أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / العرب وحدة الثورة والمصير

العرب وحدة الثورة والمصير

حسين الهاروني

باحث سوري من الجولان المحتل.
عرض مقالات الكاتب

من نافلة القول أنّهُ لا نهضة لبلدٍ عربيٍّ منفرداً دون بقية البلاد العربية، فعندما نهضت أوروبا نهضت أوروبا كلها وليس دولة دون أخرى مع أنَّ ما يُفرِّقها أكثر مما يجمعها،عكس بلداننا،

وكذلك حين نهضت الولايات المتحدة نهضت كلّها باتحادها وتكاملها وكذلك الصين واليابان التي تزيد عن ثلاثة آلاف جزيرة ، ولن ينهض إقليم لوحده في بلادنا لأنّه ببساطة لا يوجد إقليم يمتلك لوحده الامكانيات الكافية لذلك.

 ويمكن تقسيم الإمكانيات الاستراتيجية  إلى:  جغرافية، بشرية، اقتصادية وكذلك الاستقرار السياسي.

أمّا الاستقرار السياسي والحكم الرشيد فهو ما ثارت من اجله الملايين ولازالت تقدم القرابين على مذبح الحرّيّة كل يوم ولو استطاعت الأنظمة القائمة أن تفصل بين متطلبات النهوض وبين نزعات أشخاصها واعتبارات أمْن أنظمتها ومصالح داعميهم في الغرب  لما كنا وصلنا الى هذه النقطة العجفاء وهذه الحال المزرية ولما احتاجت الشعوب الى ثورة. ولكن لعبت بنا رياح المصالح الدوليّة منذ مَيْل البعض للألمان بين الحربين العالميتين ووقوع البعض الآخر ضحايا للمشروع البريطاني والفرنسي فقامت الخديعة البريطانية الكبرى التي رعاها لورنس واللنبي وغلوب باشا وغيرهم واستُخدِمً العرب كدرعٍ لمواجهة بني جلدتهم المسلمين العثمانيين والتي سُمّيت الثورة العربية الكبرى ثم جاءت الانقلابات العسكرية التي فرّخت الاستبداد البغيض والتي سُمّيت أيضا ثورات، وكانت مفخخة بالفكر الأقلوي   والعنصري القومي الذي أدّى لدمار أوروبا في حربين عالميتين حتى تم بناء دولة الإنسان لا دولة العنصر.

