأخذني السائق في طرق التفافية لتفادي الخطر، وكثيرًا ما احتل المتظاهرون أبنية حكومية، بينما لم تكن وزارة الداخلية، والأجهزة الأمنية معها، لتقوم بأية خطوة لحفظ الأمن، وكان واضحًا الرغبة في حدوث الانفلات الأمني، ومن سائقي السيارات العمومية، كثيرًا ما كنت أسمع من السائقين أن أيام (مرسي) معدودة! في تلك الفترة دُعيت لإلقاء محاضرة في كلية العلوم السياسية في جامعة القاهرة، وقد تحدثت عن الثورة السورية، إلا إنني حذرت المصريين، من نقل الصراع السياسي إلى الشارع، وقلت لهم مرارًا: إياكم ونقل خلافاتكم السياسية إلى الشارع، لأن ذلك يقود إلى الفوضى وإلى الخراب. استمر الثلاثي قادة (الإنقاذ) أي إنقاذ هذا؟ بالضغط على الشارع من جهة، ورفض عروض الرئيس لتسوية الخلافات، واستغلوا الأميّة السياسية للشارع المصري وأُنشئت كيانات، من أبرزها (حركة تمرد) التي تبين فيما بعد أنها أُنشئت من أجهزة الدولة العميقة، بهدف تقويض الديموقراطية الوليدة في مصر، ولقد كان لجبهة (الإنقاذ) دور أساسي في الجانب السياسي، تحت ذريعة محاربة (الأخونة) في التحضير للانقلاب العسكري الذي جاء بالسيسي إلى الحكم وإقالة الرئيس الشرعي المنتخب ديموقراطيًا، إذ أنه من المعلوم أنّ مصر خضعت للحكم العسكري منذ انقلاب عبد الناصر، الذي كرّس حكمًا عسكريًا (بوليسيًا) ليس فقط في مصر وإنمّا كان الداعم الأساسي لجميع الأنظمة العسكرية في المنطقة العربية، وكذلك تصفية القيادات الشعبية في الكثير من الدول العربية، بدءًا من تصفية قادة الإخوان المسلمين في مصر، وفي سورية وليبيا وغيرها. تنظر الأمة إلى مصر باعتبارها القاطرة التي يقع على عاتقها التغيير في العالم العربي، ولذلك فما يجري فيها ينعكس على بقية بلداننا، وبالتالي فقد مارست الدولة العميقة في مصر، مدعومة من كيان صهيون، وحماته  من القوى الغربية، أقسى أنواع الضغوط على الشارع المصري، من أجل تخويفه من القادم إذا آل الحكم إلى أكثرية (إخوانية) أو (إسلامية) واستنفرت حكومات (عربية الهوية) ضغوطًا كبيرة (ولا تزال) من أجل استبعاد مجمل التيار الإسلامي العريض من التقدم باتجاه المواقع الأمامية، حتى في ثورات الربيع العربي، وتم دعم الفاسدين ممن ركبوا الثورات، وأغدقت عليهم الأموال، لممارسة الفساد والإفساد. وفي جعبتي الكثير من الشواهد لأتحدث عنها، ولكن ليس في هذه الكلمات. أعود لأقول: هيّأ ثلاثي الإنقاذ التربة للانقلاب، واخترع زعيم الانقلاب فكرة  (التفويض) من الشارع له، وتم تزوير الوقائع بزعم وقوع التفويض من ملايين (وهميين) وتم اعتقال من اُعتقل واستعمل الانقلاب، تحت ستار التفويض، أقسى أنواع البطش بذريعة حماية (وحدة مصر) وزجّ بالناس في السجون، وبرر مشايخ السلطان وعلى رأسهم المفتي السابق “علي جمعة” أعمال القتل وإرهاب السلطة، وبدأ مسلسل الإعدامات في ظل محاكمات لا ترقى إلى مستوى المحاكمات العادلة، بسبب سيطرة السلطة الانقلابية عليها، ووُجِّهت تُهم غريبة للرئيس مرسي منها هروبه من السجن مع بداية الثورة والتخابر مع دول ومنظمات، واستغرب كيف تقبل محكمة مصرية هذه التهم ضد رئيس منتخب! وهل على الرئيس قيود في اتصالاته، وكيف يحاكم على هروب من السجن من انتخبه الشعب وأرى لو كان القضاء يملك استقلاله في مصر لكان عليه محاكمة الانقلابيين وعدم توقيف الرئيس المنتخب، وبالتالي حماية الديموقراطية التي ارتضاها شعب مصر في الدستور وهكذا انفرط عقد الإنقاذ وهرب البرادعي خارج مصر، فيما توارى الآخرون، وهكذا نُسجت المؤامرة، وعادت مصر إلى حضن العسكر من جديد! فمن هو المسؤول؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

حدث في رمضان 10

أ.د. أحمد رشاد أكاديمي مصري حدث في 10 رمضان سنة 3 قبل الهجرة …