أخبار عاجلة

مؤسسة راند وصناعة إسلام معاصر !

سوسن الزعبي

باحثة إسلامية سورية.
عرض مقالات الكاتب

1من 3

تسعى المراكز الفكرية الأمريكية المهتمة بالشرق الأوسط إلى تقديم العديد من التوصيات للإدارة الأمريكية لتوجيه المعركة الفكرية للمواجهة مع العالم الإسلامي

وتبرز مؤسسة راند وهي أكبر مركز فكري في العالم، كأحد أهم المؤسسات الفكرية الأمريكية المؤثرة على صناعة القرار في الإدارة الأمريكية الحالية، خاصة فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط. وقد أصدرت تقريراً في نهاية شهر مارس من عام 2007 بعنوان (بناء شبكات مسلمة معتدلة) وهو تقرير متمم لسلسلة التقارير التي بدأ هذا المركز الفكري الهام والمؤثر في إصدارها لتحديد الأطر الفكرية للمواجهة مع العالم الإسلامي في الفترة التي أعقبت أحداث سبتمبر.

يقدم التقرير توصيات محددة وعملية للحكومة الأمريكية:

أن تعتمد على الخبرات السابقة أثناء الحرب الباردة في مواجهة المد الفكري الشيوعي، وأن تستفيد من تلك الخبرات في مواجهة التيار الإسلامي المعاصر عن طريق دعم قيام شبكات وجماعات تمثل التيار العلماني والليبرالي والعصراني في العالم الإسلامي؛ لكي تتصدى تلك الشبكات والجماعات لأفكار وأطروحات التيارات الإسلامية التي يصنفها التقرير بالمجمل بأنها (تيارات متطرفة). كما يؤكد التقرير على الحاجة لأن يكون مفهوم الاعتدال ومواصفاته مفاهيم أمريكية غربية، وليست مفاهيم إسلامية..

 وقبل أن نتعرض لمحتوى ذلك التقرير وأهم ما ورد فيه من أفكار، فلعله من المهم إلقاء نظرة على التقارير السابقة لهذه المؤسسة الفكرية، وملاحظة العلاقة بين ما تطرحه من أفكار ورؤى، وما يتحول منها إلى سياسات عامة تتبناها الإدارة الأمريكية، وتفرضها على العالم الإسلامي والعربي.

اهتمت مؤسسة راند بما يسمى بالخطر الإسلامي منذ سنوات عديدة وصدر عنها العديد من الدراسات التي لا يتسع المقام لعرضها، ولكننا نعرض فقط هنا أهم هذه التقارير، وأكثرها تأثيراً على الإدارة الأمريكية. وقد أصدرت تلك المؤسسة كتاباً في عام 1999م، أي قبل أحداث سبتمبر بعامين بعنوان (مواجهة الإرهاب الجديد)، وهو من إعداد مجموعة من الخبراء الأمريكيين، وصدر الكتاب في 153 صفحة، وهو خلاصة أفكار وأبحاث أهم خبراء (الإرهاب) في الولايات المتحدة، سواء في دوائر البحث والأكاديميات، أو دوائر السياسة والاستراتيجيات، من أمثال:

 إيان ليسر، و بروس هوفمان، وديفد  رونفلت، و جون أركويلا، و مايكل زانيني؛ كما يذكر مركز كمبريدج بوك ريفيو الذي قام بإعداد قراءة متزنة لهذا التقرير. حاول الكتاب أن يجيب عن سؤال عمّا إذا كان (الإرهاب الجديد) يشكل خطراً استراتيجياً على الولايات المتحدة تحديداً أم لا؟ وأشار الكتاب إلى أن خطر الإرهاب الجديد سيتركز في منطقة الشرق الأوسط، وسيهدد مصالح كل من الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني.