 وقد رزح عالمنا العربيّ والإسلاميّ عقوداً من الزمن تحت هذا الزيف حتى جاءت ثورة التكنولوجيا التي أسّست لشيوع المعلومة وفجرت شهوة المجتمعات للمعرفة و أول الوعي كان وعيها بذاتها ووعيها بوضعها الصعب وتخلّفها وحقوقها المسلوبة وإرادتها المسحوقة وثرواتها المنهوبة فكان لابدَّ من بدايةٍ لتدارك هذا الخراب العظيم فكانت الثورة ، وبالمناسبة وكجزء من هذا التمهيد أيضاً جدير بالذكر هنا ان الأنظمة العربية لو أرادت القوّة والاستقلال الفعلي لما اشترت الأسلحة من الولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا وروسيا والصين ودول أخرى ببلايين الدولارات ثمنا لأسلحة في الغالب شيفرات تعطيلها جاهزة في اية لحظة لدى صانعيها ووقف قطع غيارها فضلا عن تكاليف صيانتها التي تزيد عن قيمتها في بعض الاحيان وعن اختلاف أنظمة تسليحها بين المباع للعرب والمباع لدول وكيانات اخرى في المنطقة مثلا وبالتالي بالمعنى العسكري هي اسلحة فاسدة لا تصلح الا لمواجهة شعوب عزلاء وكان يكفي عشرة بالمئة فقط من أثمان تلك الصفقات وعمولات فسادها خلال قرن مضى لرفع مستوى صناعة باكستان العسكرية -الدولة النووية – أو صناعة تركيا أو إندونيسيا عمق العرب الاسلامي الى مستوى الصناعات الغربية او الكورية الجنوبية. هذا التمهيد كان لابُدّ منه من أجل أن نصل إلى مانريد قوله في هذا المقال وهو أنّه إذا كان هذا النهوض لا يمكن ان ينجح أو يتمّ بغير التعاون العربي العربي بوجود أنظمة قائمة لها هياكلها السياسية والأمنية فكيف بشعوب عزلاء لا تمتلك سوى رغبتها في التغيير تقف في مواجهة هذه الأنظمة المستبدة القروسطية المتخلفة العائلية التي تعتاش على امتصاص الثروة وإنفاقها فقط لا غير دون اي إنتاج أو حضور أو إنجاز يُذكر ولو حتى بالحد الأدنى بل تزيد في تخلف البلاد والعباد والظلم والخراب وبثّ الفتن وتأليب المسلمين والعرب على بعضهم البعض كل يوم ، يساعدها في ذلك العالم أجمع صاحب المصالح في بلادنا والسطوة والسيطرة من أقصاه إلى أقصاه.  وهنا لابُدَّ من الإشارة بوضوح إلى أنّ هذه أول ثورة عربية حقيقية نابعه من الشعوب صاحبة الحق الاول في الدولة والحكم والهويّة وهي تستحقّ بجدارة أن تسمّى الثورة العربية الكبرى ولا أسمّيها الثورات فما جرى في تونس وليبيا واليمن والجزائر وسورية والعراق والمغرب وموريتانيا وعُمان والأردن وبقية الاقطار العربية هو ثورة حقيقية في وجه الظلم . ثورة الهويّة الحقيقيّة لهذه الشعوب وليست الهوية خالية الدسم المصنوعة في الغرف المظلمة في الغرب ومفروضة بأحذية الاستبداد وأجهزته الأمنية على هذه الشعوب المغلوبة على امرها منذ قرن من الزمان ،والخطأ الإستراتيجي الذي وقعت فيه هذه الشعوب هو السماح بالتعامل مع تلك الانتفاضات كجُزُرٍ متفرّقة كل جزيرة يتم إسكاتها بطريقة مناسبة وهذا مستمر حتى الآن ولكن هناك بداية تَشَكُّل وعي حقيقي للتعاون فيما بين احرار هذه الشعوب وتوحيد القوى ولأنها ثورة الحقّ في وجه الباطل فقد وقف في وجهها العالم أجمع من الولايات المتحدة انتهاء بروسيا والصين مروراً بأوروبا وآسيا، ورأس الحربة هي أنظمة الاستبداد، الخنجر المغروس في ظهر هذه الشعوب منذ قرن مضى.  وانطلاقا من هذه الرؤية التي أظنها صحيحة يتوجّب على قوى الحريّة في العالم العربي أن تكون ذات وجه واحد فلا يستوي أن تكون ثائراً في مصر وتدعم الأسد في سورية أو أن تكون ثائراً في العراق وتدعم حفتر في لبيا أو أن تكون ثائراً في الجزائر أو السودان ثم تدعم نظام استبدادي متخلّف في بلدٍ عربيٍّ آخر كما فعلت جميلة بوحيرد مثلاً التي أيّدت ثورة الجزائر وأيّدت نظام الاسد فأساءت بذلك لنفسها قبل غيرها وهذا الازدواج ينمّ عن عبث بالعقول ووعي منقوص وسذاجة أو جهل مطبق أو مصلحة ضيقة تتنافى مع الأخلاق والإنسانية.  أخيرًا يمكنني أن أقول : إنّ الثورة العربية في وجه الاستبداد – إذا أرادت الشعوب ان تنتصر – ثورة واحدة من الأحواز إلى موريتانيا ومن دمشق إلى صنعاء ومقديشو ،يجب ان تتوحد قواها وتشدّ أزر بعضها البعض دون تردد ،دون خوف ،دون شكوك، فهذا هو قدرنا وهذا هو مستقبلنا وتلك هي إرادتنا وهذا هو دون ريب أمل أجيالنا في مستقبل أفضل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

تطاول الأذرع الإعلامية للإمارات على تونس وغزة!

أنور الغربي الأمين العام لمجلس جينيف للعلاقات الدولية والتنميةمستشار سابق في رئاسة الجمهورية …