أخبار عاجلة

كيف انتقلت كلية الفنون الجميلة إلى فنون التشبيح القبيحة ؟

أسعد فرزات

فنان تشكيلي سوري.
عرض مقالات الكاتب

الحديث عن التشكيل السوري بالفترة الأهم وهي فترة الخمسينات , حديث ذو شجون , فهو يكاد ينتهي بين لونين الأبيض , والأسود , ولا مكان للرمادي بينهما فقد انتهى الرمادي إلى الصنف الثاني عندما زادوا قليلاً في كمية اللون الذي يناسبهم زمن الثورة ! حديث يشمل ما بعد جيل الروّاد بظهور عدة أسماء شابة تمتلك موهبة استثنائية , من أمثال فاتح مدرس ولؤي كيّالي ومحمود حماد ونصير شورى وآخرين , ما دفع بوزارة المعارف آنذاك قبل ظهور البعث للتفكير بشكل جدي بإرسالهم إلى أكاديميات علمية ” عالمية” متخصصة في الخارج سواء في ايطاليا وفرنسا لإتمام دراستهم , وعندما تم تأسيس كلية الفنون الجميلة بدمشق عام ١٩٦٠ كانوا على رأس هرم هذه المؤسسة العلمية هم ومن لحق بهم بعد ذلك أمثال : إلياس زيات , وخزيمة علواني ونذير نبعة , وقد استطاعوا أن يقدموا ما امتلكوه من خبره عملية , وقد تمّ على أياديهم تخريج دفعات من الشباب الموهوبين استطاعوا أن يرفدوا الحركة التشكيلية السورية بتجارب مهمة, واستطاعوا ان يواكبوا التجارب الحديثة في العالم , والبعض منهم استطاع أن يثبت نفسه عالميًا على سبيل المثال لا الحصر : علي فرزات , أسعد عرابي مصطفى فتحي وآخرين .

إلى أن بدأ يتسرب “التشبيح” لتلك المؤسسة تدريجيًا بعد منتصف السبعينيات بتطعيم المؤسسة بأساتذة “بعثيين” تمّ إرسالهم بتلك الفترة تحت بند التبادل الثقافي لمنظومة الدول الاشتراكية وبدا ذلك جليًا عام ١٩٨٠ عندما سيطر البعث والقصر الجمهوري على تلك المؤسسة , حيث يستثنى الطالب الحزبي والشبيبي من المسابقة التي تظهره ان كان موهوبًا ام لا , ومنحه علامات إضافيه للمجموع , ويستثنى الطالب الذي خضع لدورة المظليين من أي شرط ! هؤلاء سرقوا منح المتفوقين بعد مضي أربع سنوات من دراستهم بمعدلات مخزيه وتم إرسالهم ايضًا إلى روسيا وغيرها تحت بند التبادل الثقافي , ثم عادوا وتم تعديل شهاداتهم العليا, ليستلموا تلك المؤسسة بعد استقالة عدد من المدرسين الذين لم يبق لهم دور يُذكر ! والبعض منهم من وصل سن التقاعد , هؤلاء جميعهم من المخبرين والحزبين والمظللين الذين عاصرتهم للأسف , وسرقوا منحتي أيضا .

وبدأوا بتدمير هذا الصرح الجميل , فأصبحت كلية القباحة بدل الجميلة ! هذا على الصعيد العلمي , أمّا على الصعيد المؤسساتي فقد عيّن القصر الجمهوري بكل وقاحة طائفية اثنين من لون واحد , أحدهما أصبح مستشار السيد الأول للفنون! والثاني مستشار السيدة الأولى للفنون ! هذان “الشبيحان” يتحكمان في المعارض والبيناليات والصالات وتعين عميد كلية الفنون ونقيب الفنون وما شابه والمسابقات التي تجري من أجل إقامة تماثيل المجرم حافظ , وأي شيء يتعلق “بالبزنس” بما فيها تجارة اللوحة بأرقام عالية تخصّ شلة واحدة هم صنعوها من أجل هذا الغرض , وتهميش أصحاب التجارب المهمة بما فيهم أصحاب التجارب الإبداعية من الشباب !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

فيديوهات استغاثة!

ا. عبود العثمان أديب وشاعر سوري أن يخرج علينا “شبيح” لم يعد لديه …