وبعد أحداث سبتمبر قامت مؤسسة راند في عام 2004م بإصدار تقرير بعنوان (العالم المسلم بعد 11/9) في أكثر من 500 صفحة لبحث التفاعلات والديناميات المؤدية إلى حدوث التغيرات (الدينية -السياسية) التي يشهدها المسرح الإسلامي الراهن بهدف إمداد صانعي السياسة الأمريكية برؤية شاملة عن الأحداث والتوجهات الواقعة حالياً في العالم الإسلامي…

قدم البحث في محوره الأول -كما تذكر باحثة متخصصة في العلوم السياسية- خريطة شاملة للتوجهات الأيديولوجية في المناطق المختلفة في العالم الإسلامي، مشيراً إلى أن المسلمين لا يختلفون فقط في الرؤى الدينية، بل يختلفون أيضاً في الرؤى السياسية والاجتماعية، مثل: الحكومة، والقانون  وحقوق الإنسان، وحقوق المرأة، والتعليم. وتذكر الباحثة أن البحث يصنع مساواة مفتعلة بين الإسلام (المعتدل) وبين (العَلْمانية)، ويقسم العالم الإسلامي تقسيماً قسرياً؛ حيث يتم مثلاً تعريف منطقة معينة في العالم المسلم في كونها (سلفية)، وأخرى (راديكالية)، وثالثة (معتدلة).

وتناول الجزء الثاني من البحث الخلافات القائمة بين المسلمين بعضهم مع بعض، مع تركيزه على خلافين أساسيين هما (الخلاف السني- الشيعي)، و(الخلاف العربي- غير العربي)؛ حيث يخلص إلى أن الولايات المتحدة يجب أن تثبت ولاءها للشيعة العراقيين .

أما في فبراير من عام 2005م فقد صدر لمؤسسة راند تقرير بعنوان

(الإسلام المدني الديمقراطي الشركاء والموارد والاستراتيجيات)

ويرى التقرير كما ينقل أحد الباحثين .

-أنه لا يمكن إحداث الإصلاح المطلوب من دون فهم طبيعة الإسلام في المنطقة؛ الذي يقف سداً منيعاً أمام محاولات التغيير، وأنّ الحل يكمن في النظر إلى المسلمين عبر أربع فئات، هي:

مسلمين أصوليين، مسلمين تقليديين، مسلمين حداثيين، مسلمين علمانيين،

أما فيما يتعلّق بالأصوليين فتقول (راند)

“يجب محاربتهم واستئصالهم والقضاء عليهم، وأفضلهم هو ميّتهم لأنّهم يعادون الديمقراطية والغرب، ويتمسكون بما يسمى الجهاد وبالتفسير الدقيق للقرآن، وأنهم يريدون أن يعيدوا الخلافة الإسلامية، ويجب الحذر منهم لأنّهم لا يعارضون استخدام الوسائل الحديثة والعلم في تحقيق أهدافهم، وهم ذوو تمكُّن في الحجّة والمجادلة. ويدخل في هذا الباب السلفيون السنة، وأتباع تنظيم القاعدة والموالون لهم والمتعاطفون معهم، و(الوهّابيون)”، كما يقول التقرير.

وفيما يتعلق بالتقليديين تقول (راند): “يجب عدم إتاحة أي فرصة لهم للتحالف مع الأصوليين ويجب دعمهم وتثقيفهم؛ ليشككوا بمبادئ الأصوليين وليصلوا إلى مستواهم في الحجّة والمجادلة، وفي هذا الإطار يجب تشجيع الاتجاهات الصوفية ومن ثم  الشيعية (يقول ابن خلدون: لولا التشيع لما كان التصوف) ويجب دعم ونشر الفتاوى (الحنفية) لتقف في  مقابل (الحنبلية) التي ترتكز عليها (الوهابية) مع التشديد على دعم الفئة المنفتحة من هؤلاء التقليديين”. وأوصى التقرير بأهمية أن: “ندعم التقليديين ضدّ الأصوليين لنظهر لجموع المسلمين والمتدينين وللشباب والنساء من المسلمين في الغرب ما يلي عن الأصوليين:

1_دحض نظريتهم عن الإسلام وعن تفوقه وقدرته .

2_ إظهار علاقات واتصالات مشبوهة لهم وغير قانونية .

3_التوعية عن العواقب الوخيمة لأعمال العنف التي يتخذونها .

4_ إظهار هشاشة قدرتهم في الحكم وتخلّفهم .

5_ تغذية عوامل الفرقة بينهم .

6_ دفع الصحفيين للبحث عن جميع المعلومات والوسائل التي تشوه سمعتهم وفسادهم ونفاقهم وسوء أدبهم وقلّة إيمانهم .

7_تجنب إظهار أي بادرة احترام لهم ولأعمالهم أو إظهارهم كأبطال وإنما كجبناء ومخبولين وقتلة ومجرمين؛ كي لا يجتذبوا أحداً للتعاطف معهم”

3 تعليقات

  1. متابع لعالم التقنية الحديثة

    رائع

  2. المحتل الاوروبي هو من صنع الوهابية السعودية (آل سعود) هم من صنعوهم وهم من يحموا عرشهم

    والحركات القتالية في افغانستان وباكستان هم من دربوها وسلحوها ودعموها وهم الان من يحاربوها باعتراف هيلاري كلينتون وغيرها

    فمن الذي ارسل الشباب للمحرقة في افغانستان !!! ومن الذي حرضهم على ذلك!!

    من الذي نشر من يقال لهم شيوخ الصحوة !! ومن الذي ينشر اليوم شيوخ الانفتاح!!

    المحتل الاوروبي مصلحته واحدة عندما يتعلق الامر بالاسلام وهو ضرب الاسلام في داره لضمان ايقاف اي مد اسلامي تجاه اوروبا

    فهو يقدم نسخة يدعي انها الاسلام مفرغة من كره الكافرين بزعمه!!! مفرغة من الجهاد ورد الصائل !!! نسخة قائم على الهوان والضعف والمذلة والرقص والغناء والتمايل

    الاسلام ليس دين ابن عبد الوهاب دين الشاب الامرد كما عند ابن تيمية
    الاسلام ليس ثلاث توحيدات
    الاسلام ليس تجسيم وتشبيه ووصف الله بالمكان والزمان

    الاسلام توحيد الله الخالص وتنزيهه عن الجسم والجسد والفوق والتحت والسماء والارض والعرش وسائر صفات الخلق

    الاسلام هو توحيد الله وهو اعظم العدل فهو العدل بين الناس فربهم واحد استحال ان يظلم لانه لامالك سواه والانبياء هم المثل العليا ومن عداهم اي الانبياء ليس فوق ان ينقد وانتهت الخلافة بعلي وبدأ عهد الملكية الكافرة با بن ابي سفيان

    الاسلام دين عقلاني بين واضح

    ليس خرافات التثليت والزعم باله طفل ووالد ومولود ومعذب ومصلوب ونسبة ذلك زورا الى رسول الله عيسى عليه الصلاة والسلام

    الاسلام ليس خرافات الزعم بإن الكون خالق لابداية له ومخلوق له بداية في ادعائهم بإن الكون خلق نفسه!!! فإما ان يكن الشىء موجود يخلق غيره اما معدوما يخلقه غيره

    الاسلام هو دين الملائكة سكان السماء ودين آدم ودين المؤمنين من الانس والجان

    الاسلام حكم شورى لااستبداد جماعي -ديمقراطية – او فردي ديكتاورية

    الاسلام هو من زلزل عروش الكافرين الظالمين ومازال يفعل ذلك وسيزال يفعل بحفظ كتاب الله

    لذلك الاسلام يهابه الكافرين
    (والله متم نوره ولو كره الكافرون)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

مَن وراء صعود و “سقوط الرَّبيع العربي”؟ 7 من 9

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن أكاديمي مصري. ظهور الإخوان في المشهد …